مانشستر يونايتد يتسلح بـ"خلطة" مورينيو الساحرة

يضع نادي مانشستر يونايتد الإنكليزي لكرة القدم ثقته في مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو الذي عزز تشكيلته هذا الصيف بعد موسم أول نجح فيه أوروبيا، آملا في أن يحقق نجاحه “التقليدي” في الموسم الثاني.
الأحد 2017/08/13
أرقام جديد تعزز كتيبة" الشياطين الحمر"

لندن - قاد جوزيه مورينيو، المدرب السابق لتشيلسي الإنكليزي وريال مدريد الإسباني، نادي “الشياطين الحمر” إلى لقب كأس الرابطة المحلية والدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” للمرة الأولى، ما أتاح له المشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل، بغض النظر عن ترتيبه في الدوري الممتاز حيث حلّ سادسا. ويعول يونايتد على أن يتمكن مورينيو من تكرار تجاربه السابقة، إذ أحرز الدوري المحلي مع خمسة فرق في الأعوام الأخيرة، وذلك في الموسم الثاني له على رأس جهازها الفني: بورتو البرتغالي، تشيلسي الإنكليزي (مرتين)، إنتر ميلان الإيطالي، وريال مدريد الإسباني.

وقال المدرب البرتغالي في تصريحات مؤخرا “هل يمكننا القيام بذلك؟ نعم يمكننا ذلك، لكن ربما لن نفعل”، في إشارة إلى محاولة إحراز لقب الدوري للمرة الأولى منذ 2013.

وأضاف “كل شيء جيد وقوي، إلا أن بعضها (الأندية الأخرى) قوية جدا (…) لذا سيكون الأمر صعبا”، متابعا “عادة ما يكون الموسم الثاني أفضل من الموسم الأول لأنك تعرف النادي واللاعبين. اللاعبون يعرفونك (…) النادي يعرف أنك قادر على التأثير إيجابا”. إلا أن مورينيو ترك هامشا للمناورة باعتباره أن “هذه هي كرة القدم الحديثة. الأمور تصبح أصعب بالنسبة إلى الجميع، لذلك لا نعرف”.

ويبدأ مورينيو موسمه الثاني مع يونايتد بفريق مدعم بشكل جيد وإيمان حقيقي بقدرته على المنافسة بقوة على لقب البطولة. وتتمثل الأنباء السيئة لمنافسي مورينيو في أن المدرب المثير دائما للجدل، توج بلقب الدوري في موسمه الثاني مع الأندية الخمسة الأخيرة التي تولّى تدريبها، وهي بورتو البرتغالي وتشيلسي الإنكليزي وريال مدريد الإسباني وإنتر الإيطالي، ثم تشيلسي مرة أخرى.

وعانى مورينيو كثيرا خلال موسمه الأول مع مانشستر يونايتد الذي حصل على المركز السادس في ترتيب الدوري الإنكليزي، لكنه قاد الفريق في النهاية للتتويج بلقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، ليحصل على مقعد مباشر في مرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم الجديد. وأنفقت إدارة يونايتد 145 مليون جنيه إسترليني (189 مليون دولار) للتعاقد مع ثلاثة لاعبين. وللمرة الأولى يستهل مورينيو الموسم والابتسامة تعلو وجهه. وقال المدرب البرتغالي “إنني سعيد للغاية أن أكون مدربا لهؤلاء الفتية”. وأوضح “قلت لهم قبل بضعة أيام، أثناء مسيرتي الطويلة لم تكن لديّ مطلقا مجموعة من اللاعبين أحببتها بنفس درجة الحب التي أكنها لهم الآن”.

