مانفريد فيبر سياسي ألماني مخضرم صديق للمهاجرين ونافر من تركيا

المرشح لرئاسة المفوضية الأوروبية يصف قضية الهجرة بأنها "جرح سياسي مفتوح للقارة"، حيث يراهن على مناخ مختلف بعد الانتخابات الأوروبية لتجاوز الأزمة.
السبت 2019/06/08
فيبر أبرز المرشحين لرئاسة المفوضية الأوروبية

يسعى الألماني مانفريد فيبر مرشح حزب الشعب الأوروبي، لرئاسة المفوضية الأوروبية خلفا للرئيس الحالي جان كلود يونكر، إلى كسر تخلف ألمانيا -أكبر ممول لميزانية الاتحاد- عن رئاسة أهم مؤسسة في التكتل، حيث لم يرأس أي ألماني المفوضية منذ 1967.

كان الألماني فالتر هالشتاين أول ألماني يتولى منصبا مشابها لمنصب رئيس المفوضية الأوروبية وكان ذلك في ستينات القرن الماضي عندما رأس هالشتاين منصب رئيس المجموعة الأوروبية التي كانت أقل حجما بكثير من الاتحاد الأوروبي الحالي وكان هيكلها مختلفا عن هيكل المفوضية الأوروبية.

ويعتبر منصب رئيس المفوضية هو الأهم داخل الاتحاد الأوروبي حيث تستطيع المفوضية على سبيل المثال اقتراح مشاريع قوانين، والتفاوض بشأن الاتفاقيات التي يوقعها الاتحاد، ومراقبة تطبيق القانون الأوروبي.

فاز فيبر، السياسي في الحزب المسيحي الاجتماعي الألماني، بتصويت حاسم ضد رئيس الوزراء الفنلندي السابق ألكسندر ستوب في مؤتمر حزب الشعب الأوروبي في هلسنكي ليكون بذلك مرشح الحزب لأعلى منصب في التكتل الأوروبي.

وقدم نفسه خلال كلمة الترشح لقيادة المحافظين الأوروبيين كسياسي محافظ ذي مشاعر أوروبية، وحالما بأن يكون الأوروبيون أول من يتوصل إلى دواء للسرطان.

[ انسحاب بريطانيا من التكتل الأوروبي يفسح المجال أمام برلين، شاءت أو لم تشأ، للسيطرة على القارة العجوز من منطلق قاطرة اقتصادية  قد تعزز بعد الانتخابات الأوروبية بقوة سياسة تكتمل معها عناصر التفوق الألماني.
انسحاب بريطانيا من التكتل الأوروبي يفسح المجال أمام برلين، شاءت أو لم تشأ، للسيطرة على القارة العجوز من منطلق قاطرة اقتصادية  قد تعزز بعد الانتخابات الأوروبية بقوة سياسة تكتمل معها عناصر التفوق الألماني.

بمجرد ترشيحه لرئاسة المفوضية، وضع فيبر إصبعه مباشرة على قضية الهجرة واللجوء التي تقسم بلدان الاتحاد وتثير الخلافات بينها معربا عن أمله في توافر مناخ ملائم للتعامل مع هذه القضية، لكنه لم يشر إلى إمكانية تعديل نظام دبلن للجوء وهو ما ترفض دول أوروبا الشرقية التقيد بمقتضياته.

ويصف السياسي الألماني قضية الهجرة بأنها “جرح سياسي مفتوح للقارة”، حيث يراهن على مناخ مختلف بعد الانتخابات الأوروبية لتجاوز الأزمة. وهو يحمل مواقف لينة باتجاه قضايا الهجرة واللجوء ما يدفع البعض إلى وصفه بصديق المهاجرين.

وتعتبر كيفية توزيع اللاجئين بشكل تضامني بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مسألة معلقة لم تجد حلا منذ أعوام على المستوى الأوروبي، حيث ترفض الدول الشرقية بالاتحاد، بصفة خاصة، استقبال مهاجرين وفق اتفاق لتوزيعهم.

وسجلت دول الاتحاد الأوروبي 580 ألف طلب لجوء جديد في 2018، وهو نصف عدد الطلبات التي سُجلت خلال الذروة التاريخية في حركة الهجرة في 2015 عندما وصل 1.26 مليون مهاجر.

وشكّل السوريون مرة جديدة أكبر عدد من مقدمي طلبات اللجوء، 80900 طلب بحسب يوروستات، تلاهم الأفغان 41 ألفا، فالعراقيون 39600، ثم الباكستانيون والإيرانيون والنيجيريون والأتراك.

