ماكرون يضغط على "جرح قطر" من أجل حشد أصوات الفرنسيين

الثلاثاء 2017/04/11
ماكرون يستغل سمعة الدوحة المثيرة للجدل في فرنسا

باريس – يتوعد المرشح الوسطي في الانتخابات الفرنسية إيمانويل ماكرون بإعادة النظر في الاتفاقات التفضيلية لقطر في فرنسا.

وضغط ماكرون على جرح أثار الرأي العام الفرنسي حول دور مثير للريبة تلعبه قطر في فرنسا عبر دعم تنظيمات الإسلام السياسي، والتوسع في استثمارات كبيرة تحمل طابعا سياسيا.

وكان ماكرون، المرشح في الانتخابات الرئاسية والتي من المقرر أن تجرى دورتها الأولى في الـ23 من الشهر الجاري، وعد الأحد بأن “ينهي” في حال فوزه “الاتفاقات التي تخدم مصلحة قطر في فرنسا”. واعتُبرت إثارة “ملف قطر” من قبل المرشح الأوفر حظا بمثابة معركة لإحراز النقاط بين النخب الفرنسية بتوظيف سمعة الدوحة المثيرة للجدل في باريس.

وقال ماكرون لقناة “بي إف إم تي في” الأحد، “سأنهي الاتفاقات التي تخدم مصلحة قطر في فرنسا”.

وأضاف “أعتقد أنه كان هناك الكثير من التساهل وخصوصا خلال ولاية (الرئيس السابق) نيكولا ساركوزي (2007-2012)”، مذكّرا بأن رئيس الوزراء السابق ومرشح اليمين إلى الانتخابات الفرنسية فرنسوا فيون “هوجم حول هذه النقطة وعلى وجه حق”.

وأدانت المنابر السياسية الفرنسية من قبلُ التمويلات المشبوهة التي تدفعها الدوحة لصالح جمعيات تعمل في ضواحي باريس والمدن الكبرى في البلاد. وقالت مصادر فرنسية إن استثمار قطر في برامج تأخذ أشكالا تنموية داخل المناطق والأحياء التي تقطنها الجاليات المسلمة يخفي أجندة قطرية للترويج للإسلام السياسي الذي ترعاه والذي يعمل على تشديد الهيمنة على المسلمين في فرنسا.

وتأتي تصريحات ماكرون انعكاسا لتقارير نشرتها الصحافة الفرنسية حول دور لقطر في دعم الجماعات الجهادية في العالم. وعلى الرغم من النفي المتكرر للدوحة لهذه المزاعم، إلا أن المراجع الأمنية والسياسية تنظر بعين الريبة إلى الحراك الذي تتمتع به قطر داخل فرنسا.

وترى مصادر أن موقف ماكرون المتشدد إزاء الدوحة يهدف إلى استمالة كتلة انتخابية فرنسية كبيرة تعتبر أن للإرهاب، الذي ضرب فرنسا مباشرة عام 2015، مدارس فكرية لا تبتعد قطر عن رعاية منظوماتها ومراجعها وشبكاتها.

واعتبر ماكرون أنه “من جهة ثانية، ستكون لدي مطالب كثيرة إزاء قطر والسعودية في مجال السياسة الدولية ومن أجل أن تكون هناك شفافية جديدة في ما يتعلق بالدور الذي تؤدّيانه في التمويل، أو في الأعمال التي يمكنهما القيام بها تجاه المجموعات الإرهابية التي هي عدوتنا”. وتابع “في بعض الأحيان، ما يقف عائقا هو أنها تمويلات خاصة وليست من النظام، لكنني سأطلب من الأنظمة القائمة أن تضمن لنا وقف هذه التمويلات”.

ويتطلع ماكرون إلى تكرار سيناريو حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي اتخذ خلالها نهجا متشددا تجاه دول خليجية من أجل كسب أصوات اليمين الشعبوي لمساندته ضد المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

لكن بعد فوزه بالرئاسة تراجع ترامب عن مقاربته، وبدلا من ذلك يتجه اليوم لتعزيز التحالف مع الخليج.

ويحاول ماكرون تكرار نفس السياسة من أجل الاستحواذ على أصوات المتشددين المؤيدين لزعيمة اليمين المتطرف ماري لوبن.

وعلى الرغم من الطابع الانتخابي لتصريحات ووعود ماكرون، إلا أن أوساطا قطرية عبرت عن قلقها من مغبة استخدام “الملف القطري” داخل السجال الفرنسي-الفرنسي. وتتوجس الدوحة من أن يقع تعميم الانتقادات في فرنسا على الفضاء الغربي برمته، خصوصا وأن الدوحة مازالت راعية أساسية للإسلام السياسي وحاضنة لزعامات تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وبدأت في فرنسا الاثنين الحملة الرسمية للدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

وتتوقع آخر استطلاعات الرأي أن يتصدر الوسطي إيمانويل ماكرون المؤيد لأوروبا ومنافسته من اليمين المتطرف مارين لوبن المعارضة للهجرة ولأوروبا، نتائج الدورة الأولى بحصول كل منهما على حوالي 23 بالمئة من نوايا الأصوات، لينتقلا إلى الدورة الثانية في 7 مايو.

1