مانشستر يونايتد.. بين نظرية ميرفي وملاحظات فان غال

تلقى يونايتد الذي يعاني الأمرين هذا الموسم بقيادة فان غال، ضربة أخرى يضيفها إلى خيبة الخروج من الدور الأول لدوري الأبطال والنتائج المخيبة التي يحققها على الصعيد المحلي، وذلك بعد سقوطه في الدوري الأوروبي أمام نادي متيولاند الدنماركي.
السبت 2016/02/20
وصلنا إلى نهاية الطريق!

مانشستر (إنكلترا) - في أول مباراة له في الدوري الأوروبي أمام نادي متيولاند الدنماركي قدم نادي مانشستر يونايتد مستوى هزيلا لا يليق بفريق له تاريخ كروي يزيد عن مئة وثلاثين سنة وحافل بالإنجازات ليخسر أمام فريق مغمور أوروبيا ليس له تاريخ كروي أكثر من تسعة عشر عام ولا يمتلك في صفوفه أي لاعب دولي أو نجم لامع في كرة القدم لكنه استطاع أن يقف الند بالند لمانشستر ويهينه على أرض الملعب بعد أن قدم مبارة رائعة استطاع فيها أن يقلب تأخره بهدف إلى فوز مستحق بهدفين مقابل هدف واحد، ولولا براعة الحارس الاحتياطي لمانشستر يونايتد، اللاعب الأرجنتيني سيرجو روميرو، الذي حل محل الحارس الأساسي ديفد دي خيا بعد إصابته قبل المبارة لخرج مانشستر بخسارة ثقيلة وكارثية من أراضي الدنمارك.

والمتتبع لمسيرة مان يونايتد في الفترة الأخيرة يلاحظ التراجع المستمر لمستوى الفريق بشكل كبير وتفكك جميع خطوطه، فدفاع الفريق ينقصه التفاهم والانسجام والتغطية المناسبة ويرتكب أخطاء بدائية وكأنه يلعب كرة القدم لأول مرة، أما خط الوسط التائه بين خط الدفاع والهجوم فليست لديه القدرة على ربط خطوط الفريق مع بعضها البعض، وخط الهجوم العقيم كثيرا ما ينهي العديد من المباريات ولاعبوه لم يسددوا أي كرة خطرة على مرمى الخصم، والغريب في المباريات الأخيرة للمان يونايتد نجد أن العديد من اللاعبين فقدوا المهارات الأساسية في السيطرة على الكرة وأكثروا من التمريرات الخاطئة التي جعلت جميع الفرق الإنكليزية والأوروبية لا تخشى فريق مانشستر بعد أن كانت تخسر أمامه حتى قبل دخولها أرضية الملعب عندما كان السير ألكس فيرغسون مديرا فنيا للفريق… فما الذي حصل للفريق الذي لديه إمكانية مادية كبيرة ويمتلك مجموعة من النجوم الكبار أمثال واين روني ومايكل كارك وأنتوني مارسيل وديفد دي خيا وآخرين كانو محط أنظار جميع متتبعي كرة القدم؟

فان غال سيترك منصبه مع يونايتد الموسم المقبل إذا لم تتم إقالته قبل نهاية الموسم ليحل محله مورينيو كحل أولي

مسؤولية فان غال

السبب الواضح للعيان في تدهور مستوى مان يونايتد يتحمله بالدرجة الأولى المدير الفني لمانشستر الهولندي فان غال الذي عزا خسارته أمام متيولاند الدنماركي إلى نظرية ميرفي اللاواقعية، والذي يقضي جل وقت المباريات في تسجيل وتدوين الملاحظات في مفكرته دون أن يظهر أي تأثير لملاحظاته على مستوى الفريق، بل بالعكس يقدم الفريق كل مرة مباراة أسوأ من التي سبقتها دون أن تكون هناك أي حلول واضحة لمعالجة أخطاء الفريق ككل ولا حتى أخطاء بعض اللاعبين التي تتكرر دائما وتؤدي إلى هزائم متكررة وبنفس السناريو.

ولعل فان غال اليوم في موقف لا يحسد عليه، فبالإضافة إلى نتائج الفريق السيئة فهو يعاني من كثرة الإصابات في صفوف فريقه، فلديه اليوم أربعة عشر لاعبا مصابا بعضهم يشكل العمود الفقري للفريق أمثال واين روني وأنطونيو فالنسيا وآشلي يونك والحارس دي خيا، وهذا لن يكون سببا مباشرا في تدهور مستوى الفريق، لقد مر الفريق في عهد فيرغسون بفترة مشابهة عندما كان لديه أحد عشر مصابا في مجموعة لاعبيه لكنه بحكمته استطاع تجاوز هذه العقبه وفاز بالدوري عام 2013.

