مانشستر سيتي يرسم مسارا مختلفا بين كبار إنكلترا

مانشستر سيتي يقدم ما يمكن أن يعتبر أفضل موسم على الإطلاق لفريق في تاريخ كرة القدم الإنكليزية على المستوى المحلي.
الأحد 2019/05/26
لحظات تاريخية لا تنسى

رسم فريق مانشستر سيتي هذا العام مسارا مختلفا بين الكبار وذلك بنيله حصادا يعتبر الأغلى ويتحقق لأول مرة في الدوري الإنكليزي الممتاز. ولا شك أن هذا الإنجاز التاريخي بحصول الفريق على الثلاثية المحلية وراءه جملة من العناصر المكتملة التي راهنت عليها إدارة الفريق ومنحتها ثقة ودعمتها بكل الطرق الممكنة، فكان الحلم مضاعفا لا بل إنه يتجاوز الضعف.

لندن – تجول فريق مانشستر سيتي الإنكليزي لكرة القدم على متن حافلة مكشوفة الاثنين الماضي بين جماهيره بشوارع مدينة مانشستر، احتفالا بالإنجاز غير المسبوق في تاريخ الأندية الإنكليزية حيث توج الفريق حصاده لهذا الموسم بالثلاثية المحلية.

واحتشد الآلاف من المشجعين في شوارع المدينة للاحتفال مع لاعبي الفريق الذي حسم لقب كأس الاتحاد الإنكليزي بانتصار ساحق على واتفورد 6-0، بعد أن حسم كأس الرابطة في وقت سابق، وكذلك الدوري الممتاز خلال الجولة الثامنة والثلاثين الأخيرة.

وتقدم فينسنت كومباني، القائد الراحل عن صفوف الفريق، بالشكر لجماهير سيتي مشيدا بالدور الذي لعبوه طوال الموسم. وقال كومباني الذي ينتقل لبدء مشوار جديد في بلاده مع أندرلخت البلجيكي “أشكركم، يا لها من رحلة قطعناها سويا”.

وأضاف “دائما ما كان مانشستر سيتي ناديا رائعا، سواء فاز بالألقاب أو لا، لكننا الآن فزنا بالألقاب. إنني فخور للغاية بأننا منحناكم شيئا طال انتظاره”.

وتعززت ثقة الفريق الأزرق هذا الموسم أكثر وحافظ على ثباته في مختلف المسابقات وخصوصا المحلية.

ولعب قائد الفريق دورا بارزا مع الفريق خلال الأسابيع الأخيرة من الموسم، خاصة في مساعدة زملائه على تجاوز اللحظات الصعبة في الدفاع. لكن ربما كان أبرز ما قدمه

كومباني في الأيام الماضية، الهدف الرائع الذي سجله من مسافة 25 ياردة في المباراة أمام ليستر سيتي في الجولة السابعة والثلاثين قبل الأخيرة من الدوري، والتي أبقت مانشستر سيتي في صدارة المسابقة أمام ليفربول، قبل أن يحسم سيتي المسابقة في الجولة الأخيرة متفوقا على ليفربول بفارق نقطة واحدة.

وقدم مانشستر سيتي هذا العام ما يمكن أن يعتبر أفضل موسم على الإطلاق لفريق في تاريخ كرة القدم الإنكليزية على المستوى المحلي. وقال بيرناردو سيلفا، لاعب خط وسط مانشستر سيتي، “التتويج بجميع ألقاب البطولات المحلية للمرة الأولى هو أمر مذهل.. الآن حان وقت الراحة والاحتفال، وفي الموسم المقبل علينا محاولة حصد هذه الألقاب مجددا.”

القائد يقرر الرحيل

الفريق الأزرق يتطلع إلى المستقبل مع غوارديولا
الفريق الأزرق يتطلع إلى المستقبل مع غوارديولا

بدأت استعدادات مانشستر سيتي على أرض الواقع عندما أعلن كومباني الذي ارتدى شارة قيادة الفريق لفترة طويلة، أنه بصدد الرحيل عن الفريق لبدء مشوار جديد بنادي أندرلخت البلجيكي.

وكان كومباني بمثابة القلب النابض في الفريق، رغم معاناته من الإصابات خلال الموسمين الأخيرين.

وقال القائد الملهم للفريق على مر سنوات الماضية عقب نهائي بطولة الكأس “إنه بالنسبة لي، أفضل فريق في العالم”. وصرح كومباني، الذي ينتهي عقده في 30 يونيو، في بيان غداة الفوز الساحق على واتفورد 6-0 في نهائي مسابقة كأس إنكلترا، “مهما يكن الأمر صعبا، حان وقت الرحيل”.

