ماليزيا تكافح الأخبار الكاذبة بعقوبات رادعة لمروجيها

الحكومات باتت تتجه بشكل متزايد إلى سنّ قوانين وتشريعات لمعاقبة ناشري أو مروّجي الأخبار الكاذبة والشائعات التي تحوّلت إلى أزمة في الآونة الأخيرة.
الثلاثاء 2018/04/03
وسيلة سهلة لانتشار الأخبار الكاذبة

كوالالمبور- أقرّت ماليزيا الاثنين، قانونا حول “الأخبار الكاذبة” يسمح بسجن المخالفين لمدة تصل إلى ست سنوات، في خطوة تعدّ تجاهلا لمنتقدين لهذا القانون يقولون إنه يهدف إلى التضييق على المعارضة وحرية التعبير قبل الانتخابات العامة.

ويرى متابعون أن الحكومات باتت تتجه بشكل متزايد إلى سنّ قوانين وتشريعات لمعاقبة ناشري أو مروّجي الأخبار الكاذبة والشائعات التي تحوّلت إلى أزمة في الآونة الأخيرة، عززتها شعبية مواقع التواصل الاجتماعي، وإمكانية استخدام حسابات مجهولة أو وهمية، تؤثر على الرأي العام واتجاهات المستخدمين لا سيما خلال الانتخابات.

 

سارت ماليزيا على خطى العديد من الدول التي اتخذت عقوبات مشدّدة ضد ناشري ومروّجي الأخبار الكاذبة التي أصبحت بمثابة هاجس للحكومات بعد استخدامها للتدخل في انتخابات دول أخرى

وأشار هؤلاء إلى أنّ شبح التدخل الأجنبي في الانتخابات من خلال بث الشائعات والأخبار المضللة أصبح هاجسا للدول وبدأت تتعامل معها كما لو أنها في زمن الحرب والأزمات، برزمة من العقوبات الرادعة، متخذة من قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية التي يجري التحقيق فيها حاليا، درسا تحرص على عدم تكراره.

وأضافوا، أن العالم اليوم أصبح يعيش أزمة دائمة مع استخدام الشبكات الاجتماعية في التأثير على الدول والرأي العام فيها، حيث أصبح استغلال البيانات الشخصية للمستخدمين ينوب عن التجسس في معرفة اتجاهات الناس وميولهم وتوجيهها بحسب المصالح السياسية.

وتمكّنت حكومة رئيس الوزراء نجيب عبدالرزاق من تأمين تأييد غالبية بسيطة في البرلمان لتمرير مشروع قانون مكافحة الأخبار الكاذبة لعام 2018، والذي يفرض غرامات تصل إلى 500 ألف رنجيت (123 ألف دولار)، كما يسمح بتنفيذ أحكام بالسجن تصل إلى ست سنوات كحدّ أقصى. وكانت أول مسودة لمشروع القانون تقترح السجن لمدة تصل لعشر سنوات.

وقالت الحكومة إن القانون لن يؤثر على حرية التعبير وإن القضايا التي تدخل في نطاقه سيتم النظر فيها من خلال عملية قضائية مستقلة. وقالت وزيرة القانون أزلينا عثمان سعيد للبرلمان “يهدف هذا القانون إلى حماية الناس من انتشار أخبار كاذبة مع السماح بحرية التعبير كما يكفلها الدستور”.

ويعرّف القانون الأخبار الكاذبة على أنها “أخبار أو معلومات أو بيانات أو تقارير تعتبر كلها أو بعضها كاذبة” وتشمل موضوعات ومواد مرئية وتسجيلات صوتية.ويشمل المنشورات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي وسيطبّق على المخالفين الذين ينشرون “أخبارا كاذبة” لإحداث ضرر داخل ماليزيا وخارجها، بما في ذلك الأجانب، إذا تأذّت بها الدولة أو أحد مواطنيها.

وكان ديفيد كاي مقرّر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية الرأي والتعبير حث الحكومة في وقت سابق الاثنين على عدم التعجّل وتقديم القانون للبرلمان. وقال في تغريدة على تويتر “أحثُّ الحكومة على إعادة التفكير في مشروع القانون وإتاحة تدقيق عام منظم وحقيقي له قبل اتخاذ المزيد من الخطوات”.

ويرى منتقدون للقرار أنه يأتي على خلفية تناول تقارير إخبارية وآراء على مواقع التواصل الاجتماعي فضيحة بعدّة مليارات من الدولارات تخصّ صندوق التنمية الماليزي “إم.دي.بي 1” وتلاحق رئيس الوزراء، الذي يمكن القول إنه سيواجه أكبر تحدّ له في الانتخابات العامة هذا العام التي قد تتم الدعوة إليها خلال أيام. وينفي عبدالرزاق ارتكاب أي خطأ في ما يتعلق بخسائر الصندوق. ونقلت وسائل إعلام ماليزية عن نائب وزير قوله إن أي أنباء تتعلق بقضية صندوق التنمية الماليزي “إم.دي.بي 1” ولم تؤكدها الحكومة تعتبر “كاذبة”.

شبح التدخل الأجنبي في الانتخابات من خلال بث الشائعات والأخبار المضللة أصبح هاجسا للدول وبدأت تتعامل معها كما لو أنها في زمن الحرب والأزمات، برزمة من العقوبات الرادعة

وسبق لدول أخرى قبل ماليزيا اتخاذ خطوات مماثلة لمكافحة “آفة العصر الرقمي” مثل مصر التي خصصت خطوطا هاتفية لتلقي بلاغات على خدمة واتساب أو الرسائل القصيرة بشأن أي أخبار “كاذبة وشائعات” تلحق الضرر بالمواطنين أو بأمن البلاد.

وقالت النيابة العامة المصرية إن هذا القرار يأتي في إطار “ضبط ما ينشر ويبثّ في وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي من أخبار متعمّد كذبها وشائعات الغرض منها المساس بأمن البلاد أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة للبلاد”.

ووضعت السلطات أنشطة الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي تحت الرقابة قبل الانتخابات الرئاسية التي أعلن نتائجها الاثنين بفوز الرئيس عبدالفتاح السيسي بولاية ثانية.

وطالت إجراءات محاربة الأخبار الكاذبة الدول الغربية أيضا، حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيعدّل قانون الإعلام هذا العام لمحاربة انتشار “الأخبار الكاذبة”. واعتبر ماكرون أنّ ترويج الأخبار الكاذبة عبر منصّات وسائل التواصل الاجتماعي، خطرًا يهدّد الديمقراطية والسياسات الداخلية للدولة.

أما ألمانيا فحملت المسؤولية مباشرة إلى شركات الإنترنت، وبدأت مطلع العام الحالي، في تطبيق قانون جديد يُلزم مواقع التواصل الاجتماعي باتّخاذ إجراءات حاسمة لإزالة الأخبار الكاذبة والتي تحرّض على الكراهية.

18