ماليزية محجبة تكسر المحرمات على حلبة المصارعة

رغم ما تبدو عليه نور ديانا من هدوء كشابة محجبة وعاملة بمستشفى إلا أنها تؤكد أن لباس المصارعة يجعلها تتغير كليا.
الخميس 2019/07/18
شغف قلب الموازين

دخول الفتيات إلى عالم الألعاب الرياضية مازال صعبا خصوصا في المجتمعات المحافظة، ويعد احتراف إحداهن لرياضة المصارعة التي لا تزال تحت سيطرة الرجال تحديا، ويحتسب إنجازا إذا كانت المرأة تعيش في مجتمع محافظ لا يستوعب ممارستها للرياضة عموما. هذه الحيثيات مجتمعة جعلت من فتاة ماليزية محجبة تمارس المصارعة تمثل مصدر إلهام لمواطناتها بعد أن نجحت في التحدي وحققت العديد من الانتصارات الفعلية والرمزية داخل الحلبة وخارجها.

كوالالمبور - تكسر الشابة الماليزية المحجبة الملقبة بـ”فينيكس” المحرمات في بلدها الذي تعيش فيه غالبية مسلمة، بدخولها عالم المصارعة الخاضع لهيمنة الذكور.

بحجمها الصغير، تصارع نور ديانا وهو اسم مستعار، منافسيها الذكور بحركات مبتكرة لرمي خصومها على أرض الحلبة وتثبيتهم أمام المئات من المتفرجين المبتهجين.

يبلغ طول فينيكس 155 سنتيمترا ووزنها 43 كيلوغراما فتساعدها كتلة جسمها الخفيفة على السرعة وخفة الحركة، وهو الأمر الذي يسمح لها بمصارعة أي شخص تقريبا.

وبعيدا عن الانتقادات التي يوجهها إليها محافظون لدخولها مجال المصارعة، أصبحت هذه الفتاة البالغة من العمر 19 عاما نجمة على وسائل التواصل الاجتماعي وحفّزت اهتمام نساء محجبات أخريات بالرياضة. ولفتت أنظارهن إلى إمكانية ممارستهن لشتى أنواع الرياضات ومن بينها تلك التي ظلت حكرا على الرجال.

وقالت في حلبة المصارعة بعد فوزها في إحدى المباريات “رغم أنني مسلمة وأضع الحجاب، فلا شيء يمنعني من فعل ما أحب”.

وتشارك المصارعة الشابة في مبارزات “ماليزيا برو ريسلينغ” التي تتشابه كثيرا مع “وورلد ريسلينغ إنترتينمنت” (دبليو دبليو إي) الأميركية.

ومثل “دبليو دبليو إي”، النسخة الماليزية هي بمثابة عرض مسرحي بمقدار ما هي رياضة إذ يتنافس المشاركون في مباريات حددت نتائجها مسبقا.

وتبدو نور ديانا التي تفضل عدم الكشف عن اسمها الحقيقي، خارج الحلبة عكس المصارعة القوية التي لا تخاف شيئا. فهي خجولة ولطيفة وتعمل في مستشفى بدوام كامل، ولكنها عندما ترتدي اللباس الخاص بالمصارعة وتضع المعدات الخاصة بها، تتحول إلى “فينيكس” التي يهابها الجميع في الحلبة.

وقالت نور ديانا في صالة للمصارعة في بوشونغ خارج كوالالمبور “أكون شخصا مختلفا تماما عندما أكون ‘فينيكس’. ربما أكون صغيرة الحجم لكنني أستطيع القيام بأشياء لا يمكن للناس تخيلها”.

وأردفت موضحة “عندما أكون في الحلبة، أكون سريعة جدا وأريد أن أفوز دائما”.

بعيدا عن الانتقادات التي يوجهها إليها محافظون لدخولها المصارعة، أصبحت الفتاة نجمة وسائل التواصل الاجتماعي وحفّزت اهتمام نساء محجبات بالرياضة

بدأت نور ديانا أول تدريب لها في أواخر العام 2015، إذ كانت تحلم عندما كانت مراهقة بأن تصبح مصارعة، وبدأت ممارسة هذه الرياضة بعد بضعة أشهر من التدريبات.

وتضم ماليزيا 32 مليون نسمة، وأكثر من 60 بالمئة من سكانها هم من مسلمي الملايو وهو شكل معتدل من الإسلام، إلا أن المجتمع محافظ عموما. وتضع الكثير من النساء المسلمات في البلاد الحجاب التقليدي ويرتدين الملابس الفضفاضة بما يتماشى مع المتطلبات الإسلامية للإناث بالاحتشام.

وقالت نور ديانا “في البداية كان الأمر صعبا بالنسبة إلي لأن الكثير من الأشخاص قالوا إنني لا أستطيع المصارعة لأنني مسلمة وأضع الحجاب”.

لكن ديانا ثابرت وعملت جاهدة لتحقيق حلمها بدعم كامل من عائلتها، وقد قطفت ثمار جهودها خصوصا في أوائل يوليو حين هزمت أربعة رجال وتوجت ببطولة المصارعة الماليزية.

في البداية، كانت تصارع وهي تضع قناعا لتتجنب أن يتعرف عليها الناس، لكن بعد خسارتها مباراة في العام الماضي، أزالت القناع عن وجهها وأصبحت تصارع مكشوفة الوجه منذ ذلك الحين.

وتذكرت الخوف من ردود فعل الناس إلا أن شعبيتها ازدادت منذ إزالتها القناع وأصبح يتابعها الآن الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت الذي تزداد فيه شعبية المصارعة في ماليزيا، يظل انتشار هذه الرياضة محدودا نسبيا في هذه الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا. فهناك حوالي 30 مصارعا وتقام المباريات كل شهرين إلى ثلاثة أشهر أمام المئات من المشاهدين. ونور ديانا هي واحدة بين مصارِعتين فقط في ماليزيا.

"فينيكس".. مصارعة تتحدى الخصوم والمجتمع
"فينيكس".. مصارعة تتحدى الخصوم والمجتمع

ويقول مدربها المصارع السابق عايز شوكت فونسيكا “بمجرد أن أصبحت مشهورة، بدأنا نتلقى الكثير من الرسائل من شابات محجبات للاستفسار عن طريقة الدخول إلى مجال المصارعة”.

وتابع فونسيكا “كسرت الحواجز وأثبتت لهن أنها إذا استطاعت فعل ذلك، فيمكنهن القيام بذلك أيضا”.

وجعلت عزيمة المصارعة الشابة وجرأتها منها مثالا يحتذى به من قبل نظيراتها ومثلت مصدر إلهام للعديد من الفتيات الماليزيات المحجبات اللاتي تستهويهن ممارسة الرياضة رغم إدراكهن لحجم الصعوبات التي قد تعترض طريقهن في البداية.

ورغم ما تبدو عليه نور ديانا من هدوء كشابة محجبة وعاملة بمستشفى إلا أنها تؤكد أن لباس المصارعة يجعلها تتغير كليا.

وتتحول في حلبة المصارعة إلى منافس شرس وقوي يهابه منافسوه من الرجال.

كما أن  زي المصارعة جعلها أيضا رمزا لتحدي الأعراف والعادات والتقاليد في مجتمعها المحافظ الذي يحبس المرأة في صورتها النمطية الأمر الذي أكسبها شعبية واسعة لدى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

21