مارسيال (21 عاما) سيكون أمام منافسة حادة على مركزه من قبل أكثر من لاعب يمكن أن يؤدوا دورا مماثلا، لا سيما لوكاكو والأرمني هنريك مخيتاريان والإسباني خوان ماتا وجيسي لينغارد

وتابع مورينيو “أشعر بالسعادة حقا بالتواجد معهم. إنني ذاهب للقتال برفقتهم طوال الطريق، لذلك دعونا نمضي… إن أولد ترافورد (معقل الفريق) ينتظرنا. أعتقد أن لديه سببا ليقف بجوارنا”. المثير للدهشة، أن يونايتد كان يعاني من المشاكل في أولد ترافورد خلال مشواره ببطولة الدوري الموسم الماضي، فرغم أنه لم يخسر سوى مباراة وحيدة، لكنه تعادل في عشرة لقاءات خلال 19 مواجهة خاضها في معقله، فيما سجل لاعبوه 26 هدفا فقط، ليصبح أضعف الفرق الستة الأولى في ترتيب المسابقة هجوميا على ملعبه. وبعد سماح مورينيو لـ”الفتى الذهبي” واين روني بالرحيل إلى إيفرتون، فإن المدرب البرتغالي يعتقد أن لوكاكو بإمكانه جعل الفريق أكثر تهديدا للمرمى. وأشار مورينيو “إنني سعيد بتجانس لوكاكو السريع مع هذه المجموعة الرائعة”.

ورغم ذلك فإن التأثير الأكبر على الفريق ربما يتمثل في التعاقد مع ماتيتش الذي لعب دورا هاما في قيادة تشيلسي للفوز بلقب البطولة قبل ثلاثة أعوام تحت قيادة مورينيو، قبل أن يحصل اللاعب على اللقب مرة أخرى الموسم الماضي مع مدرب الفريق اللندني الحالي الإيطالي أنطونيو كونتي. وبالتعاقد مع ماتيتش مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، فإن اللاعب الصربي في طريقه ليكون صفقة رابحة للغاية، إذا كانت لديه القدرة على إحداث الفارق في منتصف الملعب مثلما كان يؤدي هذا الدور مع تشيلسي.

وقال مورينيو “أعتقد أنه لعب بشكل جيد حقا أمام الريال. كان أداؤه جيدا عندما كانوا يستحوذون على الكرة، وفي فترات سيطرتنا على المباراة كان ينقل الكرة ببساطة مثلما كنا نطلب منه، ونجح في خلق التوازن المطلوب وبدء الهجمات من الخلف”. وتابع المدرب البرتغالي ” لديه خبرة على أعلى مستوى ويتحلى بالهدوء والثبات”. وألمح مورينيو إلى أنه من المرجّح أن تتّسم خططه الدفاعية بالمرونة، بالإضافة إلى إمكانية التحول من طريقة 4-4-2 المعتادة، إلى 3-5-2 إذا اقتضى الأمر. وكشف موينيو “تلعب الكثير من الفرق بثلاثة لاعبين في القلب بالإضافة إلى ظهيري جنب، ولعبنا بتلك الطريقة خلال استعداداتنا للموسم الجديد أمام سامبدوريا الإيطالي ولوس أنجلس جالاكسي الأميركي، ربما نلجأ لهذه الطريقة في بعض اللقاءات خلال الموسم”.

وشدد مورينيو على شعوره بالسعادة رغم الخسارة أمام الريال، حيث قال “إنني سعيد بالفعل، رغم أننا خسرنا مباراة وفقدنا لقبا، لكننا لم نخسر الموسم”. وأكد مورينيو “إن الموسم حان الآن، ولكن البريميرليغ سيبدأ عندما نواجه ويستهام يونايتد. نحن أفضل الآن ممّا كنا عليه في الموسم الماضي عندما حصدنا لقب الدوري الأوروبي”.

أطول تشكيلة

نشط يونايتد في سوق الانتقالات الصيفية الحالية متبعا الخطط البراغماتية لمورينيو التي دفعت إلى ضم المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو من إيفرتون الإنكليزي في صفقة قياسية بين الأندية الإنكليزية، والمدافع السويدي فيكتور ليندلوف من ينفيكا البرتغالي، ولاعب خط الوسط الصربي نيمانيا ماتيتش من تشيلسي.

وبانضمام الثلاثة الذين يفوق طول كل واحد منهم الـ183 سنتمترا، بات يونايتد يتمتع بثاني “أطول” تشكيلة في الدوري بعد وست بروميتش ألبيون. وستكون الأضواء مسلطة بشكل كبير على لوكاكو القادم بموجب صفقة قياسية لملء فراغ السويدي زلاتان إبراهيموفيتش الذي لم يجدّد يونايتد عقده بعد تعرضه لإصابة حادة في الركبة.

