مانشيني وإنريكي يعيدان إيطاليا وإسبانيا إلى العصر الذهبي

ساوثغيت متفائل بمستقبل إنجلترا ومصير لوف مع ألمانيا على المحك.
الأحد 2020/11/22
مانشيني وإنريكي يعيدان توزيع أوراق كبار أوروبا

بعد تأهل كبار منتخبات أوروبا لما قبل نهائي دوري الأمم الأوروبية، من بينها ثلاثة فازت سابقا بكأس العالم، يعتقد الجميع أن هذه المسابقة القارية أصبحت سريعا جديرة بالاحترام وباتت تشكل جزءا مهما من جدول مباريات اللعبة. وصعدت فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكيا، وأظهرت هذه المنتخبات قوة شخصية ولاسيما بالاعتماد على المواهب الشابة.

روما -  أنهى المنتخب الإيطالي لكرة القدم، المنتشي والمليء بالشباب، عامه الثاني دون هزيمة، من خلال تصدر مجموعته بدوري أمم أوروبا، ويتطلع بتفاؤل وثقة إلى عام 2021 المزدحم بالمباريات الهامة. وفاز المنتخب الإيطالي بهدفين نظيفين أمام منتخب البوسنة والهرسك ليحافظ على صدارة المجموعة الأولى بدوري القسم الأول ببطولة دوري أمم أوروبا ليتأهل للأدوار النهائية في البطولة، مع منتخبات بلجيكا وفرنسا وإسبانيا، التي تصدرت المجموعات الثلاث الأخرى.

وكان روبرتو مانشيني، مدرب المنتخب الإيطالي، قد غاب عن احتفالات فريقه بعدم الخسارة في المباراة الـ22، حيث تابع الانتصارات الثلاثة التي حققها المنتخب الإيطالي خلال الأيام الثمانية الأخيرة، من منزله، حيث يعزل نفسه بعد أن ثبتت إصابته بفايروس كورونا مطلع هذا الشهر علما بأنه لا يشعر بأي أعراض. وتولى مساعده ألبريجو إيفاني قيادة المنتخب الإيطالي خلال المباراة التي تغلب فيها على بولندا 2-0 الأحد الماضي وفي المباراة الودية التي سبقتها أمام إستونيا والتي فاز بها المنتخب الإيطالي برباعية نظيفة. وقال روبرتو مانشيني “سيكون الدور ما قبل النهائي بدوري أمم أوروبا حدثا عظيما، نظرا إلى أننا سنستضيف المباريات في إيطاليا بعد بطولة أمم أوروبا. وستكون لدينا فرصة لتقديم انطباع جيد وسنحاول فعل هذا”.

وأضاف “أود أن أشكر الرجال الذين كانوا هنا وأيضا أولئك الذين كانوا مثلي، في المنزل ولكن ساهموا في هذه النتيجة. لدينا بعض اللاعبين من الشباب المتميزين ونحتاج إلى إعطائهم فرصة اللعب. هناك الكثير منهم ونظام الناشئين عندنا حيوي، بل وأكثر من ذلك في الوقت الحالي”.

المنتخب الإيطالي تأهل لليورو بعد أن حقق الفوز في المباريات العشر بالتصفيات، وسيلعب مبارياته الثلاث في البطولة التي تقام عبر القارة، في روما أمام تركيا وويلز وسويسرا

ومن المقرر أن يؤكد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن إيطاليا بوصفها البلد المضيف للحدث في اجتماع سينعقد في الثالث من ديسمبر المقبل، وطرحت مدينتا تورينو وميلانو لاستضافة المباريات الأربع التي ستقام في أكتوبر المقبل.

وقال إيفاني “سيكون من الرائع تجربة أنفسنا أمام إسبانيا، فرنسا وبلجيكا. لا يمكننا الانتظار لتقييم المستوى الذي وصلنا إليه، نشعر بأننا نقترب من مستويات أفضل الفرق الأوروبية”. ولكن هناك مسابقة قارية أكبر، من المقرر أن تقام في يونيو المقبل، وهي بطولة أمم أوروبا (يورو 2020) التي تأجلت لمدة عام بسبب فايروس كورونا. وتأهل المنتخب الإيطالي لليورو بعد أن حقق الفوز في المباريات العشر بالتصفيات، وسيلعب مبارياته الثلاث في البطولة التي تقام عبر القارة، في روما أمام تركيا وويلز وسويسرا، كما ستستضيف العاصمة الإيطالية مباراة في دور الثمانية.

