مانشستر سيتي… كرة قدم يصنعها التاريخ والمال

تراجع مردود مانشستر سيتي الإنكليزي في الفترة الأخيرة، بعد بداية قوية، لا سيما على مستوى الدوري المحلي، وهو ما جعل المدرب بيليغريني يقع تحت ضغوط كبيرة وبات مطاردا بشبح الإقالة. خاصة بعد موجة الانتقادات اللاذعة التي أضحت تحاصره.
الأحد 2015/10/04
بيليغريني مهدد بملاقاة مصير سلفه مانشيني

منذ أن شارك نادي مانشستر سيتي لأول مرة في بطولة الدوري الإنكليزي عند تأسيسه عام 1880 لم يستطيع تحقيق لقب البطولة إلا في عام 1937 أي بعد 57 عاما من التنافس مع فرق الدوري على لقب البطولة وبعد هذا الفوز لم يتمكن النادي من الحفاظ على البطولة وتراجع مستواه المتذبذب تارة مع فرق الدرجة الأولى وأخرى مع فرق الدرجة الثانية والثالثة.

وفي بدايات سبعينات القرن الماضي عاد مانشستر سيتي إلى سكة الانتصارات وأحرز بطولة الدوري للمرة الثانية ولكن هذا لم يسعفه للبقاء ضمن فرق الصف الأول فعاودها ثانية إلى صفوف فرق الدرجة الثانية ليبقى النادي متخبطا بمستواه إلى أن جاءه الفرج عندما قامت مجموعة أبوظبي الاتحاد للتنمية والاستثمار بشراء النادي عام 2008، فأغدقت عليه الأموال لشراء اللاعبين وتدعيم صفوف الفريق من إطار تدريبي متقدم ولاعبين دوليين يمكن الاعتماد عليهم لإحراز البطولات المحلية والأوروبية، لكن هذه الأموال لم تأت بثمارها حيث أنهى النادي موسم 2008 بالمركز العاشر ولم تتوقف إدارة النادي عن التعاقدات لشراء اللاعبين فقامت بصرف أكثر من مئة مليون جنيه إسترليني خلال موسم 2009 وتعاقدت مع عدد من الأسماء الكبيرة أمثال توري، أدي بايور، تيفيز، ليسكوت، كما تعاقدت مع أشهر المدربين الطليان (روبيرتو مانشيني) بمبلغ كبير ليقود الفريق في بطولة الدوري خلفا للمدرب المحلي مارك هيوز.

لم يتمكن مانشيني من خلق فريق منسجم يستطيع الفوز وتحقيق نتائج إيجابية في البداية لأن التشكيلة الدولية التي يمتلكها كأسماء فقط لم تكن متناغمة ومتفاهمة مع بعضها بالإضافة لصعوبة التأقلم مع أجواء الدوري الإنكليزي فجاءت النتائج مخيبة للآمال بالرغم من وجود أسماء لامعة في تشكيلة الفريق، ولم يتمكن مانشيني خلال سنتين من إدارته للفريق أن يحقق أي شيء إيجابي سوى إحراز أحد المراكز المتقدمة في الدوري الذي جعله يتأهل إلى دوري أبطال أوروبا للموسم 2011 بعد غياب دام 25 سنة ثم خرج من البطولة دون نتائج تذكر.

رغم أن قيمة لاعبيه بالمستطيل الأخضر تتراوح بين 280 و300 مليون جنيه، ورغم البداية القوية للفريق في هذا الموسم والتي حصد بها النقاط كاملة في أول خمس مباريات، إلا أن مستواه بدأ بالتراجع وخسر مباراتين

تدفق مالي مستمر

لم تقف إدارة النادي مكتوفة اليدين عند هذه الحالة بل استمرت بالبذخ المالي لجلب العديد من نجوم الكرة البارزين فتم التعاقد مع كوكبة أخرى من النجوم أمثال: كومباني، أغويرو، دي سلفا وغيرهم وهنا بدأ النادي ينافس على صدارة الدوري ليصل إلى ذروة التنافس مع جاره العتيد مانشستر يونايتد في موسم 2012 ليحرز بطولة الدوري بفارق الأهداف وبالثواني الأخيرة من نهاية موسم 2011-2012، حيث تعثر مانشستر يونايتد المتصدر وأهدر الفرصة بالفوز ببطولة الدوري وأهداها إلى جاره المنافس بعد أن كان الفارق كبير بينهما لأن يونايتد ضيع العديد من النقاط ليجعل من مانشستر سيتي بطلا للدوري بعد 44 سنة من إحراز لقب الدوري لآخر مرة.

إن الفوز ببطولة الدوري لموسم 2012 أعطى الفريق زخما كبيرا وجعل منه بطلا للكرة الإنكليزية ولم ينتبه لا القيمين على النادي ولا المحبين بأنه في حاجة للكثير من الأمور الفنية ليواصل تزعمه للكرة الإنكليزية والحفاظ على اللقب، حيث أن الأموال وحدها وشراء اللاعبين الجاهزين لم يكونا كافيين للحفاظ على بطولة الدوري وتحقيق الانتصارات في المواسم التالية فالبطولة لم تأت بجهودهم بل جاءت هدية من مان يونايتد وهذا ما ظهر جليا في الموسم التالي عندما أخفق مان سيتي في الظهور بمستوى لائق عام 2013 ولم يستطيع الحفاظ على بطولة الدوري وخرج من بطولة دوري أوروبا مبكرا لموسمين متتاليين بالإضافة إلى خسارته نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي أمام فريق هابط إلى الدرجة الثانية بنتيجة 1-0 لصالح ويغن أثلتيك.