أما فان غال الذي قال إن فرص مان يونايتد في المشاركة في بطولة أندية أوروبا للموسم المقبل تنحصر في الفوز ببطولة الدوري الأوروبي بعد أن فقد الأمل في احتلال أحد المراكز الأربعة المؤهلة لبطولة أبطال أوروبا فإن تفاؤله جاء مفرطا ونسي أن خروجه المبكر من دوري المجموعات في بطولة أندية أوروبا هذا الموسم وأمام أندية متواضعة بعض الشيء وانتقاله إلى الدوري الأوروبي جعله أمام المحك، فإما بطولة الدوري الأوروبي وإما يحزم حقائبه ويخرج من عالم كرة القدم من غير رجعة ماحيا سجله التاريخي الذي حققه مع برشلونة وبايرن ميونخ.

جميع الأخبار الواردة من إنكلترا تخبرنا أن فان غال سيترك منصبه مع المان يونايتد الموسم المقبل إذا لم تتم إقالته قبل نهاية الموسم ليحل محله البرتغالي مورينيو كحل أولي لجعل فريق مانشستر يونايتد يعود إلى مستواه المعهود ليتربع على عرش الكرة الإنكليزية من جديد، وإن صحت هذه الأخبار فإن مورينيو سيحتاج إلى وقت طويل لإعادة بناء الفريق الذي يعاني من البطء وعدم الانسجام، بالإضافة إلى وجود العديد من العناصر المتقدمة في السن ولاعبين لا ينسجمون مع فلسفة مورينيو أمثال خوان ماتا ومروان فيلاني، وهذا معناه أن مانشستر يونايتد سيضيع موسما آخر بعيدا عن إحراز البطولات إلى أن تتم إعادة ترميم الفريق من جديد، وهذا سيكلف النادي خسائر مادية طائلة ستؤثر على سمعته وتاريخه.

النادي اليوم ليس لديه شيء يخسره، فهو بمستواه الحالي لا يستطيع تحقيق أي بطولة من البطولات الثلاث التي ينافس عليها

الحل الأمثل

الحل الأمثل لواقع الفريق اليوم هو محاولة معالجة الأخطاء التكتيكية التي يرتكبها اللاعبون في المستطيل الأخضر وإعادة بناء الثقة باللاعبين خصوصا الشباب وإشراكهم لمنافسة اللاعبين المخضرمين الذين يعتقدون أن لا بديل عنهم في التشكيلة الأساسية لخلق روح المنافسة في إشغال مراكز اللعب الأساسية، فالنادي اليوم ليس لديه شيء يخسره، فهو بمستواه الحالي لا يستطيع تحقيق أي بطولة من البطولات الثلاث التي ينافس عليها، فالدوري الإنكليزي أصبحت بطولته بعيدة المنال عن المان يونايتد بل حتى احتلاله مركزا متقدما أصبح أمرا مشكوكا فيه، وهو بالتأكيد سيتراجع حتى عن المركز الخامس في جدول الدوري الذي يشغله الآن، أما وجوده في بطولة كأس إنكلترا فسيخرج منها خالي الوفاض حتى وإن فاز الاثنين على فريق سورسبيري تاون المتواضع وترشح إلى الدور المقبل فإنه سيواجه صعوبة كبيرة في تجاوز بعض الفرق الكبيرة أمثال مان ستي وأرسنال وليفربول.

أما في الدوري الأوروبي فإن فاز على متيولاند يونايتد الدنماركي في مباراة الإياب التي ستقام على ملعب أولد ترافولد في الثامن والعشرين من شهر فبراير الحالي وترشحه إلى الدور السادس عشر فإن مهمته ستكون أشبه بالمستحيلة في تحقيق البطولة قياسا بالمستوى الهزيل الذي يظهر به الفريق وحالة عدم الاستقرار في مباراياته.

ولعل إعادة الثقة المفقودة في اللاعبين نتيجة الإخفاقات المتتالية في مباريات الدوري والخسائر العديدة أمام فرق لا ترتقي بمستواها إلى واقع فريق مان يونايتد قد يعيد البسمة إلى شفاه القيمين على إدارة النادي إذا ما حقق الفريق بعض النتائج الإيجابية في مباريات الدوري أو الفوز ببطولة كأس الاتحاد الإنكليزي أو بطولة دوري أوروبا ليحفظ الفريق ماء وجهه ويخرج فان غال من محنته محققا إنجازا واحدا على الأقل، وإن كان أشبه بالمستحيل بالرغم من أن كرة القدم لا تعرف المستحيل.

23