وقال لورينزو إنسيني، الذي قدم أداء جيدا وصنع هدفين في مباراتي بولندا والبوسنة والهرسك “نعمل بكد لأننا نريد أن نعيد إيطاليا إلى القمة مجددا؛ إنه المكان الذي تستحقه البلاد”. النتائج الأخيرة حسنت تصنيف المنتخب الإيطالي، حيث ينتظر أن يقفز المنتخب الإيطالي من المركز الثاني عشر إلى المركز العاشر عندما يعلن الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) التصنيف الجديد. المركز الجديد سيضع المنتخب الإيطالي بين الفرق المصنفة الأولى في قرعة تصفيات كأس العالم 2022.

وتوج المنتخب الإيطالي بلقبه الرابع في بطولة كأس العالم في 2006 وفاز بلقب قاري وحيد في 1968، لكن إمكانيات الفريق تطورت منذ أن تولى مانشيني تدريب الفريق في مايو 2018، بعد ستة أشهر من فشل المنتخب الإيطالي في التأهل لكأس العالم بروسيا للمرة الأولى في آخر 60 عاما. وازداد الحماس حول المنتخب الإيطالي وطريقة لعبه الممتعة المبنية على التمرير السريع والتحكم المطول بالكرة.

ووجد بعض اللاعبين الشباب الموهوبين مساحة للعب تحت قيادة مانشيني، حيث حصل المدافع أليساندرو باستوني ولاعبا الوسط مانويل لوكاتيلي ونيكولو باريلا على علامات جيدة في المباريات الأخيرة. ويتوقع أن يعود نجم خط الوسط الساطع نيكولو زانيولو بعد إجرائه عملية جراحية في الركبة، بينما يظل المدافعان المخضرمان جيورجيو كيليني وليوناردو بونوتشي عنصرين مهمين في الفريق، إلى جانب صانع الألعاب ماركو فيراتي. وتبقى هناك بعض المشاكل في الهجوم، حيث إن عدد فرص التسجيل المهدرة مرتفع للغاية، إذ سجل المنتخب الإيطالي سبعة أهداف فقط ليصبح أقل فريق متأهل لنهائيات بطولة أمم أوروبا من حيث تسجيل الأهداف.

كسب الرهان

من جانبها انحنت إسبانيا تقديرا لأداء منتخبها الأول في كرة القدم ولمشروع دفع إليه مدربها لويس إنريكي بوجوه شابة، بعد اكتساحه ألمانيا بطلة العالم أربع مرات (6 – صفر) الثلاثاء، واقتناص بطاقة التأهل لنصف نهائي دوري الأمم الأوروبية. انهالت الإشادات قبل سبعة أشهر من كأس أوروبا 2020 المؤجلة إلى 2021، على المدرب العائد إلى تدريب المنتخب.

ونجح إنريكي في رهانه، بعد تعرضه لانتقادات إثر نتائج سلبية، نتيجة تجديد عميق لتشكيلته. لكن بعد مباراة الثلاثاء بدد الكثير من الهواجس حول مستقبل “لا روخا”، بإذلال منتخب من العيار الثقيل. ونجح بديله المؤقت ومساعده سابقا روبرت مورينو في إيصال المنتخب إلى كأس أوروبا، دون أن يتوصل إلى أسلوب لعب مقنع. لكن بعد عودة لوتشو، فازت إسبانيا بأقل عدد (ثلاثة انتصارات في ثماني مباريات) إنما بأداء أجمل.

بشرى خير تطمئن الإسبان قبل البطولة القارية المقبلة (11 يونيو – 11 يوليو). تضم تشكيلة من 23 لاعبا اختارها إنريكي للنافذة الدولية الأخيرة 16 لاعبا لا تتعدى أعمارهم 25 عاما. دون الأخذ بالحسبان موهبة برشلونة الصاعد بقوة أنسو فاتي (18 عاما) والغائب راهنا بسبب إصابة قوية في ركبته ستبعده حتى الربيع المقبل. من بينهم شابان محترفان مع مانشستر سيتي الإنجليزي تحت إشراف مواطنهما بيب غوارديولا، إريك غارسيا (19 عاما) وفيران توريس (20 عاما) اللذان تألقا في مجزرة إشبيلية التهديفية.

