مالي تشهد أسوأ اضطرابات مدنية منذ سنوات

لا معلومات عن الاعتقالات بعد تدخل القوى الأمنية ضد تجمع للمعارضة يبحث "العصيان المدني".
الأحد 2020/07/12
احتجاجات واسعة ضدّ الرئيس المالي

باماكو - استفاقت العاصمة المالية باماكو، السبت، على آثار اضطرابات قاربت العصيان، وسط تصلب المواقف بين الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا الذي تبنى الصرامة وسياسة مدّ اليد في آن واحد، في مقابل دعوات معارضيه إلى مواصلة التحركات الاحتجاجية حتى استقالته.

وشهدت باماكو، الجمعة، أسوأ اضطرابات مدنية منذ سنوات، وأسفرت عن مقتل شخصين على الأقل وتسجيل اعتداءات على مبان ترمز إلى الدولة على غرار البرلمان والمقر الرسمي للتلفزيون.

وتزيد هذه الحوادث من مخاطر تقلبات المشهد في البلاد، التي تثير بدورها حذر شركاء مالي الذين يخشون من زعزعة الاستقرار في دولة تواجه تهديد الجهاديين وسلسلة أخرى من التحديات وسط محيط إقليمي مضطرب.

بيتر فام: أي تغيير حكومي خارج أطر الدستور غير وارد
بيتر فام: أي تغيير حكومي خارج أطر الدستور غير وارد

وتدخلت القوى الأمنية بأعداد كبيرة السبت خلال اجتماع للمعارضة كان مخصصا لتدارس الخطوات التالية “تحت شعار العصيان المدني” والقيام بمبادرات من أجل “الذهاب لتحرير زملائنا” الموقوفين، وفق المتحدث المعارض كاوو عبدالرحمن ديالو.

وقال أحد من كانوا حاضرين في المكان، طالبا عدم كشف اسمه، إنّ عناصر القوات الأمنية “جاؤوا مسلحين على متن عربات وحطموا البوابة”. وأوضح أنّ ثلاثة قبض عليهم. ومنذ الجمعة، لا تعطي السلطات في مالي معلومات عن الاعتقالات والتوقيف.

وليل الجمعة السبت، أعلن الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا تطلعه إلى الحفاظ على الأمن “بلا هوادة”، مشيراً في الوقت نفسه إلى استعداده للقيام بكل ما “بمقدوره بهدف تهدئة الوضع”.

ولم تفلح أيّ من محاولاته لتهدئة الاحتجاج عليه منذ دخول البلاد في أزمة قبل أسابيع، بل على العكس من ذلك، اتخذ الحراك الاحتجاجي منحى عنفياً.

وكان بعض القياديين المعارضين دعوا علنا الجمعة إلى “العصيان المدني” عقب تجمع الآلاف للمطالبة باستقالة رئيس البلاد. وعلى إثر ذلك اعتدى حشد من المحتجين على مبنى البرلمان، حيث تم تخريب مكاتبه وسلبت موجوداتها. كما جرى الاعتداء على مقر التلفزيون الرسمي الذي توقف عن البث.

وسجّلت تظاهرات في مدن أخرى. وتعدّ تظاهرة الجمعة ثالث أكبر تظاهرة ينظّمها في أقل من شهرين تحالف حراك الخامس من يونيو الذي يعبّر عن الغضب بإزاء عدد من المسائل من بينها الاستياء من التدهور الأمني والعجز عن المواجهة بعد سنوات من أعمال العنف، والركود الاقتصادي، وقصور الخدمات الحكومية، إضافة إلى تراجع الثقة بالمؤسسات الحكومية حيث تفشى الفساد.

ويُنظر إلى الانتخابات التشريعية التي أقيمت في مارس وأبريل الماضيين على أنّها السبب في اندلاع الحراك الاحتجاجي، لاسيما بعدما أبطلت المحكمة الدستورية المتهمة بالتواطؤ مع السلطة الحاكمة نتائج انتخابية.

وغرّد المبعوث الأميركي الخاص إلى منطقة الساحل بيتر فام على مواقع التواصل الاجتماعي قائلا إن “حوادث باماكو تثير القلق”، مضيفاً أنّ “أيّ تغيير حكومي خارج أطر الدستور غير وارد”.

2