مالوف تونسي وسوبرانو مغربي في عرس الطبوع

عرض "عرس طبوع" في نسخته الثالثة يجمع الفنان التونسي زياد غرسة بالفنانة المغربية سميرة القادري بالمسرح البلدي في العاصمة تونس.
الخميس 2018/03/29
ثنائي الفن الأندلسي

تونس – اختار قائد الفرقة الوطنية للموسيقى التونسية، المايسترو محمد الأسود، للنسخة الثالثة من عرضه الشهري بالمسرح البلدي في العاصمة تونس المعنون بـ”عرس طبوع”، فنانة مغربية لتشارك بالغناء شيخ المالوف التونسي زياد غرسة.

ومزج الأسود في حفل مساء الثلاثاء، مدرسة المالوف التونسية بنظيرتها المغربية، حيث راهن على الجمع بين شيخ المالوف التونسي زياد غرسة وسوبرانو الموسيقى الأندلسية، الفنانة المغربية سميرة القادري، فكان التفاعل الجماهيري كبيرا لمحبي الفن الأصيل الذين غصّت بهم مقاعدالمسرح البلدي، رغم برودة الطقس في بدايات ربيع تونس.

التجديد المتواصل والبحث المستمر في الموسيقى التونسية والمغاربية والعربية بشكل عام، كانا ولا يزالان سمة الحفلات الشهرية للفرقة الوطنية للموسيقى التي جمعت في حفلها الأول زياد غرسة والجزائري عباس ريغي، وفي الحفل الثاني زياد غرسة والفنانة السورية ذات الجذور الأرمنية لينا شماميان، ليجمع حفل الثلاثاء بين نواة كل الحفلات، زياد غرسة والمغربية سميرة القادري.

ومن هناك تعانقت الإيقاعات لتمنح عشاق الفن عرسا للطبوع قوامه حرفية عالية في العزف وأداء مبدع من سميرة القادري وزياد غرسة، الذي عبّر عن سعادته بنجاح العرض الثالث من “عرس الطبوع” بأسلوب يقطع مع تقاليده المعتادة في التعامل مع جمهوره، ولعلّ الإقبال المتواصل منح شيخ المالوف التونسي الرغبة في الحديث أكثر مع محبيه خلال العرض والتفاعل أكثر مع مايسترو الفرقة الوطنية للموسيقى وعازفيها.

ومن جهتها، حظيت السوبرانو المغربية سميرة القادري بإعجاب جمهور المسرح البلدي، الذي صفق طويلا لأدائها وتميزها وهي التي تغني لأول مرة في تونس، والتي لم تخف رغبتها في العودة مجددا وملاقاة الجمهور التونسي الذوّاق للفن الأًصيل والراقي، كما وصّفته.

واستهل “عرس الطبوع” في نسخته الثالثة السهرة بـاستفتاح ومصدر في طبع الرمل، ثم نوبة في طبع الرمل من أداء زياد غرسة، لتحل المطربة سميرة القادري في وصلة مغربية بتوشية الاستهلال، ثم ردّدت على مسامع جمهور المسرح البلدي مقطوعات من روائع المالوف الأندلسي المغربي، على غرار “صاحب من الناس”، و”ما كنت أدري” و”صنعة والذي انشاك”، و”انت تزيد معنى”، و”لي حبيبي” و”راحتي”.

وكانت الفقرة، التي تشارك خلالها نجما “عرس الطبوع” زياد غرسة وسميرة القادري، أكثر الفقرات تميزا على مستوى الأداء والتفاعل، فغنيا معا “شوشانة”، و”فياشية”، و”يا بنت بلادي” و”سلي همومك”، ليحلق الثنائي التونسي-المغربي بعيدا في سماء إيقاعات الفن الأندلسي الطروب.

والموسيقى الأندلسية، مصطلح يطلق على الموسيقى الكلاسيكية بالمغرب العربي بقسميها الدنيوي والديني المتصل بمدائح الطرق الصوفية، حيث نشأت بالأندلس وارتبطت في بعض الأحيان بالمدائح، وهو لون موسيقي لا يتقيّد في الصياغة بالأوزان والقوافي، كما لم يمتد إلى مصر وبلاد الشام، بل استقر ببلاد المغرب العربي، وتتكوّن مادته النظمية من الشعر والموشحات والأزجال، والدوبيت، والقوما، وخاصة النوبة التي تعدّ أهم قالب في الموسيقى الأندلسية.

24