استبدل غارسيا قائد الدفاع سيرجيو راموس المصاب في ساقه قبل الاستراحة، فيما كانت ليلة توريس حالمة. سجّل أول ثلاثية (هاتريك) في مسيرته الاحترافية، والأروع أنها كانت بألوان منتخب بلاده، رافعا رصيده إلى 4 أهداف في 7 مباريات دولية. خط الهجوم الذي ضم في سنوات تألق المنتخب في كأس العالم 2010 وكأس أوروبا 2008 و2012 أمثال فرناندو توريس ودافيد فيا وبيدرو، بات يشغله شبان واعدون على غرار فاتي وتوريس بالإضافة إلى داني أولمو، ميكيل أويارسابال، أداما تراوريه وماركو أسنسيو.

وأشادت وسائل الإعلام المحلية بمهرجان قدمه شبان إنريكي الذين ألحقوا أسوأ خسارة بألمانيا منذ سنة 1931. عنونت “ماركا” الأكثر مبيعا في إسبانيا مقالتين فيها بـ”استعراض تاريخي!”، “موجة لا تنسى”، فيما كتبت “آس”، “سحق تاريخي”، ولخصّت “سبورت” الكتالونية “استعراض لا روخا المثير يشكل دفعا كاملا لمشروع لويس إنريكي لكأس أوروبا المقبلة”.

تمنى إنريكي المدرب السابق لبرشلونة “كنت متفائلا بما رأيت، وهناك أيضا المزيد من اللاعبين القادرين على تقديم أمور أخرى. آمل في أن يشكّل هذا الفوز انطلاقة جديدة”. يضيف المحلل الشهير ألفريدو ريلانيو على أعمدة “آس”، “أثبت لنا لويس إنريكي نحن المشككين، أن خطته توصل إلى الهدف؛ اللعب كما فعلوا أمس”. هل بدأت معالم منتخب قادر على الاقتداء بتشكيلة 2008 و2010 و2012 عندما سيطرت إسبانيا على الكرة العالمية؟ الإجابة ستكون في كأس أوروبا بعد سبعة أشهر.

تفاؤل بالمستقبل

هل بدأت معالم منتخب قادر على الاقتداء بتشكيلة 2008 و2010 و2012 عندما سيطرت إسبانيا على الكرة العالمية؟ الإجابة ستكون في كأس أوروبا بعد سبعة أشهر
هل بدأت معالم منتخب قادر على الاقتداء بتشكيلة 2008 و2010 و2012 عندما سيطرت إسبانيا على الكرة العالمية؟ الإجابة ستكون في كأس أوروبا بعد سبعة أشهر

من ناحية أخرى قال غاريث ساوثغيت المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن فريقه الشاب سيصل إلى أفضل مستوياته خلال ثلاثة إلى خمسة أعوام. واستخدم ساوثغيت عددا من اللاعبين الشباب، بما فيهم فيل فودين، وجاك جريليش، وماسون ماونت في آخر ثلاث مباريات دولية، فيما غاب العديد من اللاعبين الأساسيين بسبب الإصابة.

ورغم أن المنتخب الإنجليزي خسر بهدفين نظيفين أمام بلجيكا وانتهت مسيرته في دوري أمم أوروبا يوم الأحد الماضي، لكن الفوز على إيرلندا الأسبوع الماضي وعلى منتخب أيسلندا قدم العديد من الأسباب للتفاؤل، حيث يبني ساوثغيت الفريق حتى نهائيات أمم أوروبا التي ستقام الصيف المقبل، وكأس العالم 2022. وقال ساوثغيت بعد أن فاز فريقه على أيسلندا 4-0 بهدفين لفيل فودين وهدف لكل من ديكلان ريس وماونت “نحن نحاول أن نبني فريقا”.

