"ماكينة" الأهداف بلا هداف وسكولاري في ورطة

الخميس 2014/06/19

من كان يتصور أن المنتخب البرازيلي في مباراته المونديالية الثانية سيجد تلك الصعوبات ضد المنتخب المكسيكي، ومن كان ينتظر أن يفشل أقوى منتخب على مر تاريخ كأس العالم في اختراق دفاع المنافس ويكتفي بتعادل مخيب طرح أكثر من تساؤل بخصوص قدرة منتخب البلد المنظم على الذهاب بعيدا في المسابقة المونديالية رغم وجود لاعبين مهرة مثل نيمار وأوسكار ودفيد لويس ومارسيلو؟؟؟

في مباراة، ليلة أول أمس، لم يكن المنتخب البرازيلي قادرا حتى ولو لعب ليومين متتاليين على هز شباك الحارس المكسيكي المتألق أوشوا الذي استأسد في الذود عن مرماه وأحبط كل محاولات نيمار، بل كان المنتخب المنافس قادرا على انتزاع نقاط الفوز من “عرين الأسد” لو رافقه الحظ والتوفيق في بعض المحاولات الخطيرة، وربما لو لعب المنتخب البرازيلي ضد منتخب آخر قوي للغاية هجوميا مثل ألمانيا أو هولندا، لكان مصيره الفشل والخسارة.

لكن لماذا ظهر منتخب “السامبا” بلا مخالب ولم يقدر على تهديد مرمى “العنكبوت” المكسيكي بالشكل المطلوب؟؟؟.. نعتقد أن الإجابة واضحة ولا تحتاج إلى الكثير من التحليلات أو الذكاء المفرط، فالمنتخب البرازيلي يلعب دون مهاجم قادر على قلب المعطيات ويكون في مستوى عراقة هذا المنتخب ورغبته في التتويج باللقب الغالي.

نعتقد صراحة أن منتخب “السامبا” بهذا المستوى الذي ظهر عليه سواء ضد كرواتيا أو المكسيك لن يذهب بعيدا في “موندياله” وقد يتكرر “المشهد الكارثي” الذي حدث منذ 64 سنة لكن هذه المرة ليس في النهائي بل ربما في الأدوار المبكرة، والسبب في ذلك غياب مهاجم صريح وهداف يملك “ربع حاسة التهديف” التي كانت تميز منتخب “السامبا” على مر الأجيال السابقة.

سكولاري أمام تحدي العقم الهجومي الذي قد يطول أمده

فعلى مر التاريخ وخلال الفترات الأولى للمونديال قدمت البرازيل مهاجمين كبار وممتازين ساهموا في تأكيد نظرية “القوة الهجومية الضاربة” للمنتخب البرازيلي وساهموا في التتويج بخمس بطولات عالمية، فمن ينسى إبداعات جيرزينهو وزاغالو وفافا وكاريكا وغارينشا وريفيلينو وقوتهم الهجومية الضاربة التي جعلت المنتخب البرازيلي يكون صاحب الريادة في عدد الأهداف المسجلة في بطولات العالم، ومن ينسى أيضا نجوما عايشناهم في السنوات الماضية مثل روماريو وبيبيتو وريفالدو وخاصة “الظاهرة” رونالدو الذي كان أفضل مهاجم في العالم على امتداد سنوات طويلة، وقاد منتخب بلاده للحصول على الكأس العالمية الخامسة في دورة 2002، عندما سجل ثمانية أهداف ما جعله يحتل حاليا صدارة هدافي كأس العالم بـ15 هدفا.

لكن اليوم تغير الحال ولم تعد الكرة البرازيلية “ماكينة” أهداف ولم تقدر على إنجاب مهاجم قوي وهداف يكون قادرا على المساهمة في مراهنة منتخب البرازيل على اللقب العالمي، وباعتقادنا فإن منتخب النسخة الحالية يعد من أضعف ما قدمت الكرة البرازيلية منذ فترة طويلة للغاية، والسبب في ذلك يعود إلى فقدان منتخب “السامبا” لخصوصيته المتمثلة في تقديم مهاجم بارع لا يشق له غبار.

منتخب البلد المنظم قدم لنا ثلاثة مهاجمين يسبحون خارج مدار النجوم السابقة، فالمهاجم الأساسي فريد تجاوزته الأحداث ولا يمكن أن يكون في قيمة نيمار وسرعته والدليل على ذلك أنه فشل في مقابلتين على التوالي في ترك بصمته، الأمر ذاته ينطبق على المهاجم الثاني هالكه، فهذا اللاعب شارك في المباراة الأولى ثم خرج سريعا من حسابات المدرب لويس سكولاري في اللقاء الثاني، أما المهاجم الثالث فهو جو الذي رافقه الفشل الذريع خلال الدقائق التي خاضها احتياطيا ضد منتخب المكسيك، فكان مترددا وضعيفا ولم ينجح بالمرة في الرفع من مستوى منتخب بلاده.

إذن سيحمل نيمار كل الثقل في الهجوم لوحده مادامت الحلول البديلة منعدمة، وسيجد سكولاري نفسه في ورطة خلال قادم المباريات، صحيح أن منتخب “السيليساو” لن يجد صعوبات كبيرة في الوصول إلى الدور ثمن النهائي، لكن ما هو مؤكد أن المهمة ستكون صعبة للغاية في قادم الأدوار مادام هذا المنتخب أشبه بـ”حربة بلا رأس”.

سيتعين على سكولاري أن يتحمل مسؤولية اختياراته وسيكون المذنب الأول في صورة الفشل.. معلومة بسيطة تؤكد هذا الأمر، فسكولاري كان المسؤول عن اختيار نجم أتلتيكو مدريد الأسباني دييغو كوستا اللعب لمنتخب أسبانيا على حساب منتخب بلاده البرازيل، عندما تجاهله طويلا ولم يوجه له الدعوة رغم بروزه اللافت، العام الماضي، مع فريقه ورغم كل المطالب، إلا أن سكولاري لم يلتفت بالمرة إلى كوستا الذي رضخ في الأخير إلى إغراءات الأسبان، ليجد مدرب المنتخب البرازيلي نفسه في ورطة حقيقية خلال المونديال وسيتعين عليه إيجاد الحل لهذه المعضلة الهجومية سريعا.

23