ماكرون يفشل في تغيير نظرة ترامب لـ"أم المشاكل" إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصغى باهتمام إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إلا أنه لا توجد أي علامات على أي تغير طرأ على موقفه من الاتفاق النووي مع إيران.
الجمعة 2018/04/27
ترقب قلق في طهران لما يصدر في واشنطن

واشنطن - قالت مصادر قريبة من دوائر القرار في العاصمة الأميركية إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصغى باهتمام إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وسيصغي إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تصل إلى واشنطن الجمعة، إلا أنه لا توجد أي علامات على أي تغير طرأ على موقف ترامب من الاتفاق النووي مع إيران المثير للجدل.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، في واشنطن أن نظيره الأميركي ترامب قد ينسحب من الاتفاق النووي مع إيران لأسباب سياسية داخلية، وذلك بعد إجراء الرئيسين محادثات حول مستقبل هذا الاتفاق.

ورأت مصادر دبلوماسية غربية أن المحادثات الأميركية الأوروبية حول هذا الشأن ضرورية للتوصّل إلى موقف واحد بين ضفتي الأطلسي حيال اتفاق عام 2015، خصوصا أن ما صدر عن ماكرون من مواقف حادة ضد إيران يعكس اقتراب وجهة نظر باريس وشركائها في الاتحاد الأوروبي من وجهة نظر البيت الأبيض.

 

مع اقتراب مهلة نهائية بشأن عقوبات اقتصادية أميركية على إيران تنقضي في 12 مايو، هدد ترامب “بمشكلات أكبر “إذا استأنفت إيران برنامجها النووي”، واتهم طهران بأنها صانعة للمشكلات في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقال “حيثما تذهب في الشرق الأوسط، يبدو أن إيران تقف وراء كل مشكلة”.

قال ماكرون لوسائل إعلام أميركية إنه في الوقت الذي لا يعرف فيه على وجه الخصوص ما الذي سيقرره ترامب، فإنه يعتقد أن الزعيم الأميركي “سيتخلص من الاتفاق بمفرده لأسباب داخلية”.

اتفاق نووي جديد

تعلق جزء كبير من زيارة ماكرون إلى واشنطن بالسعي للتوصل إلى “اتفاق جديد” أكثر شمولية ويمكن أن يعالج أوجه القصور في الاتفاق الحالي الذي يصفه ترامب بأنه “الأسوأ” في التاريخ.

وقال ماكرون للصحافيين “ليس عندي معلومات خاصة” بشأن القرار الذي سيتخذه ترامب بخصوص الاتفاق. وأضاف “أنا استمع إلى ما يقوله الرئيس ترامب ويبدو لي أنه ليس متحمسا جدا للدفاع عنه”.

وأوضح “التحليل العقلاني لكل تصريحاته لا يجعلني أفكر في أنه سيفعل كل ما باستطاعته للحفاظ” على الاتفاق الذي تم توقيعه مع الجمهورية الإسلامية لمنعها من الحصول على قنبلة نووية.

وعندما سئل ما إذا كان مثل هذا القرار يعني فشلا شخصيا له، أكد ماكرون أن دوره “ليس محاولة إقناع الرئيس ترامب بالتخلي عن التزامات حملته الانتخابية”. وقال مدافعا عن الاتفاق “أنا أحاول أن أبرهن على أن هذه الاتفاقية معقولة”.

لكن الرئيس الأميركي اعتبر أن نظيره الفرنسي غير وجهة نظره إزاء الوضع مع إيران عقب زيارته لواشنطن.

وقال ترامب أثناء مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” الخميس “بإمكاني أن أتحدث من وجهة نظري، لكنه (ماكرون) يرى إيران بصورة مختلفة عما رآها قبل دخوله المكتب البيضاوي، حسب اعتقادي. وأعتقد أن ذلك مهم، وهو يدرك على ماذا أعتمد عندما يدور الحديث عن إيران”.

وجدد انتقاده للإدارة الأميركية السابقة، لأنها عقدت “صفقة مروعة مع إيران التي نقلت في إطارها إلى الجمهورية الإسلامية طائرات تحمل صناديق وحاويات بـ 1.8 مليار دولار من الأوراق النقدية”.

وأشار إلى أن “كل ما يفعلونه (الإيرانيون) هو الصراخ ‘الموت لأميركا’، ولا شيء آخر. فنحن لم نرصد قواربهم الصغيرة عائمة قرب سفننا في المحيط، لأنهم يدركون أنهم إذا استمروا في الإبحار حول سفننا فإنها (القوارب) لن تبحر هناك قريبا”.

