مالي.. عودة المواجهات مع الطوارق ومظاهرات ضد القوات الفرنسية

الجمعة 2013/11/29
متظاهرون في باماكو ضد السياسة الفرنسية في كيدال وضد حق الطوارق في تقرير المصير

باماكو – خلّفت معركة مسلّحة دارت أمس الخميس، بين جماعة من متمرّدي الطوارق والجيش النظامي المالي، ثلاثة قتلى في صفوف المقاتلين الانفصاليين الطوارق في مدينة كيدال بشمال مالي. وهو ما يعني عودة الصدام بين الجانبين رغم اتفاق واغادوغو لوقف إطلاق النار والبدء بمفاوضات حول وضع المنطقة، بما مهّد آنذاك لتنظيم الانتخابات شمال البلاد، غير أنّ تنظيمات الطوارق كانت قد انسحبت مؤخرا من مباحثات السلام مع الحكومة المركزية.

وحسب مصادر بباماكو، فإنّ مقاتلين من «الحركة الوطنية الانفصالية لتحرير آزواد» قد فتحوا النار على الطرق المؤدية إلى المطار قبل الوصول المتوقع لرئيس الوزراء عمر تاتام إلى للمدينة .وقال مصدر عسكري مالي «هناك ذعر في المدينة»، بما أدّى إلى إلغاء زيارة رئيس الوزراء.

والجدير بالذكر أنّ حركة تحرير آزواد تسيطر على «كيدال» الاستراتيجية معظم العام، وتعدّ هذه المدينة معقلها الرئيسي في شمال مالي.

وفي العاصمة باماكو تظاهر بضع عشرات من الماليين ضدّ السياسة الفرنسيّة في شمال مالي، رافعين شعارات من قبيل «فلتسقط السياسة الفرنسية في كيدال»، «فلتسقط المجموعات المسلحة»، «يعيش الجيش المالي»، «تعيش مالي»…

ومن الواضح أنّ هذا المظاهرة تأتي بدعم من السلطات المالية، لاسيّما أنّها تمّت تحت حراسة الجيش المالي. كما تحاول أن تضغط على فرنسا، التي دفعت من جانبها باماكو إلى التعهّد بإجراء مفاوضات مع حركات الطوارق الانفصالية حول تقرير مصير المنطقة الشمالية للبلاد، في اتجاه منح الطوارق حكما ذاتيا وهو ما يرفضه سكان الجنوب، ولكن الحاجة إلى القوات الفرنسية في الحرب ضدّ المتشدّدين الإسلاميين، لم تكن لتسمح لهم إلاّ بالخضوع لتلك التسوية المؤجّلة إلى حدّ الآن.

وترى فرنسا، ضرورة خوض مفاوضات وإبرام اتفاق سلام عادل يُهيّء للوضع النهائي والدائم لشمال البلاد.

ويأتي حادث الاشتباك الجديد في وقت يستعدّ فيه مسؤولون في باماكو لإجراء جولة إعادة للانتخابات البرلمانية في ديسمبر المقبل، وذلك بسبب عدم تمكّن أيّ حزب من الفوز بأغلبية مطلقة في الجولة الأولى التي جرت الأحد الماضي. وقد خاض 1080 مرشحا الانتخابات البرلمانية، متنافسين على 147 مقعدا. ومن المقرّر إجراء الجولة الثانية يوم 15 ديسمبر المقبل.

وقد بلغت نسبة المشاركة، المعلن عنها أمس الأوّل، 38 بالمئة فكانت دون ما توقّعته الحكومة، ولكن ليست بالسوء الذي توقعه المحللون في بلاد تسعى إلى استعادة الاستقرار بعدما شهدت انقلابا عسكريا العام الماضي وتمردا لجماعات إسلامية متشدّدة مرتبطة بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. وهو ما دفع فرنسا إلى إرسال قوات لمستعمرتها السابقة في يناير الماضي، وخاصّة حين بدأ الإسلاميّون يزحفون نحو العاصمة باماكو جنوبا.

2