ماليزيا تحقق في تقرير للجزيرة أساء لصورتها

القناة القطرية تهاونت بأمن مصادرها متسببة بمتاعب قانونية لمن شاركوا في تقريرها.
الأربعاء 2020/07/08
دمج الجزيرة للحقائق بالتضليل يؤذي مصادرها

تسبب فيلم وثائقي بثته قناة الجزيرة الإنجليزية في غضب واسع داخل ماليزيا، حيث تم تصوير الحكومة على أنها عنصرية وتتعامل بطريقة سيئة مع المهاجرين في مراكز الاحتجاز. فقررت الشرطة استدعاء مراسلي القناة للتحقيق معهم بشأن التقرير، وفقا لمتطلبات القانون الجنائي الماليزي.

كوالالمبور - أعلنت الشرطة الماليزية أنها تحقق بشأن وثائقي بثّته قناة الجزيرة الإنجليزية تناول عمليات توقيف طالت مهاجرين لا يحملون وثائق خلال فترة الإغلاق التي فرضتها البلاد لاحتواء تفشي كوفيد – 19، واعتبره مسؤولون أنه يضر بصورة البلاد ومضلل.

وركّز الفيلم الوثائقي الذي بثته القناة القطرية تحت عنوان “معتقلون خلال العزل العام في ماليزيا” على اعتقال المئات من المهاجرين الذين لا يملكون وثائق صالحة في مناطق تخضع لتدابير إغلاق صارمة.

وأثار البرنامج ردود فعل غاضبة عبر الإنترنت بينما قوبل بانتقادات من الوزراء، وطالب وزير الدفاع إسماعيل صبري يعقوب الشبكة التي تتخذ من الدوحة مقرا لها بالاعتذار عن الفيلم الوثائقي.

وقال إن الشبكة “نشرت أمورا غير صحيحة واتهمتنا بالعنصرية”. ووصف ما جاء في التقرير بالمعلومات المضللة، وفق ما ذكرت صحيفة “ذا ماليزيان انسايت”.

بدوره، انتقد وزير الاتصالات والوسائط المتعددة سيف الدين عبدالله التقرير الإخباري، وقال لصحيفة ذا صن دايلي، إن التقرير لم يصور فقط رواية غير صحيحة عن كيفية إدارة الحكومة لتفشي الوباء، بل رسم صورة سيئة للغاية للبلاد.

ويعمل في ماليزيا ما يتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين أجنبي، وتفيد التقديرات بأن أكثر من مليون منهم لا يحملون وثائق، ويعمل الكثير منهم في المصانع أو في المزارع.

ودافعت السلطات عن عمليات التوقيف التي تمّت في مايو، معتبرة أنها كانت ضرورية لحماية الصحة العامة.

وقال قائد الشرطة الوطنية عبدالحميد بدّور إنه تم فتح تحقيق بعدما قدّمت شكاوى بشأن الوثائقي الذي تبلغ مدته 25 دقيقة.

وأفاد في مؤتمر صحافي “بما أننا تلقينا تصريحات حول الطبيعة غير القانونية للتقرير الذي عرضته قناة الجزيرة، فنحن ملزمون بإجراء تحقيق شامل لتحديد ما إذا كانت هناك جريمة في تصرفات المشتبه بهم”.

وأضاف أن المسؤولين سيسعون لمعرفة ما إذا كان التقرير “تضمن عناصر تحرّض على الفتنة أو غير ذلك من المخالفات بموجب قوانين البلاد”.

وتابع “سندعو المراسلين وسيتم التحقيق معهم على أساس متطلبات القانون الجنائي الماليزي وسنرى ما إذا كان سيتم اتهامهم بعد الإجابة على أسئلتنا”.

من جانب آخر، تسبب تقرير قناة الجزيرة في أضرار للأجانب الموجودين في البلاد، وقالت الشرطة إنها تبحث أيضا عن مهاجر بنغلاديشي جرت مقابلته من أجل التقرير، الأمر الذي اعتبره صحافيون بأنه استغلال من قبل القناة لأزمة المهاجرين وتهاون في سلامتهم وأمنهم خاصة أنها تدعي في التقرير أنهم يعانون أوضاعا سيئة.

إدارة الهجرة الماليزية أصدرت تحذيرات بإلغاء تصريح الإقامة للأجانب الذين أدلوا بتصريحات صحافية كاذبة

وأضافوا أن القناة تدرك طبيعة الضجة التي سيتسبب بها التقرير خصوصا أنه أبدى تحاملا على الحكومة واتهاما جليا بالعنصرية، وإذا ما أثبتت التحقيقات زيف الادعاءات فسيواجه الأشخاص الذين ظهروا في التقرير مشاكل قانونية ومتابعة قضائية بسبب انتهاكهم للقانون. ونبهوا إلى أن هؤلاء سيكونون ضحايا أساليب قناة الجزيرة في دمج الحقائق بالتضليل.

وأصدرت إدارة الهجرة الماليزية تحذيرات شديدة، بإلغاء تصريح الإقامة للأجانب الذين أدلوا بتصريحات صحافية كاذبة أو غير دقيقة بهدف تشويه سمعة هذه البلاد.

وذكرت وكالة أنباء برناما الماليزية الثلاثاء، أن المدير العام لإدارة الهجرة خيرول زايمي بن داود، حثّ حاملي التصاريح طويلة الأجل مثل تصريح دراسة أو عمل، على توخي الحيطة والحذر عند الإدلاء بتصريحات صحافية أو نشر معلومات على وسائل الإعلام الاجتماعية.

وأضاف “أنهم يواجهون مخاطر سحب تصاريحهم وسيطلب منهم مغادرة البلاد على الفور إن أدلوا بمعلومات غير دقيقة لغرض تشويه صورة ماليزيا”.

وأشار البعض على مواقع التواصل الاجتماعي إلى التناقض الذي تنتهجه قناة الجزيرة، وتغافلها عن أوضاع العمال الأجانب في قطر الذين يعانون أوضاعا غاية في القسوة، تسببت بحالات وفاة عديدة، وثّقتها المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية، في حين التزمت الشبكة القطرية الصمت المطبق.

وقامت ماليزيا، وهي ثالث أغنى دولة في جنوب شرق آسيا، خلال الأسابيع الأخيرة بترحيل الآلاف ممن تعتبرهم مهاجرين غير شرعيين.

وأصيب المئات من المهاجرين بفايروس كورونا داخل مراكز الاحتجاز بعد أن جمعتهم الشرطة، ومع ذلك قالت ماليزيا إنه لم يتم ترحيل من ثبتت إصابتهم بكورونا.

ويتزايد القلق بشأن تراجع حرية التعبير في ماليزيا منذ انهيار الحكومة الإصلاحية في فبراير وعودة حزب شابته العديد من الفضائح إلى السلطة.

ويواجه موقع “ماليزياكيني” الإخباري المستقل دعوى تتهمه بازدراء المحكمة على خلفية تعليقات كتبها قرّاء الموقع تضمنت انتقادات للقضاء.

ويقطن في ماليزيا عدد كبير من المهاجرين القادمين من بلدان أفقر على غرار إندونيسيا وبنغلادش وبورما يعملون في قطاعات بينها الصناعة والزراعة.

18