وشدد قلب الدفاع الدولي البالغ 33 عاما، على أن ما حققه سيتي هذا الموسم يقدم له فرصة مثالية لإنهاء مسيرته معه، وتابع قائلا “لا أشعر سوى بالامتنان لكل الذين دعموني في هذه المسيرة المميزة في نادٍ مميز جدا”.

وانضم كومباني إلى مانشستر سيتي في 2008 قادما من هامبورغ الألماني، وخاض معه 360 مباراة سجل خلالها 20 هدفا، وأحرز بطولة الدوري أربع مرات، والكأس مرتين وكأس الرابطة أربع مرات، ومرتين درع المجتمع التي تجمع بطل الدوري مع بطل الكأس في مستهل كل موسم.

وتابع “الشيخ منصور (بن زايد آل نهيان مالك النادي) غير حياتي وحياة كل مشجعي سيتي في العالم. إني ممتن له على الدوام. أمة زرقاء ولدت (في إشارة إلى لون القميص) وتحدت نظام الأمر الواقع”.

وذلك في إشارة إلى كسر الهيمنة التي فرضتها فرق أخرى لفترة طويلة على كرة القدم المحلية، مثل مانشستر يونايتد وليفربول وأرسنال، قبل أن يفرض سيتي سطوته من خلال إحراز لقب الدوري أربع مرات في المواسم الثمانية الأخيرة.

وتوجه إلى زملائه ومدربه الإسباني بيب غوارديولا بكلمة قال فيها “من دون زملائي لما وصلت إلى ما أنا عليه الآن. خضنا معا معارك عديدة، جنبا إلى جنب، في أفضل اللحظات كما في أسوأها. إليكم جميعا، منذ موسم 2008-2009 وصولا إلى الفائزين بالثلاثية المحلية هذا الموسم، أنا مدين بالفضل”.

ويدين سيتي بالفضل إلى تسديدة صاروخية من كومباني جاء منها هدف الفوز الوحيد والمتأخر في مرمى ليستر سيتي في المرحلة السابعة والثلاثين ما قبل الأخيرة، والتي أتاحت للفريق البقاء في المنافسة وحسم اللقب لصالحه في المرحلة الأخيرة، بفارق نقطة واحدة فقط عن ليفربول.

وفي حين لم يكشف كومباني في بيانه وجهته المقبلة، إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي كشفت أنه عائد إلى أندرلخت حيث نشأ، ليشغل وظيفة لاعب ومدرب في الوقت ذاته. وقال ابن مدينة بروكسل “لا أزال طموحا، وقررت العودة إلى أندرلخت للمواسم الثلاثة المقبلة”.

ونشر قائد سيتي خطابا وجهه للجماهير عبر صفحته في فيسبوك قائلا “اختتمنا موسما مذهلا وهو الموسم 11 لي مع الفريق ولا أصدق أنني أكتب هذا.. إنه موسمي الأخير مع سيتي”. وأضاف “منحني مانشستر سيتي كل شيء وحاولت أن أرد الجميل قدر الإمكان. كم مرة ستتاح لأحد فرصة إنهاء فصل مهم من القصة بهذا الشكل الرائع وتمثيل فريق بهذا التاريخ والتقاليد العظيمة؟”.

غوارديولا قصة نجاح

كومباني القلب النابض لمانشستر سيتي
كومباني القلب النابض لمانشستر سيتي

قال المدير الفني لمانشستر سيتي الإسباني بيب غوارديولا “إنه واحد من أفضل المواسم التي قضيتها خلال مسيرتي التدريبية. لا أقول إنه الأفضل ولكنه من بين الأفضل بالتأكيد.” وأضاف “فالاستمرار في كل المسابقات لمدة عشرة أشهر ويحقق الفريق إنجازا غير مسبوق، هو أمر رائع.”

وتابع “إنني أحب دوري الأبطال، ولكن ما حققناه يعد أصعب من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا.”

ولدى سؤاله عما إذا كان بإمكان مانشستر سيتي التطور بشكل أفضل، أكد غوارديولا على حتمية ذلك. وقال المدرب الإسباني “يجب علينا ذلك، والتحسن هو أمر ممكن دائما. فلا معنى للبقاء على نفس الحال.”

ويعول سيتي كثيرا على هذا المدرب وقد منحته إدارة الفريق ثقتها فيه منذ توليه الإشراف على الفريق الأزرق.

وعندما انضم غوارديولا إلى مانشستر سيتي في 2016 كان ملاك النادي على اقتناع تام بأن المدرب الإسباني هو الرجل المثالي لقيادة الفريق نحو المجد في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

وبعد ثلاثة مواسم لا يزال سيتي في انتظار اللقب الأوروبي، لكن تتويج المدرب البالغ من العمر 48 عاما بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز مرتين على التوالي يشكل إنجازا أكبر.