وأضاف “لم نكن قريبين من وجود فريقنا بشكل كامل سويا هذا الخريف، وأراد جميع أفراد الفريق اللعب”. وأكد “القائد (هاري كين) أراد اللعب، وقاد هذا. يمكننا أن نحيط اللاعبين الصغار بثبات اللاعبين أصحاب الخبرات”. ومع غياب لاعبين أمثال جوردان هندرسون، ورحيم سترلينغ وماركوس راشفورد، قدمت مباراة أيسلندا الكثير من الفرص للاعبين الأصغر سنا للتألق. وحصل فودين،على أول أهدافه الدولية، وريس وماونت وبوكايو ساكا على فرصهم.

وقال ساوثغيت “ما زلنا نحاول البناء والتحسن طوال الوقت. كانت هناك كرة قدم رائعة، وكان من الجيد رؤيتها، كانت الأمور جيدة للاعبين الصغار لتحقيق الأهداف، هذا شيء مميز لهم”. وأضاف “الفريق الذي امتلكناه على مدار الأشهر الثلاثة الماضية سيصل إلى أفضل مستوياته خلال الأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، وسيحصلون على الكثير من الخبرة من خلال المشاركة مع أنديتهم ومع المنتخب. سنستثمر الوقت فيهم. وهناك أيضا بعض اللاعبين الكبار الذين يقدمون مستويات جيدة للغاية”.

وقال ساوثغيت إنه يتفهم مخاوف مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد كانوا يخشون من إمكانية حدوث المزيد من الإصابات، خلال المباريات الدولية بسبب تزاحم جدول المباريات، جراء التأجيلات التي تسبب فيها فايروس كورونا. وقال “لدي تعاطف تام مع مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، هذا الموسم معقد للغاية على الجميع. لم نختر هذا الفريق للمواجهة”.

وأضاف “لعبنا دورنا من خلال تكييف تدريباتنا، من خلال تدوير اللاعبين في المباريات الودية، ولكننا بحاجة إلى المنافسة. يجب أن نستغل كل الفرص المتاحة لنا. نحن خلف فرنسا والبرتغال، وهم يدفعون بالتشكيل الأساسي”.

وقال ساوثغيت إن فودين، لاعب مانشستر سيتي، وجاك جريليش، لاعب أستون فيلا، أظهرا أنهما ينتميان إلى أعلى المستويات. وذكر “أتمنى دائما أن يشعر اللاعبون بحرية اللعب مثلما يشعرون مع أنديتهم وقد فعل فودين هذا”.

وأضاف “كانت هناك عروض ممتازة، خاصة من جاك جريليش، شخص ما صغير للغاية. إنه توازن جيد أن يكون لديك لاعب لديه نزعة هجومية في هذا المركز”.

وأكد “كان من الجيد أيضا أن نرى ماسون ماونت في وسط الملعب مرة أخرى، وهو يجعل المهاجمين يركضون. كان أداؤنا الهجومي جيدا للغاية. وأظهر بوكايو ساكا إمكاناته مرة أخرى”.

وفي سياق آخر أكدت وسائل إعلام عالمية أن يواخيم لوف، المدير الفني للمنتخب الألماني، سيبقى في منصبه حتى بعد الهزيمة الثقيلة، التي تلقاها أمام إسبانيا. وورد هذا الأمر خلال محادثة جرت بين فريتس كيلر، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، وأوليفر بيرهوف، مدير المنتخب، ولوف (60 عاما) بعد عودة بعثة المانشافت من إشبيلية إلى مطار ميونخ.

وكانت صحيفة “بيلد” الألمانية قد أوردت تقريرا عن هذا الموضوع، في وقت سابق، وأفادت بأن الاستقالة أو الإقالة غير مطروحة للنقاش. واقتنصت إسبانيا بهذا الانتصار، الأكبر في تاريخ مواجهات المنتخبين، صدارة المجموعة، وبالتالي بطاقة التأهل لنصف نهائي دوري الأمم الأوروبية، بعدما باتت في رصيدها 11 نقطة، مقابل 9 للألمان. وتجدر الإشارة إلى أن هذه أقسى هزيمة، يمنى بها المنتخب الألماني منذ 89 عاما، لكن لوف سيقوده في “يورو 2020” العام المقبل رغم ذلك. ويرتبط لوف مع اتحاد الكرة الألماني بعقد، يستمر حتى بطولة كأس العالم 2022، المقررة في قطر.

22