ماكرون يسوّق استراتيجية فرنكوفونية جديدة صوب أفريقيا 

الرئيس الفرنسي يعرض "خطة شاملة" لتعزيز اللغة الفرنسية في العالم ولا سيما في أفريقيا بغية "فتح صفحة جديدة" بعيدا عن الماضي الاستعماري.
الأحد 2018/03/18
إستراتيجية جديدة للفرانكوفونية 

باريس – يعرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء "خطة شاملة" لتعزيز اللغة الفرنسية في العالم ولا سيما في أفريقيا قاطرة الارتفاع الكبير الراهن في عدد الناطقين بالفرنسية، بغية “فتح صفحة جديدة” بعيدا عن الماضي الاستعماري.
وقال الرئيس الفرنسي في خطاب القاه في واغادوغو نهاية نوفمبر، “ستكون الفرنسية لغة أفريقيا الأولى والعالم ربما”، بلهجة اعتبرت متفائلة جدا.
وتسجل الفرنسية النمو الاكبر راهنا. ويتوقع ان يزيد عدد الناطقين بها بنسبة 143 % بين عامي 2015 و2065 مقارنة بنسبة 62 % للانكليزية على ما تفيد الامم المتحدة.
وبحلول العام 2065 سيكون مليار شخص ينطق بالفرنسية اي اكثر بخمس مرات من عددهم في العام 1960 لتحتل المرتبة الثانية بين لغات العالم بعد الانكليزية.
الى جانب الزيادة الكبيرة في متعلمي اللغة ولا سيما في الصين حيث الطلب على اللغة الفرنسية، فان الولادات الكثيفة في افريقيا جنوب الصحراء هي التي تغذي الارتفاع الكبير في عدد الناطقين بها. فبين عامي 2010 و2014، ساهمت هذه المنطقة بنسبة 80 % في نمو اللغة الفرنسية على ما تفيد المنظمة العالمية للفرنكوفونية.
الا ان ماكرون اكد في خطابه في واغادوغو على ان الفرنسية ستكون لغة افريقيا الاولى فقط “في حال احسنا التصرف في العقود المقبلة” داعيا الى “رفع هذا التحدي”.
ويعرض ماكرون الثلاثاء بطموح كبير “الخطة الشاملة للفرنسية والتعددية اللغوية” الثلاثاء بمناسبة اليوم العالمي للفرنكوفونية قبل ان يتوجه في اكتوبر المقبل الى ارمينيا للمشاركة في القمة الدولية للفرنكوفونية.
وسيعلن الرئيس الفرنسي خصوصا الثلاثاء تعزيزا لمساعدات التعليم ولا سيما لافريقيا، اذ يحذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي يساعد الحكومة والبرلمان في فرنسا في صياغة القوانين انه من دون تعزيز هذه المساعدة ستبقى الأرقام التي تتوقع مستقبلا زاهرا للفرنكوفونية “مشروعا متفائلا لا غير”.

ماكرون يعرض بطموح كبير "الخطة الشاملة للفرنسية والتعددية اللغوية" بمناسبة اليوم العالمي للفرنكوفونية قبل ان يتوجه في اكتوبر المقبل الى ارمينيا للمشاركة في القمة الدولية للفرنكوفونية

وقالت ماري-بياتريس ليفو المسؤلة عن ملف الفرنكوفونية في هذا المجلس “على الدول ان تبذل الجهود وتلتزم برنامجا تربويا”.
واكدت ليلى سليماني الروائية الفرنسية من اصل مغربي التي عينها ماكرون “ممثلة خاصة للفرنكوفونية”، ان “فرنسا ينبغي ان تكون رائدة في تعليم الفرنسية”.
واعلن ماكرون في السنغال مطلع فبراير حيث شارك في ترؤس اجتماع للشراكة العالمية من اجل التعليم، رفع مساهمة فرنسا في هذا البرنامح الى 200 مليون يورو للفترة بين 2014 و2017 لتصبح باريس المانح الرابع فيه.
وحرص على التأكيد في واغادوغو ان “اللغة الفرنسية لم تعد فرنسية فقط بل افريقية بالمستوى نفسه لا بل اكثر”.

 هيمنة الانكليزية 

إلا أن المثقفين الأفارقة لم يقتنعوا كثيرا اذ يرى كثيرون ان ماكرون لم يطو بعد صفحة الماضي الاستعماري.
ولتهدئة هذه المخاوف، حرص ماكرون على تسمية خطته هذه “الخطة من اجل التعددية اللغوية في العالم”. فالفرنسية لا تريد ان تفرض ذاتها في مواجهة لغات اخرى ولا سيما اللغات المحلية مثل لغة ولوف في السنغال، كما تفعل الانكليزية.
لكن البعض يرى في ذلك مؤشرا إلى أن فرنسا تخفف من شراسة نضالها ضد هيمنة اللغة الانكليزية.
وفي هذا الإطار قالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للفرنكوفونية ميكاييل جان الكندية المولودة في هايتي ان التحدّي كبير خصوصا وان الفرنسية “تتراجع” في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة.
وفي كبيبك خصوصا، يعرب البعض عن حيرته امام رئيس يقدم نفسه على انه مدافع كبير عن اللغة الفرنسية الا انه يلقي كلمات بالانكليزية في الخارج ويطلق تسميات انكليزية على قمم تعقد في باريس مثل “وان بلانيت ساميت” و “تشوز فرانس”.
وجاء في افتتاحية لصحيفة “لو دوفوار” في كيبيك “يجب ان نتوقف عن الخضوع للعولمة التي تريد ان تفرض علينا لغتها وادابها وثقافتها”.
وقال ماكرون قبل فترة قصيرة “انا لا اتردد ابدا في استخدام اللغة الفرنسية ولغة البلد المضيف او الانكليزية عندما اكون على الساحة الدولية او امام اوساط الاعمال لان ذلك يعزز الفرنكوفونية”.