مالي تنظم انتخابات تشريعية في محاولة للخروج نهائيا من الفوضى

السبت 2013/11/23
الحملة الانتخابية بشكل عام لم تسمح بتعبئة كبيرة

باماكو - تنظم مالي، غدا الأحد، الجولة الأولى من انتخاباتها التشريعية، وذلك بعد ثلاثة أشهر على الانتخابات الرئاسية التي أوصلت إبراهيم أبو بكر كيتا إلى سدّة الحكم في باماكو.

ويفترض أن تؤدي التشريعيّات إلى إنهاء المرحلة الانتقاليّة بالعودة إلى الشرعية الدستورية في بلاد أنهكها انقلاب مارس 2012 وما تلاه من احتلال المقاتلين الإسلاميين المتشدّدين شمال البلاد طيلة تسعة أشهر إلى أن طردهم التدخل العسكري الفرنسي في يناير.

ويخيّم شبح اعتداءات قد تنفذها المجموعات الإسلامية المسلحة التي تنشط في شمال مالي، رغم انتشار آلاف الجنود الفرنسيين والأفارقة من قوات الأمم المتحدة، على هذا الاقتراع الذي يسهر على أمنه خصوصا الجنود الأجانب والجيش المالي.

وقد سقطت قذائف أطلقها مقاتلون إسلاميون، فجر أمس الأوّل الخميس، على غاو كبرى مدن شمال مالي دون أن تخلّف إصابات.

وبعد هدوء دام بضعة أشهر، استأنف المقاتلون الإسلاميون اعتداءاتهم الدامية في 28 سبتمبر الماضي. فقد قُتل، في ظرف ثلاثة أسابيع، عشرة مدنيين وعسكريين ماليين وتشاديين من عناصر قوات الأمم المتحدة في ثلاث مدن ماليّة وهي غاو وتمبكتو وكيدال.

وفي الثاني من نوفمبر الماضي قُتل صحفيان من إذاعة فرنسا الدولية بعد خطفهما في كيدال (1500 كلم شمال شرق باماكو) في عملية تبناها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

ولا يزال مرتكبو هذه الجريمة التي أثارت استنكارا كبيرا في مالي وفرنسا وغيرها من البلدان، فارّين رغم التحقيق الحثيث الذي تقوم به فرنسا ومالي سويا.

ولا تزال الشكوك تحوم حول الاقتراع في كيدال، مهد الطوارق وحركتهم الوطنية لتحرير أزواد، حيث تسود الفوضى رغم انتشار قوات فرنسية ومالية ودولية. وقد خُصّصت أربعة مقاعد لمدينة كيدال (30 ألف ناخب مسجل من أصل 6,5 مليون في مجمل مالي) لكن لم يقم أي مرشح بحملة حقيقية ولم ينشط قادة الأحزاب الكبرى الذين تجنّبوا الانتقال من باماكو إلى هناك.

كما لوحظ أنّ الحملة الانتخابية بشكل عام لم تسمح بتعبئة كبيرة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع نسبة المشاركة مقارنة بالانتخابات الرئاسية الأخيرة التي بلغت 50 في المئة، وهي نسبة استثنائية في مالي.

وأعلن مسؤول في حزب الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا «التجمع من أجل مالي» أنّ هدف حزبه يتمثل في توفير «أغلبية مريحة» للرئيس في البرلمان الذي يضمّ 147 نائبا كي يتمكن من إنجاز مهمته والنهوض بالبلاد، لكن محمد سماكي، الخبير المالي، اعتبر أنه «سيكون من الصعب وربّما مستحيلا أن يحصل حزب واحد على الأغلبية» وأن حزب «التجمع من أجل مالي» سيضطر إلى التحالف مع أحزاب أخرى وخصوصا «التحالف من أجل الديمقراطية في مالي».

وقد شهد هذا الحزب وهو من أقدم الأحزاب وأكثرها تجذّرا، انشقاقا خلال الانتخابات الرئاسية جعل قادته ينقسمون بين دعم أبو بكر كيتا ومنافسه سومايلا سيسي الذي يطمح إلى أن يصبح زعيما للمعارضة البرلمانية في البلاد. وسيراقب اقتراع الغد مئات المراقبين الوطنيين والدوليين، وتنتظم الجولة الثانية في 15 ديسمبر المقبل.

2