مانديلا جمع زعماء العالم وأعداء الأمس في مراسم تأبينه

الأربعاء 2013/12/11
أوباما يلتقي رئيس جنوب افريقيا والأمين العام للأمم المتحدة في حفل تأبين مانديلا

سويتو - وسط سقوط الأمطار بدأ واحد من أكبر التجمعات لقادة العالم في التاريخ الحديث، متأخرا ساعة تقريبا عن الموعد المحدد، واستهل بأداء النشيد الوطني على أنغام الموسيقى العسكرية.

وأقيمت مراسم التأبين بملعب البنك الوطني الأول «إف.إن.بي» قرب مدينة سويتو، حيث عاش مانديلا فترة معيّنة. وارتفعت أناشيد النضال الشعبي ضد نظام الميز العنصري التي عادت إلى الأفواه تُرافقها ابتسامة النصر.

وهتفت جموع المتحمّسين بقوّة كلمات كانت تُنشد زمن سجن منديلا، وتقول بعضها: «يجب أن يتكلم أوليفييه تاموا مع الرئيس بوتا كي يفرج عن مانديلا من السجن». وكانوا يرفعون صورة مانديلا وهم يرقصون، ثمّ أنهوا نشيدهم بصيحات قوية.

ولم ينل سقوط الأمطار من حماس الجماهير الذين توافدوا من أنحاء جنوب أفريقيا والعالم لتوديع مانديلا، وفي هذا الصدد قال سيريل رامافوسا، نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم وأحد الأصدقاء المقربين لمانديلا، «في تقاليدنا الأفريقية، عندما تمطر السماء خلال دفن شخص، فهذا يعني أن الآلهة ترحب به وأن أبواب السماء مفتوحة أيضا»، مضيفا أنّ أكثر من 100 دولة ممثلة في هذا الموكب، بما يعكس الشعور العالمي بالخسارة التي تمثلها وفاة مانديلا. وقال رامافوسا إن مانديلا أقنع «السود والبيض ببدء رحلة للمصالحة والصفح عن أخطاء الماضي ودفن الكراهية وتبني حقوق الإنسان واللاعنصرية وعدم التمييز على أساس الجنس وبدء مهمة ورحلة طويلة شاقة لنصبح أمّة متنوّعة الثقافات ومتنوّعة الأديان ومتنوّعة الأعراق».

ومن بين الحضور الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو. ووصل أوباما وزوجته ميشيل متأخرين، واستقبلا بهتافات صاخبة، في حين استقبل رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما بصيحات الاستهجان. وفي المقابل تمّ الترحيب تصفيقا بالرئيس السابق ثابو مبيكي، الذي دفعه زوما إلى التنحّي عن الحكم في 2008 ونائب الرئيس غاليما موتلانتي الذي ترشح ضد زوما لقيادة المؤتمر الوطني الأفريقي.

وقد ظهر التأثير العالمي لمانديلا من خلال هذا الحشد، إذ حضر المراسم 3 رؤساء أميركيين سابقين: وهم جورج دبليو بوش وبيل كلينتون وجيمي كارتر. كما حضر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ونائب الرئيس الصيني لي يوانتشاو والرئيس الكوبي راؤول كاسترو وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون.

وعلى صعيد متّصل، اغتنم الرئيس الأميركي باراك أوباما فرصة مشاركته أمس في موكب تأبين مانديلا في سويتو لمصافحة راوول كاسترو رئيس كوبا، البلد الذي تعُدّه الولايات المتحدة عدوّها اللدود في فترة الحرب الباردة. والواضح أنّ هذه الحركة كانت مدروسة قبيل الإقدام عليها، لاسيّما أنّها تعكس المناخ العام لموكب تأبين مانديلا الذي كان معروفا بدفاعه المستميت عن السلام والمصالحة بين أعداء الأمس. وقد شاهد ملايين الأشخاص، ممّن كانوا يتابعون مراسم التأبين في بثّ حي في أنحاء العالم، المصافحة بين الرئيسين. وتأتي هذه الخطوة وفقا لتعهّد أوباما بالتواصل حتى مع أشد خصوم الولايات المتحدة.

ومع بداية المراسم، كان نصف مقاعد الملعب الذي يسع لـ94 ألف متفرج، خالية ولكن استمر في التكدس بالمواطنين الذين وصلوا بالحافلات والقطارات وعلى الأقدام. وتوفي مانديلا بمنزله في جوهانسبرغ، حيث كان يتلقى رعاية طبية مكثفة نظرا إلى معاناته من عدة أمراض منذ فترة طويلة، بينها عدوى في الرئة.

وسيُسجّى جثمان مانديلا لإلقاء النظرة الأخيرة عليه بدءا من اليوم الأربعاء وحتى الجمعة، ثم ينقل جوّا إلى إيسترن كيب الريفية حيث يُوارى الثرى يوم الأحد المقبل في جنازة رسمية، بقرية أجداده «كونو»

5