واثق بأننا سوف نصل إلى المستوى الذي يضمن لنا التتويج بالتشامبيونز ليغ

طاقم تدريبي جديد

بعد المستوى المتذبذب لمان سيتي لموسم 2013 لم تجد إدارة النادي في الكادر التدريبي للفريق بقيادة مانشيني ضالتها، فقامت بتعيين التشيلي بيليغريني مدربا للفريق لعلها بذلك تنقذ ما يمكن إنقاذه وتجعل الفريق يسير على طريق إحراز البطولات والألقاب لتعويض جزء من الأموال الكبيرة التي صرفت على التعاقدات لجلب اللاعبين.

ونجح بيليغريني في إحراز بطولة الدوري لعام 2014 بفارق نقطتين عن ليفربول الذي استفاق في آخر عشر مباريات من الدوري ولو كان هناك مباريات أخرى لضاعت البطولة من مان سيتي مرة أخرى بسبب ضعف اللياقة البدنية وعدم الانسجام الواضح على التشكيلة الدولية التي يمثلها وهذا ما جعل النادي يفقد لقب البطولة في الموسم التالي لصالح نادي تشيلسي بعد غياب المنافس العنيد والجار اللدود مان يونايتد.

وبدأت دوامة بيليغريني مع النادي وجماهيره حيث بدا واضحا للعيان أن غياب أي لاعب أساسي في صفوف الفريق يؤدي إلى خسارة الفريق مهما كان مستوى الفريق المقابل، فالفريق خسر مرة بغياب كومباني وتارة بغياب توري وأخرى بغياب أغويرو وهذا ما لم يشخصه بيليغريني بإيجاد الخطط البديلة التي تناسب أداء الفريق لكي يحقق نتائج إيجابية بل استمر بتطبيق خطة 4-3-2-1 العقيمة التي تعتمد على الدفاع قبل الهجوم متناسيا أن أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم ولم يستطيع الخروج من هذه المحنة رغم أن قيمة لاعبيه بالمستطيل الأخضر تتراوح بين 280 و300 مليون جنيه.

ورغم البداية القوية للفريق في هذا الموسم والتي حصد بها النقاط كاملة بأول خمس مباريات إلا أن مستواه بدأ بالتراجع وخسر مباراتان، علما أن الربع الأول من الدوري لم يكتمل بعد ومع هذا جاء تصريح بيليغريني بأنه يستطيع الفوز ببطولة الدوري الأوروبي وهي الأصعب بغية إعطاء زخم للاعبيه قبل مباراتهم مع منشنغلادباخ، فجاءت الرياح بما يشتهي بيليغريني ففاز في المباراة الثانية لدوري المجموعات وحقق أول ثلاث نقاط لسيتي ليحمي مصيره المهدد بالإقصاء إذا ما فشل هذه المرة في تجاوز دوري المجموعات فإدارة النادي صبرت عليه كثيرا ولم يبق أمامه إلا إحراز إحدى البطولات المحلية أو الأوروبية أو سيلاقي مصير سلفه مانشيني خصوصا أن إدارة النادي تمتلك ما يؤهلها للتعاقد مع مدربين كبار أمثال غوارديولا أو أنشليوتي.
التشيلي مانويل بيليغريني المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنكليزي، أكد أن الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بات ضروريا للاعبي الفريق في السنوات المقبلة

عقدة المسابقة الأوروبية

أكد التشيلي مانويل بيليغريني المدير الفني لفريق مانشستر سيتي الإنكليزي ومدرب ملقا الأسباني الأسبق، أن الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم بات ضروريا للاعبي الفريق في السنوات المقبلة. وقال “لقد حذرت اللاعبين بأنه يتوجب فك عقدة دور الستة عشر في المسابقة الأوروبية”.

وأضاف بيليغريني، المتسلح بإنجازه السابق مع فياريال عام 2006 بعدما صعد بالفريق إلى الدور نصف النهائي من دوري الأبطال “لقد واجهنا برشلونة في العامين الماضيين، ولو أنني كنت أملك الأسماء الحالية الشابة لتمكنت من الذهاب بعيدا في التشامبيونز ليغ”.
وأشار “فريقنا شاب للغاية بالمقارنة مع ريال مدريد وبرشلونة ويوفنتوس وبايرن ميونيخ، نحن أصغر سنا من الفرق التي توّجت بلقب دوري الأبطال في السنوات العشر الماضية”. واختتم حديثه بالقول “فريقنا وصل إلى البطولة منذ سنوات قليلة، ونحن نتحسن يوما بعد يوم، أنا واثق بأننا سوف نصل إلى المستوى الذي يضمن لنا التتويج بالتشامبيونز ليغ خلال الفترة المقبلة”.
22