مالي مصممة على الاستعانة بفاغنر رغم تحذيرات فرنسا

باماكو تندد بـ"قلة تشاور" باريس وإعلانها الأحادي بسحب قوت بارخان من دون تنسيق وتستنجد بموسكو لتعزيز الأمن في الدولة التي تشهد نزاعات.
الاثنين 2021/09/27
انسحاب برخان يمهد الطريق لدخول فاغنر

باماكو- اتّهم رئيس وزراء مالي شوغل كوكالا مايغا فرنسا بأنها “تخلّت” عن بلاده “في منتصف الطريق” بقرارها سحب قوة برخان، مبرراً بذلك بحث بلاده عن “شركاء آخرين”، من بينهم “شركات خاصة روسية”.

وقال رئيس الوزراء المالي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، السبت، “الوضع الجديد الذي نشأ بسبب انتهاء مهمة برخان، والذي يضع مالي أمام أمر واقع ويُعرّضها لما يشبه التخلّي في منتصف الطريق، يقودنا إلى استكشاف السبل والوسائل لكي نضمن على نحو أفضل الأمن (…) مع شركاء آخرين”.

سيرجي لافروف: باماكو طلبت من شركات روسية خاصة تعزيز الأمن في البلاد

وأضاف أن المطلوب هو “ملء الفراغ الذي سينشأ حتما عن إغلاق بعض مواقع برخان في شمال مالي”، مندداً بـ”قلة تشاور” باريس وإعلان “أحادي” صادر من دون تنسيق ثلاثي مع الأمم المتحدة والحكومة المالية.

وتابع “تأسف مالي لأن مبدأ التشاور الذي يجب أن يكون القاعدة بين الشركاء المميزين لم يُحترم قبل اتخاذ القرار” معتبراً أنه يجب على بعثة “مينوسما” للسلام التابعة للأمم المتحدة وقواتها البالغ عددها 15 ألفا اعتماد “موقف أكثر هجومية” في مواجهة تزايد الخطر الجهادي في الساحل.

وبرأي متابعين فإن تصريحات كوكالا مايغا تعكس تصميم مالي على الاستنجاد بعناصر فاغنر، وأنها لن تبقى مكتوفة الأيدي بعد تخفيض فرنسا لقواتها، ما يعني فشل باريس في إقناعها بالتخلي عن هذه الفكرة.

وقبل وقت قصير من خطاب رئيس الوزراء المالي، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة أن باماكو طلبت من “شركات روسية خاصة” تعزيز الأمن في الدولة التي تشهد نزاعات، غير أنه شدد في المقابل على أن لا علاقة للحكومة الروسية بذلك.

وأعربت فرنسا والاتحاد الأوروبي عن قلقهما حيال توجه مالي إلى روسيا، خلال مبادلات في نيويورك، وفق ما قال لافروف.

وقال الوزير الروسي إن “السلطات المالية توجهت إلى شركة عسكرية خاصة روسية، لأن فرنسا تريد حسب ما فهمت، أن تخفض بشكل كبير عديد قواتها العسكرية التي كان ينبغي أن يحاربوا الإرهابيين في كيدال” بشمال مالي.

وأضاف أن الفرنسيين “لم ينجحوا في ذلك والإرهابيين يواصلون السيطرة في هذه المنطقة”.

وأكد أنها “أنشطة تُنفّذ على أساس شرعي” بين “حكومة شرعية، معترف بها من جانب الجميع” وكيانات “تقدم خدمات من خلال متخصصين أجانب”.

وتابع “ليست لنا أيّ علاقة بذلك”. وتنفي روسيا دائماً أن تكون شركات خاصة روسية تقدم خدمات أمنية، تابعة لها.

فلورانس بارلي: فرنسا مصممة على مواصلة معركتها ضد الإرهاب إلى جانب القوات المالية

وأشارت تقارير إلى أن حكومة مالي التي يهيمن عليها الجيش في باماكو تقترب من التعاقد مع ألف عنصر مسلح من مجموعة فاغنر الأمنية الخاصة الروسية.

ويتواجد عناصر مجموعة فاغنر في دول عدة من بينها ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، حيث يتهمون بارتكاب انتهاكات منذ الربيع. وتشتبه دول غربية وخصوصاً باريس، في أن مجموعة فاغنر تعمل لحساب الكرملين في المواقع حيث لا يريد أن يظهر رسمياً.

وأكد لافروف أيضاً أن “على المستوى الحكومي، روسيا تساهم في قدرات مالي الدفاعية العسكرية”، متحدثاً عن تزويد البلاد “بمعدّات عسكرية تقنية”. واعتبر أنه “سيكون من الأفضل تنسيق أنشطة الاتحاد الأوروبي وروسيا في مكافحة الإرهاب، ليس فقط في مالي إنما أيضاً في منطقة الساحل والصحراء الكبرى”.

يأتي ذلك في الوقت الذي تضغط فيه باريس بكل ما تستطيع لمنع مجموعة فاغنر الروسية من الحصول على مواقع نفوذ لها في منطقة الساحل والصحراء.

ويعتقد متابعون أن محدودية الضغوط التي يمكن أن تمارسها باريس لمنع فاغنر من دخول مالي، والتوسع لاحقا في الساحل والصحراء، يدفعانها إلى تحريض قادة المنطقة الأصليين ليعلنوا معارضتهم وجود مجموعة سبق أن زاحمت مصالح فرنسا في أفريقيا الوسطى.

واعتبرت 13 دولة أوروبية بعضها منخرط في تحالف القوات الخاصة “تاكوبا” في مالي، الجمعة أنه من غير المقبول أن تتدخل مجموعة فاغنر في البلاد. وذهبت فرنسا وألمانيا وإستونيا أبعد من ذلك إذ حذرت من أنها ستعيد النظر في وجودها العسكري في مالي في حال تمّ التوصل إلى اتفاق.

إضافة إلى الأمم المتحدة القلقة حيال وصول فاغنر إلى مالي لكن دون قول ذلك علانية، حذّر الاتحاد الأوروبي الذي يدرّب جنوداً ماليين من خلال بعثته للتدريب في مالي المؤلفة من 700 جندي من 25 دولة أوروبية، من أن انخراط هذه الشركة الروسية سيؤثر “بشكل خطير” على علاقاته مع مالي.

ويُفترض أن يغادر الجنود الفرنسيون بحلول ديسمبر القواعد الواقعة في كيدال وتيساليت وتمبكتو في شمال مالي، على أن يتمّ تخفيض عديد القوات الفرنسية في منطقة الساحل من أكثر من خمسة آلاف عنصر حالياً إلى 2500 أو ثلاثة آلاف عنصر بحلول 2023.

لكن وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي أكدت الاثنين، من باماكو أن فرنسا “لن تغادر مالي” وأنها لا تزال “مصممة” على مواصلة معركتها ضد الإرهاب إلى جانب القوات المالية.

 

5