وسجل لوكاكو (24 عاما) 87 هدفا لإيفرتون في أربعة مواسم، ويبدو الحمل ثقيلا على كتفيه لتعزيز خط هجوم يونايتد الذي اكتفى بتسجيل 54 هدفا في الدوري الإنكليزي الموسم الماضي، منها 17 للسويدي إبراهيموفيتش. وقال لوكاكو “أنا هنا لتسجيل الأهداف وأكون محور الفريق (…) في مانشستر يونايتد نلعب من أجل الفوز، وهذه هي الذهنية عندما أدخل الملعب. انتظرت طويلا هذه الفرصة. أنا هنا الآن وحان وقت العمل الجاد، وآمل في أن أحقق المطلوب”.

وإضافة إلى غياب إبراهيموفيتش، يخوض يونايتد الدوري هذا الموسم في غياب هدافه التاريخي واين روني العائد إلى ناديه إيفرتون، بينما سيكون الفرنسي بول بوغبا العائد إلى النادي في صيف العام 2016 قادما من يوفنتوس الإيطالي مقابل 105 ملايين يورو (رقم قياسي عالمي في حينه) تحت الضغط بعد أداء متفاوت في موسمه الأول. إلى ذلك يبدو مواطنه المهاجم أنطوني مارسيال أمام امتحان الفرصة الأخيرة بعد تراجع موقعه الرئيسي في التشكيلة الموسم الماضي وعدم منحه دورا أساسيا ضمن خطط مورينيو.

وسيكون مارسيال (21 عاما) أمام منافسة حادة على مركزه من قبل أكثر من لاعب يمكن أن يؤدّوا دورا مماثلا، لا سيما لوكاكو والأرمني هنريك مخيتاريان والإسباني خوان ماتا وجيسي لينغارد. ويتوقع أن يكون ماتيتش الذي لعب بإشراف مورينيو في تشيلسي وأحرز معه لقب الدوري الإنكليزي عام 2015 محور خط الوسط إلى جانب بوغبا والإسباني أندير هيريرا، بينما سيكون ليندلوف إلى جانب العاجي إيريك بايي، كقلبي الدفاع الأساسيين في التشكيلة الحمراء.

ويتوقع أن تكون المباريات الأولى في الموسم المقبل سهلة نسبيا لـ”الشياطين الحمر”، إذ أن أبرز موعد سيكون مع إيفرتون وعودة روني إلى أولد ترافورد بقميص الفريق الأزرق. إلا أن الأمر سيتبدل في أكتوبر ونوفمبر، في ظل لقاءات مرتقبة بمواجهة ليفربول وتوتنهام هوتسبر وتشيلسي خلال فترة لا تتعدى ثلاثة أسابيع، وستتزامن أيضا مع بدء مشاركته في دوري أبطال أوروبا. وفي بداية متعثرة لموسمه، خسر يونايتد أمام ريال مدريد الإسباني في مباراة كأس السوبر الأوروبية 1-2.

الوجوه الجديدة

لم يشكك أحد في أن الأندية المنافسة في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم ستكسر الرقم القياسي السابق البالغ 1.2 مليار جنيه إسترليني (1.56 مليار دولار) للتعاقد مع لاعبين جدد في الموسم الجديد وكان ذلك يتوقف على مدى توافر الأموال وتحديد أسماء اللاعبين ووجهتهم المقبلة. ومع تضخم أسعار اللاعبين لعبت الاحتمالات دورا كبيرا. وكان من المحتمل أن ينضم روميلو لوكاكو إلى تشيلسي لكنه انتهى به الحال في مانشستر يونايتد مقابل 75 مليون جنيه (99.18 مليون دولار) وهي صفقة أدت إلى تحول اثنين من العناصر التي كان المدرب جوزيه مورينيو يضع عينه عليهما وهما ألكسندر لاكازيت وألفارو موراتا إلى أرسنال وتشيلسي على الترتيب.