وعلى ترامب المعارض الشرس للاتفاق الموقع بين طهران والقوى الكبرى أن يعلن عما إذا كان سينسحب من الاتفاق أم سيستمر فيه مع حلول المهلة النهائية لتجديده في 12 مايو.

وكشفت مصادر مطلعة في واشنطن أن المؤسسات الأميركية تتموضع وفق فرضية أن الرئيس الأميركي سيتخذ في ذلك الموعد قرارَ انسحابِ الولايات المتحدة من اتفاق إيران مع مجموعة 1+5، إلا إذا حصلت مفاجآت في اللحظات الأخيرة تستند إلى معطيات جديدة وأكيدة تستجيب لمطالب ترامب لجهة توفير ملاحق تتعلق بالاتفاق النووي واتفاقات أخرى تتعلق ببرنامج إيران للصواريخ الباليستية ونفوذ طهران العدائي في المنطقة.

دونالد ترامب: ماكرون يرى إيران بصورة مختلفة عما رآها قبل دخوله البيت الأبيض
دونالد ترامب: ماكرون يرى إيران بصورة مختلفة عما رآها قبل دخوله البيت الأبيض

والاقتراح الذي قدمه ماكرون إلى نظيره الأميركي يتضمن المحافظة على الاتفاق الحالي كدعامة من “أربع دعائم” لاتفاق مستقبلي.

والدعائم الثلاث الباقية هي معالجة فترة ما بعد عام 2025 عندما تبطل بنود معينة متعلقة بالنشاط النووي، ثم برنامج طهران للصواريخ الباليستية، وأخيرا دور طهران “المزعزع للاستقرار” في المنطقة.

وقال ماكرون “بالنسبة إلي اعتبر هذا تقدما وهو يجنبنا السقوط في المجهول المطلق”، مؤكدا أن “اقتراحاته تم التنسيق لها مع شركائه الأوروبيين وليست عملا أحاديا”. وذكر مسؤول ألماني كبير، الخميس، عشية توجه ميركل إلى واشنطن أن اقتراح ماكرون يتمثل في “أن يظل الاتفاق بشكله القائم مع وضع العناصر الإضافية في الصدارة”.

وقالت مراجع إيرانية مراقبة إن ما توفر لطهران عن القمة بين ترامب وماكرون لا يحمل أخبارا مطمئنة للنظام السياسي في إيران، وهناك توتر يسود منابر الحكم جراء تحول الموقف الغربي بأكمله لصالح موقف ترامب ضد الاتفاق النووي.

ارتباك القيادة الإيرانية

أضافت هذه المراجع أن القيادة الإيرانية لم تكن تتوقع تغييرا في موقف الرئيس الأميركي ما جعل الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوعد قائلا “إذا خان أي شخص الاتفاق فعليه أن يعلم أنه سيواجه عواقب وخيمة (…) إيران مستعدة لكل المواقف المحتملة”، ودفع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى التهديد بخروج بلاده من الاتفاق النووي ومن المعاهدة الدولية لمكافحة انتشار الأسلحة النووية.

من جهته قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن طهران لن ترضخ أبدا لـ”البلطجة”. وأضاف “قاومت الأمة الإيرانية بنجاح محاولات البلطجة من جانب أميركا وقوى أخرى متغطرسة وسنواصل المقاومة (…)، على كل الدول الإسلامية أن تتحد ضد أميركا وغيرها من الأعداء”.

وبدوره أعلن علي أكبر ولايتي مستشار خامنئي الخميس أن إيران لن تقبل أي تغيير في الاتفاق النووي.وقال ولايتي إن “أي تغيير أو تعديل يُجريان على الاتفاق الراهن لن تقبلهما إيران. إذا خرج ترامب من الاتفاق فإن إيران قطعا ستنسحب منه (…)، إيران لن تقبل اتفاقا نوويا لا يجلب لنا منافع”.

ويرى دبلوماسيون غربيون أن المواقف الصادرة في واشنطن وطهران تتسق مع المعطيات المتوفرة، إلا أن ذلك أيضا يعبر عن دخول العالم حقبة جديدة من المداولات المكثفة قبل حلول موعد 12 مايو للسعي إلى إيجاد حل ينقذ الاتفاق أو يحضّر لبدائل للتعامل مع الحالة الإيرانية في العالم.

6