مانيلا تعيد إثارة الخلاف مع الكويت بشأن ملف العمالة المنزلية

فرض تأمين مالي على مكاتب الاستقدام الكويتية ينذر بتجدد الأزمة مع نهاية العطلة الصيفية.
الجمعة 2018/08/03
الفلبين تحاول استغلال نهم السوق الكويتية للعمالة الوافدة

الكويت - تلوح بوادر أزمة جديدة بين الكويت والفلبين حول ملف العمالة المنزلية، وذلك بعد أن تمكّن البلدان خلال الأشهر الماضية من تجاوز أزمة كبيرة حول الملف نفسه، بدأت باتهامات مانيلا لجهات كويتية باضطهاد العمال الفلبينيين المشتغلين لديها، ثمّ تطوّر الخلاف إلى أزمة دبلوماسية وصلت حدّ اعتبار الكويت السفير الفلبيني شخصا غير مرغوب فيه، كما استدعت سفيرها في مانيلا بعد أن أقدم عناصر من طاقم السفارة الفلبينية على مساعدة خادمات على الفرار من بيوت مشغليهنّ الكويتيين. وردّت مانيلا من جانبها بإعلان حظر دائم على سفر مواطنيها للعمل في الكويت.

وأصبحت الكويت بفعل تلك الأزمة مهدّدة بنقص حادّ في اليد العاملة وذلك مع إمكانية فقدان أكثر من ربع مليون عامل فلبيني بصفة مفاجئة، ستون بالمئة منهم خدم منازل يصعب تعويضهم بالسرعة المطلوبة. لكن الفلبين ذاتها كانت المهدّدة بخسارة مئات الآلاف من الدولارات من تحويلات عمالها بالكويت كل شهر، وهي التي تمثّل التحويلات المالية لعمّالها المنتشرين في مناطق كثيرة من العالم، لا سيما منطقة الخليج العربي، حوالي 10 بالمئة من دخلها.

وخيّمت الأزمة ذاتها من جديد بسبب إصرار وزارة العمل في مانيلا على إلزام المكاتب الكويتية لاستقدام عمّال المنازل من الخارج بدفع تأمين مالي لا يقل عن 10 آلاف دولار أميركي وقد يصل إلى 50 ألفا ومنحها مهلة حتى 14 أغسطس الجاري.

وحذّرت تلك المكاتب من أنّ تطبيق هذا الإجراء سيخلق أزمة في استقدام العمالة الفلبينية.

ونقلت صحيفة الرأي الكويتية، الخميس، عن أمين سر الاتحاد الكـويتي لمكـاتب استقدام العمالة المنزلية علي شموه قوله إنّ وزارة العمل الفلبينية قد توقـف معاملات المكاتب التي لا تدفع التأمين المطلوب، ما يعني أن كل التأشيرات المستخرجة ستُلغى ولن يسمح للعمالة المنزلية بالسفر إلى الكويت.

علي شموه: نحاول فتح منافذ جديدة لاستقدام العمالة المنزلية من بينها إندونيسيا
علي شموه: نحاول فتح منافذ جديدة لاستقدام العمالة المنزلية من بينها إندونيسيا

وأوضح شموه أنّه “بعد إعلان عودة العمالة الفلبينية المنزلية للكويت وبدء استخراج التأشيرات لها، فوجئت المكاتب بالشرط والتحذير من عدم سفر العمالة للكويت بعد 14 أغسطس الجاري، ما يعني تكبّد المكاتب والمواطنين خسائر جراء هذا القرار”، كما دعا المسؤول ذاته حكومة بلاده إلى “التحرك لرفع المعاناة عن المواطن، وألا يكون همها وصول العمالة غير المنزلية فقط”، محذّرا من أنّ “الأزمة ستتجدد مع نهاية العطلة الصيفية وعودة المدارس”.

وكشف شموه عن تلقي اتحاده خطابا رسميا من نظيره الفلبيني يدعوه لحضور المؤتمر المشترك بين الطرفين الذي سيقام في مانيلا خلال الفترة ما بين 8 و9 أغسطس الجاري لتوقيع مستندات الاتفاقية التي أعلن عنها بينهما في يونيو الماضي.

وجدّد شموه رفض الاتحاد لشرط إيداع المبلغ الذي سيكون مكلفا لمكاتب الاستقدام، خصوصا أن الفلبين فرضت هذا الشرط على الكويت فقط دون الدول الأخرى التي تتعامل معها، مبينا أنّ “ثمة محاولات لفتح منافذ جديدة لاستقدام العمالة المنزلية، حيث سيزور وفد من الاتحاد إندونيسيا بعد حضور اجتماع الفلبين وبيان وجهة النظر الكويتية في الاتفاقية وتسجيل الاعتراض عليها”.

وبدأ ملف العمالة الوافدة إلى الكويت يشكل مصدر إزعاج متواصل لسلطاتها مع إقرار برلمانيين وإعلاميين كويتيين بوجود فشل في إدارة الملف الذي ظهرت على هامشه العديد من التشوّهات، من قبيل تضخّم أعداد هؤلاء وارتفاع التكلفة المالية المترتبة عن وجودهم واحتلالهم مواقع عمل لا تتطلب كفاءة خاصّة أو خبرة استثنائية تستدعي اللجوء إلى جلب العمالة من الخارج.

كما أنّ جلب تلك العمالة بحدّ ذاته ميدان للتلاعب من قبل المضاربين والمتربّحين الذين يحتالون على القوانين ويضرّون بمصالح العمّال وأرباب العمل في نفس الوقت.

وبدأت المشاكل المتزايدة في ملف العمالة الوافدة تفرز تيارا كويتيا واضحا في معاداته للعمال الوافدين وتحميلهم العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، إلى درجة بروز مقترحات توصف بـ“المتطرّفة” للتضييق على هـؤلاء من قبيل فرض ضريبة على سيرهـم بالطرقات، أو منعهم من الحصول على رخص قيادة السيارات، كحلّ للاكتضاض المروري في شوارع البلاد.

وسرّع ارتفاع فاتورة تحويلات العمّال الأجانب، في مقابل تراجع المداخيل المتأتية من بيع النفط بفعل تراجع أسعاره، خلال السنوات القليلة الماضية، عملية التفكير في توطين العمالة في نطاق ما يطلق عليه محليا بـ“التكويت”، لكن تطبيق ذلك مايزال يصطدم بعدّة عوائق، ليس أقلّها رفض غالبية الكويتيين العمل في مهن بسيطة ذات عوائد مالة متدنيّة، حيث يرفض غالبية المقبلين على سوق الشغل في الكويت مهنا يدوية مثل النجارة والسباكة والحدادة. أما العمل بالمنازل فأمر غير مطروح من الأساس.

3