وبعد العدد القياسي الذي سُجّل في 2015، لم يتغير عدد طلبات اللجوء الأولية في الاتحاد الأوروبي عام 2016 حيث بلغ نحو 1.2 مليون، قبل أن يبدأ في الانخفاض الحاد في 2017.

تركيا خارج الحسابات

يمثل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أحد أهداف تركيا الاستراتيجية الرئيسية رغم تجميد محادثات الانضمام منذ سنوات بعدما بدأت رسميا في 2004، إلا أن فيبر وجه صفعة قوية لأنقرة بعد إعلانه أنه سينهي انضمام تركيا إلى التكتل الأوروبي في انسجام تام مع السعي الألماني الدؤوب للحيلولة دون ذلك.

وقال مانفريد فيبر إن تركيا لا يمكنها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وأنه سينهي محادثات الانضمام إذا فاز بمنصب رئيس المفوضية الأوروبية.

وقال فيبر، مرشح حزب الشعب الأوروبي لرئاسة المفوضية الأوروبية بعد انتخابات البرلمان الأوروبي المقررة في مايو، «الكل يريد علاقات طيبة مع تركيا والكل يريد العمل عن قرب معها».

وقال وسط تصفيق المحافظين الألمان في بافاريا إنه إذا تسنت له رئاسة المفوضية سيوجه تعليمات إلى المكاتب في بروكسل بإنهاء المحادثات.

[ فيبر وبمجرد ترشيحه لرئاسة المفوضية، وضع إصبعه مباشرة على قضية الهجرة واللجوء التي تقسم بلدان الاتحاد وتثير الخلافات بينها، معربا عن أمله  في توافر مناخ ملائم للتعامل مع هذه القضية
 فيبر وبمجرد ترشيحه لرئاسة المفوضية، وضع إصبعه مباشرة على قضية الهجرة واللجوء التي تقسم بلدان الاتحاد وتثير الخلافات بينها، معربا عن أمله  في توافر مناخ ملائم للتعامل مع هذه القضية

وتعرضت مفاوضات تركيا مع الاتحاد الأوروبي لحالة جمود في السنوات الأخيرة بسبب عدم تنفيذ تركيا إصلاحات في ما يتعلق بملف حقوق الإنسان، كما طرحت عدد من الدول الأوروبية بينها ألمانيا والنمسا إقامة شراكة استراتيجية مع تركيا بدلا من منحها عضوية كاملة.

شهدت أوروبا على مدى قرون حروبا أساسها الهيمنة الألمانية. وفي عالم ما بعد الحرب الثانية كانت السوق الأوروبية الموحدة حجر الأساس في منع الهيمنة ضمن صيغة توافقية، إلا أن انسحاب بريطانيا من التكتل الأوروبي يفسح المجال أمام برلين، شاءت أو لم تشأ، للسيطرة على القارة العجوز من منطلق قاطرة اقتصادية قد تعزز بعد الانتخابات الأوروبية بقوة سياسة تكتمل معها عناصر التفوق الألماني.

تقوم المفوضية الأوروبية باقتراح القوانين الجديدة وتحيلها إلى البرلمان الأوروبي وإلى المجلس، كما تضع موضع التنفيذ السياسات المشتركة للاتحاد الأوروبي، وتدير أموال الاتحاد وتشرف على ميزانيته وبرامجه. كما تلعب المفوضية دور الرقابة على المعاهدات، وتسهر على احترام الدول الأوروبية الأعضاء على مدى تقيدها بها وبالقوانين الأوروبية، كما يمكنها أن تتخذ إجراءات قانونية في حق من لا يحترم الأنظمة من خلال إحالته إلى محكمة العدل الأوروبية، إذا تطلب الأمر ذلك.

وسيكون فيبر، المتوقعة رئاسته للمفوضية الأوروبية في أكتوبر القادم، رأس حربة تستطيع معه برلين تعزيز هيمنتها الاقتصادية بنفوذ سياسي على أعلى مستوى يمكنها من إحكام سيطرتها على السياسات الأوروبية بعد انسلاخ بريطانيا عن حاضنتها الأوروبية.

وتكشف قصة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عيوب السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي حيث يأمل البعض في أن توفر ألمانيا القيادة التي يحتاجها الاتحاد الآن.

