ماما المصرية تسخر من المجتمع الذكوري على مسرح فرنسي

المسرحية تدور كلّ أحداثها في غرفة واحدة، هي صالون المنزل، وتصور العلاقات التي ينتجها المجتمع الذكوري وتأثيره على الرجال والنساء معا.
الأربعاء 2018/07/25
نقد صرامة التقاليد وجمودها

أفينيون (فرنسا) – تصوّر مسرحية “ماما” المصرية المشاركة في مهرجان أفينيون في فرنسا حديثا في صالون بيت مرفّه يشير إلى العلاقات التي ينتجها المجتمع الذكوري وتأثيره على الرجال والنساء معا.

وهذه المسرحية الساخرة من إخراج المصري أحمد العطار، وقد عرضت في مهرجان أفينيون الفرنسي باللغة العربية مع ترجمة مكتوبة باللغة الفرنسية.

وتدور كلّ أحداثها في غرفة واحدة، هي صالون المنزل، في ما يشير إلى صرامة التقاليد وجمودها. وتؤدي دورَ الأمّ في هذا العمل الممثلة منة البتراوي، وهي تمكث على كرسيّها في معظم الوقت، لا تتحرّك منه، فيما الأحداث تتبدّل حولها بين حوارات سخيفة ومشادّات عائلية وصولا إلى إقامة عزاء.

وتظهر بخلاف الأم الجامدة، شخصية الحفيدة زينب، التي تجسّد جيلا جديدا في المنطقة العربية يبحث عن وسائل التحرّر مما قيّد الأجيال السابقة.

وتسلك زينب طريقا يتحدى العادات الاجتماعية السائدة والمهيمنة، فهي تمارس الملاكمة، وتسمع الموسيقى الغربية، وترتدي سراويل قصيرة، وتسهر مع صديقاتها. وهي تدفع ثمن سلوكها توبيخا مستمرا من والدها وأيضا من أمها وجدّتها، أما شقيقها زكريا فهو المدلّل لدى العائلة والحائز على الرضى.

نقد ساخر

في هذا العمل المسرحي الذي تطبعه روح السخرية المصرية بوضوح، لا يفعل الرجال شيئا سوى أنهم يمرّون، أما من يبقى في المكان فهنّ النساء.

وتُظهر الجدة في أحد الحوارات، تمسّكها هي بالنظام الذكوري الذي يحكم المجتمع، فتردّ باستغراب على زوجة ابنها المعترضة على غياب زوجها المستمر عن البيت، متسائلة “هل مطلوب منه أن يدرّس لك الأولاد أيضا؟”.

ويجسّد الرجل في هذه المسرحية السلطة، فربّ العائلة (بطرس غالي) يصرخ على الكلّ، بما في ذلك زوجته، وتتعامل العائلة مع كلامه على أنه مقدّس لا يُناقش.

وقال المخرج الذي سبق أن شارك في مهرجان أفينيون في مسرحية “العشاء الأخير” العام 2015، “في المجتمع العربي يستند الرجل على سلطته في عمله وأيضا في منزله، وتتشكّل لدى النساء رغبة متزايدة في تغيير الأمور”. وأضاف “النساء هنّ من يسيطر فعلا على المنزل، لديهنّ فرصة ذهبية لتغيير تربية أبنائهن وبناتهنّ”.

وقد تبدو المسرحية للبعض تبسيطية بعض الشيء لأنها لا تصوّر شخصية أم أو فتاة منتجة.

لكن العطار يردّ على ذلك بالقول “المرأة، حتى حين تعمل، تبقى نوعا ما تحت سيطرة الزوج وتعيد إنتاج المشهد” نفسه.

24