ماكرون يعول على "مكبر الأغلبية" الديغولي لتحقيق وعوده

الثلاثاء 2017/05/09
في انتظار التشريعية

باريس – حتى ثلاث سنوات مضت كان إيمانويل ماكرون شخصية مجهولة كما أن عمر حزبه لا يتجاوز 12 شهرا ومع ذلك فاز بالرئاسة في فرنسا رغم كل ما صادفه من صعوبات.

والآن أصبح التحدي الذي يواجهه هو حكم البلاد. ولكي يحقق ذلك عليه تكوين أغلبية برلمانية تؤيد تعهداته الانتخابية في الانتخابات التشريعية التي تجري في يونيو، وسيركز الحزبان الرئيسيان الراسخان في فرنسا كل جهدهما فيها.

ولدى ماكرون شيء واحد في صالحه على الأقل يتمثل في أثر “مكبر الأغلبية” في النظام الانتخابي الذي وضعه شارل ديغول زعيم فرنسا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بهدف تعظيم استقلال الرئاسة عن البرلمان.

وفي الأسبوع الماضي أظهر أول استطلاع للرأي عن الانتخابات التشريعية أن حركة ماكرون الجديدة “إلى الأمام” قد تفوز بما يتراوح بين 249 و286 مقعدا في الجمعية الوطنية بالبر الرئيسي لفرنسا.

وحتى إذا جاءت النتيجة عند الرقم الأقل لهذا النطاق فستكون نتيجة طيبة له. فهو لا يحتاج سوى 289 مقعدا للوصول إلى أغلبية مطلقة.

ولم يمض على تشكيل حركة “إلى الأمام” سوى عام واحد ولم يسبق أن قدمت مرشحين في انتخابات من قبل. ولم تعلن سوى أسماء 14 مرشحا حتى الآن ويبدو للوهلة الأولى أن الأغلبية مستبعدة.

لكن الوضع يختلف في ظل “مكبر الأغلبية” الديغولي. ففرنسا لها نظام مكوّن من جولتين في كل الانتخابات الوطنية بما يتيح للناخبين فرصة ثانية لاختيار “أهون الضررين”. وهذا يعمل على الاستفادة من أصوات تعزز شرعية الرئيس المنتخب مباشرة خاصة إذا كان برنامجه وسطيا مثل ماكرون.

وعندما تأتي الانتخابات التشريعية بعد الانتخابات الرئاسية مباشرة فهي تشهد في العادة تراجعا كبيرا في نسبة التصويت في ما بين الناخبين الذين خابت آمالهم، وزيادة في الإقبال على التصويت بين الناخبين الذين فاز من منحوه أصواتهم بالرئاسة.

بل إن ديغول نفسه اعتمد على “اتحاد الجمهورية الجديدة” عام 1958، كما أسس الرئيس فاليري جيسكار ديستان عام 1978 “اتحاد الديمقراطية الفرنسية” الوسطي، وأعاد الإثنان، مثل ماكرون، رسم الخريطة السياسية لفرنسا لأغراضهما الخاصة.

وقال زافيير شينو خبير الانتخابات “بوسع ماكرون أن يحصل إجمالا على أغلبية قوية للغاية لا تقل عن 350 نائبا”. وأضاف للوصول إلى هذا العدد عليه استعمال أساليب مثل اقتناص النواب الذين يحظون بشعبية من أحزاب أخرى.

ستقاوم الأحزاب القديمة، خاصة الجمهوريين المحافظين، التي تشعر بأن ماكرون والفضيحة المالية التي نكب بها مرشحهم فرنسوا فيون سلبا منها النصر. والآن يأمل الجمهوريون بقيادة فرنسوا باروان في الفوز بعدد كاف من المقاعد لإرغام ماكرون على رابع فترة من فترات “التعايش” تشهدها فرنسا منذ عام 1958.

وليس من المحتم أن يؤدي التعايش إلى حالة من الشلل، بل أن يكون لرئيس الوزراء ومعسكره في البرلمان اليد العليا فوق الرئيس. وكان ذلك الوضع في صالح رئيس الوزراء ليونيل جوسبان خلال تسعينات القرن الماضي فدفع بتشريعات للاشتراكيين من بينها خفض ساعات العمل الأسبوعية إلى 35 ساعة في عهد الرئيس المحافظ جاك شيراك.

ويرى الاقتصادي كريستوفر ديمبيك، من ساكسو بنك الدنمركي، أن التعايش أرجح سيناريو يأتي في المرتبة الثانية، كون الأول هو تحقيق ماكرون أغلبية قد تعتمد على تحالفات مع الجماعات الأصغر. فالاشتراكيون ممزقون بين اليسار المتطرف متمثلا في المرشح المهزوم بنوا هامون وبين التيار الأكثر وسطية المؤيد لقطاع الأعمال بقيادة رئيس الوزراء السابق مانويل فالس.

كذلك يتردد أن الفرع الوسطي في صفوف الجمهوريين يفكر في الانفصال لتكوين حزب خاص ربما يتمكن ماكرون من التعامل معه.

وكان ماكرون قد قال إنه يريد ألا تكون لنصف نوابه مستقبلا خبرة تشريعية سابقة. ومن بين أول 14 مرشحا أعلنت أسماؤهم مزارع ومدير مستشفى ورجال أعمال.

6