ويتزامن قرار بريطانيا بمغادرة الاتحاد الأوروبي مع التحولات الجيو- استراتيجية الأساسية التي ستؤثر عميقا على مستقبل أوروبا، فيما سيكون دور ألمانيا حاسما في تشكيل استجابة الكتلة لهذه التحولات.

ويتبنى السياسي المخضرم تقريبا نفس مواقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من القضايا الخلافية في أوروبا بدءا من الهجرة إلى قضايا الأمن، مرورا بسياسات الموازنة والدفاع.

مقاومة الشعبوية

يتخذ فيبر موقفا متشددا من الحركات الشعبوية التي يعتبرها “فيروسا” ينخر الجسد الأوروبي الموحد، ويقول في هذا الصدد “أوروبا هذه التي نعيش فيها اليوم هي أوروبا جيدة، ولن نسمح بأن يدمرها القوميون”.

وأشاد المرشح الأول للمسيحيين الديمقراطيين والمحافظين للبرلمان الأوروبي فيبر، بقرار المستشار النمساوي سيباستيان كورتس بحل الائتلاف الحاكم المكون من حزبه وحزب الحرية النمساوي الشعبوي بعد فضيحة فساد مدوية.

[ الحركات الشعبوية يعتبرها فيبر “فيروسا” ينخر الجسد الأوروبي الموحد، ويقول في هذا الصدد “أوروبا هذه التي نعيش فيها اليوم هي أوروبا جيدة، ولن نسمح بأن يدمرها القوميون“.
الحركات الشعبوية يعتبرها فيبر “فيروسا” ينخر الجسد الأوروبي الموحد، ويقول في هذا الصدد “أوروبا هذه التي نعيش فيها اليوم هي أوروبا جيدة، ولن نسمح بأن يدمرها القوميون“.

وأظهر فيديو كيف تورط رئيس حزب الحرية النمساوي هاينس كريستيان شتراخه والشريك في الائتلاف الحاكم، مع ثرية روسية في عمليات فساد قبل انتخابات عام 2017، حيث اتفق معها على تدبير صفقات حكومية لصالحها إذا ما قامت بمساعدة الحزب في الفوز بالانتخابات.

وكتب فيبر على تويتر “سيباستيان كورتس أظهر قوته من خلال هذا القرار”. وأضاف إن حزب الشعب الأوروبي يتمسك بقوة بمبادئه، أما القوميون غير الوطنيين فقد باعوا بلادهم وقيمهم”.

وأعلن فيبر أنه يتوقع “من الاشتراكيين الديمقراطيين والاشتراكيين نفس النتيجة، التي يطالبون الآخرين دائما بها، ويتخذون مسافة واضحة من القوميين والشعبويين سواء كانوا في النمسا أو في الاتحاد الأوروبي”.

تتجاوز فضيحة الشعبويين في النمسا الشؤون الداخلية لتلقي بظلالها على الحركات القومية خاصة وأن توقيتها يتزامن مع انتخابات يسعى المتشددون لتحقيق اختراق فيها وتقويض مؤسسات الاتحاد وهو برنامج يتقاسمه الجميع لكنه كذلك محل خلاف بشأن الطريق التي تؤدي إلى ذلك.

وحتى قضية الهجرة التي تعتبر حجر أساس لجميع الشعبويين الأوروبيين على قدر ما توحدهم فهي تقسمهم كذلك. ورغم أوجه الشبه الواضحة، مثل التشكيك في جدوى أوروبا ومعاداة الإسلام، فإن وحدة الصف ليست بالأمر اليسير بين هذه الحركات.

وحتى في سياسة الهجرة، ثمة انقسامات عميقة بين حزب الرابطة الإيطالي المؤيد لتوزيع طالبي اللجوء على دول أوروبا، وبين التجمع الوطني الفرنسي بقيادة مارين لوبان والبديل لألمانيا المعارضين لذلك. وهذا ما يدفع كلا من هذه الأحزاب والتيارات إلى السعي لكسب حلفاء جدد.

لقد أدرك المحافظون في الحزب الشعبي الأوروبي هذا الأمر، وهذا ما جعلهم يعلقون عضوية رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان من دون الوصول إلى حد استبعاده رغم استفزازاته المتكررة، حتى لا ينتقل ليعزز صفوف إحدى كتل التيار السيادي.

وإن كانت أحجام الكتل قد تبدلت في البرلمان الأوروبي الجديد، فمن المستبعد حصول “تسونامي شعبوي” حذر منه العديد من المراقبين لفترة طويلة.

12