وبدا أن بنيامين ميندي في طريقه إلى تشيلسي قبل أن يخطفه مانشستر سيتي مقابل 43 مليون جنيه بينما أصبح محمد صلاح، الذي باعه تشيلسي إلى روما، أغلى صفقة في تاريخ ليفربول مقابل 37 مليون جنيه إسترليني. ومن المبكّر الحديث عن الفريق صاحب أفضل صفقات في أكثر سوق انتقالات جنونا لكن القليل من الوجوه الجديدة جاءت بسجل مرموق مثلما فعل زلاتان إبراهيموفيتش مع يونايتد في الصيف الماضي فيما جاء البعض الآخر بمقابل مبالغ فيه. وقضى موراتا، وهو ربما أكثر صفقة مثيرة للانتباه، أغلب فترات الموسم الماضي حبيسا لمقاعد بدلاء ريال مدريد وأشارت تقارير إلى أنه يفتقر للثقة بينما تعتمد سمعة ميندي على موسم واحد رائع مع موناكو.

بينما اعتبر كايل ووكر الظهير الجديد لسيتي بأنه يأتي في المرتبة الثانية خلف كيران تريبيير زميله السابق في توتنهام هوتسبير. ويبدو قرار المدرب بيب غوارديولا بإنفاق 200 مليون جنيه إسترليني على ضم خمسة لاعبين هو الأكثر دهشة لكن الأموال الطائلة تنفق في جميع الاتجاهات. وضم كل من إيفرتون وهدرسفيلد تاون الوافد الجديد تسعة لاعبين بينما كسرت أغلب الفرق المقابل المالي السابق لها لضم لاعبين جدد هذا الصيف.

إضافة إلى غياب إبراهيموفيتش، يخوض يونايتد الدوري هذا الموسم في غياب هدافه التاريخي واين روني العائد إلى ناديه إيفرتون

وفعل برايتون أند هوف ألبيون ذلك ثلاث مرات الأولى عندما ضم الحارس الأسترالي ماثيو رايان ثم لاعب الوسط الهولندي ديفي بروبر وأخيرا الكولومبي خوسيه إيزكيردو من كلوب بروج. ويجسد قرار وست هام يونايتد فكرة التعاقدات قصيرة الأجل حيث دفع الفريق 36 مليون جنيه لضم أربعة لاعبين يبلغ مجموع عمرهم 119 عاما.

وكانت صفقة انتقال ماركو أرناوتوفيتش، الذي أحرز 22 هدفا في 125 مباراة مع ستوك سيتي لخمس سنوات، مقابل 19 مليون جنيه إسترليني هي الأغلى في وست هام. وعاد خافيير هرنانديز مهاجم يونايتد السابق إلى الدوري الإنكليزي بعد فترات في إسبانيا وألمانيا. كما يعود صلاح إلى الدوري الإنكليزي لكن مع ليفربول وترك انطباعا رائعا بتسجيل أربعة أهداف في المباريات الودية استعدادا لانطلاق الموسم.

وجاء لاكازيت إلى أرسنال وتسبقه سمعته الكبيرة بعدما هز الشباك أكثر من 20 مرة في كل من المواسم الثلاثة السابقة مع أولمبيك ليون الفرنسي. وعقدت مقارنات بينه وبين تييري هنري الذي أخذ بعض الوقت للتأقلم مع القوة البدنية في الدوري الإنكليزي حيث فشل في التسجيل في أول ثماني مباريات منذ وصوله من يوفنتوس. وأقر لاكازيت أن اللعب في الدوري الإنكليزي خطوة كبيرة في مسيرته. ولم يتكلف أرسنال أيّ مبلغ لضم البوسني سياد كولاشيناتس (24 عاما) بعد انتهاء عقده مع شالكه حيث اختير في فريق الدوري الألماني الموسم الماضي. والبوسنة واحدة من 105 دولة بعيدا عن بريطانيا مدت الدوري الإنكليزي باللاعبين منذ انطلاقه بالمسمى الجديد قبل 25 عاما.

22