ولم يتعرض غوارديولا للانهيار بعد الخروج من دور الثمانية بدوري الأبطال على يد توتنهام هوتسبير مما يعني ضياع حلم تحقيق رباعية لا سابق لها.

لكنه كان بحاجة إلى حفظ الكبرياء وهو ما تحقق عندما اختتم أحد أشرس السباقات نحو لقب الدوري في إنكلترا وربما في أوروبا.

ورفع غوارديولا المعايير إلى أقصى حد في البطولة، ففي موسمه الثاني مع سيتي حقق لقب الدوري العام الماضي برقم قياسي بعد أن جمع فريقه 100 نقطة وسجل 106 أهداف.

ورغم ذلك يمكن أن يشعر غوارديولا بسعادة أكبر بعد حصيلة الموسم التالي إذ جمع 98 نقطة وتفوق على ليفربول الذي حصد 97 نقطة في ثاني وثالث أكبر حصيلة من النقاط في حقبة الدوري الممتاز.

وخلال الموسم المثير استضاف سيتي منافسه ليفربول في الأسبوع الأول من يناير وهو يدرك أن الهزيمة ستوسع الفارق إلى عشر نقاط لصالح فريق المدرب يورغن كلوب الشرس.

وخلال مسيرته سجل سيتي 95 هدفا وقدم مباريات مذهلة وتحقق لقب الدوري، الثامن في مشوار غوارديولا بعد ثلاثة ألقاب في دوري الدرجة الأولى الإسباني ونفس العدد في ألمانيا مع برشلونة وبايرن ميونيخ، بعد إصرار هائل وقدرة على التعامل مع الضغط.

وخلال فوز ليفربول في آخر تسع مباريات في الدوري كان يتقدم على سيتي في الصدارة بسبب اختلاف مواعيد المباريات لكن كلما تقدم فريق كلوب كان فريق غوارديولا يسبقه في الخطوة التالية.

واتبع غوارديولا أسلوبه المعروف باسم “تيكي تاكا” في الدوري الإنكليزي والقائم على التمريرات القصيرة ودمج ذلك بالسرعة والقوة خلال الاستحواذ على الكرة.

ويتطلع غوارديولا للكمال دائما لذا تعهد بأن سيتي سيكون أفضل حالا في الموسم المقبل للتصدي لمحاولات ليفربول لتحسين تشكيلته.

وكشفت وسائل الإعلام الإنكليزية أن إدارة نادي مانشستر سيتي الإنكليزي لكرة القدم تشعر برضا كبير حيال مسيرة غوارديولا مع الفريق الأول للنادي وأن الأخير يستعد لتقديم عرض مغر للمدرب الكبير من أجل الاستمرار مع حامل لقب الدوري الإنكليزي لفترة أطول.

وأشارت صحيفة “ذا صن” البريطانية إلى أن مانشستر سيتي سيدفع 114 مليون يورو لغوارديولا خلال السنوات الخمس المقبلة، ليرتفع راتب المدرب الإسباني من 17.1 إلى 22.8 مليون يورو في الموسم الواحد.

يذكر أن غوارديولا لا يزال يتبقى له عامان في تعاقده مع مانشستر سيتي الذي يتطلع لتمديد العقد إلى ثلاث سنوات إضافية، وذلك بعدما فاز الفريق تحت قيادة المدرب الإسباني بلقب الدوري الإنكليزي للمرة الثانية على التوالي.

وقال غوارديولا عقب فوزه بالدوري الإنكليزي “سأبقى هنا الموسمين المتبقيين لي إذا كانوا هم يرغبون في ذلك، أشعر بالرضا مع مانشستر سيتي”. وجاءت تصريحات غوارديولا للرد على شائعات اقترابه من تولي المهمة الفنية ليوفنتوس الإيطالي عقب الإطاحة بماسيميليانو أليغري، المدرب السابق للسيدة العجوز.

وتفاجأت إدارة سيتي بالتصريحات التي ربطت انتقال غوارديولا إلى يوفنتوس. وقال ألبيرتو غالاسي، عضو مجلس إدارة النادي الإنكليزي، “بصفتي مسؤولا في إدارة مانشستر سيتي، فوجئت اليوم بقراءة أنباء في وكالة تضم مجموعة كبيرة من رجال الأعمال، قالت إن مدربنا سيتم تقديمه في تورينو في غضون أيام قليلة”.

يقدم مانشستر سيتي مثالا للعالم وللأندية الأوروبية على قصة نجاح كَتبها توفر ثلاثة عناصر أساسية ألا وهي المال والإدارة الكفؤة ومجموعة من اللاعبين الممتازين الذين نهضوا بالفريق ووضعوه على قائمة الكبار، لا بل إنه بإنجاز هذا العام فرض سيتي سطوته على الكبار وتفوق عليهم بمنجزه التاريخي في إنكلترا.

22