مانويل فالس.. الطامح إلى تجديد دماء اليسار الفرنسي

الاثنين 2017/01/30
فالس رجل كسر المحرمات في اليسار بأسلوبه التسلطي

باريس - يعد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أحد المرشحَين اللذين تنافسا الأحد في الدورة الثانية للانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي تمهيدا للاقتراع الرئاسي الذي سيجرى في مايو 2017.

ويمثل مانويل فالس رئيس الحكومة الفرنسية السابق، أبرز المرشحين لرئاسة فرنسا على أجندة اليسار الذي يواجه مأزقاً فرنسياً ودولياً صعباً سواء على مستوى خطابه الفكري أو على صعيد ممارساته السياسية نتيجة استفحال الشعبوية التي تعززت برئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة الأميركية.

ويدعو فالس فى برنامجه الانتخابي إلى تجديد دماء اليسار متهماً الأحزاب الاشتراكية بأنها ذات أداء تقليدي إضافة إلى اقتراب أفكاره من طرح الأحزاب اليمينية المتشددة في ما يخص المهاجرين، خاصة المسلمين منهم، ورؤية فالس تتشابه مع رؤية برنامج فرنسوا فيون الذي فاز بانتخابات اليمين الفرنسي.

وكانت نتائج انتخابات الجولة الأولى قد أسفرت عن تأهل كل من مانويل فالس وبنوا هامون للدورة الثانية، لكن رغم تقارب الأصوات بين المرشحين، تظل فرصة مانويل فالس قوية في التأهل لانتخابات رئاسة فرنسا في الربيع المقبل، مراهناً على خبرته كرئيس سابق للحكومة.

وفالس رجل كسر المحرمات في اليسار بأسلوبه التسلطي وخطابه المؤيد للشركات، والذي لاقى استياء من قبل جزء من معسكره.

ومرشح معسكر اليسار إسباني الأصل، حصل على الجنسية الفرنسية في العشرين من عمره، وكان يبدو الأوفر حظا للفوز في الانتخابات التمهيدية، غير أنه تأهل للدورة الثانية بعدما حصل على نسبة 31.6 بالمئة من الأصوات حسب النتائج الجزئية، بعد بنوا آمون الذي تحصل على نسبة 35.21 بالمئة من المؤيدين.

ويطمح المرشح اليساري الذي يواجه انتقادات بسبب مواقفه المتشددة خاصة في قضية المهاجرين لأن يكون مرشح المصالحة لتجنب سيناريو فشل اليسار في مواجهة اليمين واليمين المتطرف، إلا أن الاعتداءات التي تعرض لها خلال حملته الانتخابية، تعكس ردود الفعل الحادة التي أثارتها سياسته.

واختار فالس الذي يبلغ من العمر 54 عاما، باستمرار تجاوز الأعراف وتبني رؤية مختلفة عن المسار التقليدي لليسار الفرنسي جسده تصريحه عام 2014 حيث قال “يجب الانتهاء من اليسار الجامد الذي يتمسك بماض ولى ويحن إليه”. كما سعى منذ 2007 إلى تغيير اسم الحزب الذي رأى أنه عفا عليه الزمن.

يسميه البعض من معسكره بروتوس إذ يتهمونه بأنه دفع هولاند إلى التخلي عن الترشح لولاية رئاسية ثانية

وولد مانويل فالس في برشلونة في 13 أغسطس 1962 لأم سويسرية ناطقة بالإيطالية وأب رسام من كاتالونيا. وفالس المطلق والأب لأربعة أولاد، تزوج مجددا في 2010 عازفة الكمان آن غرافوان مما فتح له أبواب باريس الثقافية. وبعد دراسات قصيرة في التاريخ، أصبح مساعدا لأحد النواب في سن الثالثة والعشرين، ثم مستشارا لرئيس الوزراء الإصلاحي ميشال روكار (1988-1991) وبعده لليونيل جوسبان (1997-2001).

وانتخب فالس في 2001 رئيسا لبلدية ايفري -المدينة الشعبية التي تضم مزيجا من الأعراق- جنوب باريس، ثم أصبح نائبا عن هذه المنطقة.

وفي 2011 ترشح في الانتخابات التمهيدية للاشتراكيين لكنه هزم في الدورة الأولى وانضم إلى فريق عمل المرشح فرنسوا هولاند ليصبح الناطق باسمه، ما أدى إلى تعيينه وزيرا للداخلية بعد فوز هولاند رئيسا لفرنسا.

وعزز فالس في هذا المنصب صورته كرجل حازم واكتسب شعبية في اليمين تجاوزت شعبيته في اليسار.

وبسبب نشاطه المفرط وطموحاته وتصريحاته المدروسة، يشبه الكثيرون فالس بالرئيس اليميني السابق نيكولا ساركوزي، غير أن هذا التشبيه يثير استياءه.

وبعد فشل الحزب الاشتراكي في الانتخابات البلدية عام 2014، تولى فالس رئاسة الحكومة خلفا لجان مارك آيرولت المعروف بتحفظه، بعد خلافات مع عدد من الوزراء. وقال بعيد ذلك “أي رئيس يجب أن يقود، وأنا أقود”.

ومع وصوله إلى منصبه الجديد انسحب دعاة حماية البيئة مقابل مواصلة تطبيقه بدقة خطة الرئيس هولاند “المؤيد لتشجيع قطاع الأعمال”، والتي عارضتها شخصيات مهمة آلت إلى الانسحاب من فريقه.

وحظي فالس بتأييد أرباب العمل عقب رفعه شعار “أحب عمل الشركات”، وبعد تدعيمه حظر لباس السباحة الإسلامي “البوركيني” الذي دعا إليه رؤساء البلديات اليمينيون.

وبدا فالس في المناظرات التي جرت خلال حملة الانتخابات التمهيدية، في أغلب الأحيان في موقع دفاعي، عالقا بين الرغبة التي أعلن عنها في التغيير وبين ضرورة الدفاع عن حصيلة أدائه على رأس الحكومة الفرنسية.

ويسميه البعض من معسكره بروتوس، إذ يتهمونه بأنه دفع الرئيس هولاند الذي لا يتمتع بالشعبية، إلى التخلي عن الترشح لولاية رئاسية ثانية.

ويأمل فالس في لم شمل معسكر اليسار لتجنب تكرار صدمة الانتخابات الرئاسية التي حدثت في 2002 وتنافس فيها في الدورة الثانية اليمين واليمين المتطرف.

وتبدو هذه المساعي صعبة نظرا للنسبة التي حصل عليها بالموازاة مع ترشح زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون وإيمانويل ماكرون الذي يتمتع بشعبية كبيرة والذي رفع شعار “لا يسار ولا يمين” عند ترشحه كمستقل في السباق الانتخابي الذي رجح فيه مراقبون حظوظه الوافرة في السباق إلى الإليزيه.

7