"مال سياسي" قطري لمساعدة حماس في الانتخابات الفلسطينية

الأربعاء 2016/08/03
عسكريو حماس خارج حسابات المنحة القطرية

رام الله - تحاول قطر مساعدة حركة حماس الفلسطينية للوقوف على قدميها مرة أخرى عبر منحة تساعدها على دفع رواتب موظفيها المتأخرة، ومخصصات مالية قد تمكن الحركة من تحقيق مكاسب كبيرة في الانتخابات البلدية الفلسطينية المقبلة.

ومن المقرر إجراء الانتخابات البلدية في الثامن من أكتوبر المقبل. وستكون هذه أول انتخابات تجرى في الضفة الغربية وقطاع غزة معا منذ انقلاب حركة حماس الإسلامية على السلطة الفلسطينية في قطاع غزة عام 2007.

وفاجأت حماس حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله بإعلانها المشاركة في الانتخابات، التي قد تقود إلى انتخابات برلمانية ورئاسية لاحقا.

وستشرف حركة فتح على الانتخابات في الضفة، وستتابع حماس إجراءها في غزة.

وعلى ما يبدو لم تتوقع حركة فتح، بزعامة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن، مشاركة حركة حماس، التي تعاني من حصار إسرائيلي خانق في غزة أفقدها القدرة على دفع رواتب ما يقرب من 40 ألف موظف.

وسيقتصر دفع رواتب الموظفين في غزة على منحة قطرية لشهر يوليو فقط. لكن تقارير إسرائيلية أعربت عن تخوف واسع من أن تستمر الدوحة في دفع رواتب موظفي حماس طوال الشهرين المقبلين أيضا.

وأعلن رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة محمد العمادي، الثلاثاء، أن منحة بلاده المالية لصرف راتب شهر يوليو لموظفي حكومة حماس في قطاع غزة ستقتصر على المدنيين فقط.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده في غزة، إن منحة الراتب تبلغ 31 مليون دولار أميركي، وستشمل قرابة 24 ألف موظف مدني.

ويسود قلق واسع في إسرائيل من تحول المنح القطرية إلى “مال سياسي” يعزز فرص حماس في السيطرة على غالبية المجالس المحلية الفلسطينية.

وستعزز المنحة كثيرا من قدرة حركة حماس على المناورة السياسية قبيل الانتخابات، التي يقول الكثيرون إنها قد تشهد ارتفاع نسبة التأييد للحركة الإسلامية في مدن كبرى في الضفة الغربية.

كما ستخفف من حدة خطاب المتشددين داخل الحركة تجاه إسرائيل، وستؤجل أي حرب محتملة مع إسرائيل التي هددت باجتياح القطاع إذا لم تعد الحركة جثتين لجنديين إسرائيليين قتلا في الحرب التي شنتها إسرائيل على القطاع صيف عام 2014.

ويقول آفي يسخاروف، محلل شؤون الشرق الأوسط في تل أبيب، “هناك فرق شاسع بين حماس قادرة على دفع رواتب كاملة لموظفيها وبين حركة تحاول في كل شهر صنع المستحيل لمنع الغليان والإحباط في غزة”.

وأضاف “حتى القيادة العسكرية في حركة حماس، بقيادة يحيى سنوار ومحمد ضيف، ستجد صعوبة في تفسير الحاجة إلى التصعيد، خصوصا عندما يتم دفع الرواتب ويكون لدى الناس ما يأكلونه على مائدة الطعام في منازلهم”.

وسيربك خروج حماس لأول مرة من القطاع، منذ بسط سيطرتها عليه، كثيرا حركة فتح التي تحظى بشعبية متدنية للغاية في البعض من مناطق سيطرتها بالضفة الغربية.

وقال خليل الشقاقي، رئيس المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، إن “فتح والسلطة لم تقّدرا حماس بصورة صحيحة ولم تفهما الأجواء في غزة”.

وأوضح “التقدير الخاطئ كان أن حماس لن ترغب في المشاركة في الانتخابات المحلية. في السلطة وفتح وقع اعتقاد بأن ذلك سيكون مثل عام 2012، أي أن حماس لن ترغب أيضا في انتخابات في غزة”.

ويضم قطاع غزة 25 مجلسا محليا، وتشمل الضفة الغربية حوالي 500 مجلس محلي.

وقالت مصادر فلسطينية إن حركة حماس لن تدفع بمرشحين تحت لوائها في الضفة الغربية، وبدلا من ذلك ستقوم بدعم مرشحين يحملون صفة “مستقلين”.

وتأمل الحركة في حشد تأييد أوسع، إذ اكتسبت ثقة متنامية منذ توقيع تركيا وإسرائيل، في يونيو الماضي، اتفاقا لتطبيع العلاقات سيصب حتما في صالح الحركة.

كما تعول حماس كثيرا على المساعدات القطرية التي زادت وتيرتها منذ توقيع الاتفاق.

ويقول محللون في رام الله إنه من المرجح أن تحقق حركة فتح انتصارا كبيرا في أغلب المناطق الريفية، وفي مدن طولكرم وجنين وقلقيلية الواقعة شمالي الضفة الغربية.

لكن فتح تفتقد الشعبية في مدينة نابلس ومناطق عدة تقع إلى الجنوب منها، حيث يتوقع أن يصوت الكثيرون لصالح مرشحي حركة حماس.

1