مانيلا تفاجئ الكويت بفتح ملف انتهاك حقوق العاملات الوافدات

انتهاكات حقوق العمال الوافدين بالكويت قد لا ترقى إلى مرتبة الظاهرة الممنهجة، لكّنها تكشف عن فشل في إدارة ملف العمالة الوافدة نجمت عنه أضرار حقيقية لتلك العمالة ومشاكل اجتماعية واقتصادية للبلد ككل.
السبت 2018/01/20
تقييد الحركة بمصادرة وثائق السفر

الكويت - علّقت الفلبين الجمعة إرسال عمّال إلى الكويت بعد يوم من شكوى رئيس البلاد رودريغو دوتيرتي من أنّ الانتهاكات هناك دفعت عددا من عاملات الخدمة المنزلية إلى الانتحار.

ورغم تعبير السلطات الكويتية عن تفاجئها بهذا الإجراء، إلاّ أنّ الأمر لن يخلو من حرج لها، خصوصا وأنّه جاء بعد أقلّ من ثلاثة أسابيع، من نشر وسائل إعلام غابونية لتقرير عن “تعرض العمالة الأفريقية في الكويت لانتهاكات”.

وينفي ساسة وإعلاميون كويتيون وجود انتهاكات ممنهجة لحقوق العمال الوافدين، لكنّ كثيرين يقرّون بوجود فشل في إدارة ملف العمالة الوافدة ظهرت على هامشه تشوّهات، من قبيل تضخّم أعداد هؤلاء وارتفاع التكلفة المالية المترتبة عن وجودهم واحتلالهم مواقع عمل لا تتطلب كفاءة خاصّة أو خبرة استثنائية تستدعي اللجوء إلى جلب العمالة من الخارج.

كما أنّ جلب تلك العمالة بحدّ ذاته ميدان للتلاعب من قبل المضاربين والمتربّحين الذين يحتالون على القوانين ويضرّون بمصالح العمّال وأرباب العمل في نفس الوقت.

وبدأت المشاكل المتزايدة في ملف العمالة الوافدة تفرز تيارا كويتيا واضحا في معاداته للعمال الوافدين وتحميلهم العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، إلى درجة بروز مقترحات توصف بـ”المتطرّفة” للتضييق على هؤلاء من قبيل فرض ضريبة على سيرهم بالطرقات، أو منعهم من الحصول على رخص قيادة السيارات، كحلّ للاكتظاظ المروري في شوارع البلاد.

وعبّرت الكويت، الجمعة، عند دهشتها من الخطوة التي أقدمت عليها الفلبين، وقالت إنها على اتصال بمانيلا لمحاولة حل الأمر.

وقال وزير العمل الفلبيني سيلفستر بيلو لوكالة “رويترز” إن وقف إرسال العمال إلى الكويت سيطبق “انتظارا لتحقيق في أسباب وفاة نحو ست أو سبع عاملات فلبينيات في الخارج”، ولم يشر إلى حالات محددة كما لم يبيّن متى وقعت تلك الوفيات.

وتشير تقديرات وزارة الخارجية الفلبينية إلى أن هناك أكثر من 250 ألف فلبيني في الكويت يعمل أغلبهم في الخدمة المنزلية.

وقال دوتيرتي، الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الفلبينيين في الخارج، إنّه يفكر في منع العمّال من الذهاب إلى الكويت لأن مانيلا في الآونة الأخيرة “فقدت أربع نساء هناك”، مشيرا إلى عاملات بالخدمة المنزلية قال إنهن تعرضن لانتهاكات وانتحرن.

وشرح أنّه على علم بالكثير من حالات الانتهاك الجنسي التي تعرضت لها فلبينيات في الكويت، وأنه يريد بحث المسألة مع الحكومة الكويتية و”نقل الحقيقة وإبلاغ المسؤولين الكويتيين بأن هذا لم يعد مقبولا”.

المشاكل المتزايدة في ملف العمالة الوافدة تفرز تيارا كويتيا معاديا للوافدين يحملهم مسؤولية العديد من المشاكل

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن نائب وزير الخارجية خالد الجارالله تعبيره عن “الأسف والاستغراب” من تصريحات دوتيرتي، قائلا إن إجراءات قانونية اتخذت في الحالات التي ذكرها الرئيس الفلبيني.

وأضاف “باشرنا على الفور الاتصال بالسلطات الفلبينية لمعرفة حقيقة وأبعاد هذا التصريح والعمل على تفنيد ما ورد فيه من معلومات مغلوطة”.

وذكرت الوكالة أن الجارالله أشار إلى أن عدد العمالة الفلبينية المقيمة في الكويت يفوق 170 ألفا وإلى أن بلاده لديها من القوانين ما يحفظ حقوق تلك العمالة وتنظيم علاقتها بأصحاب العمل ومنع تعرضها لأي اعتداءات أو إساءات.

وأضاف “لا يمكن أخذ الحالات الأربع التي وردت في تصريح الرئيس للاستدلال أو القياس على وضع العمالة الفلبينية”.

ويوجد أكثر من 2.3 مليون فلبيني مسجلين كعمال في الخارج. وتتجاوز التحويلات النقدية الإجمالية لهم ملياري دولار شهريا.

وفي أواخر شهر ديسمبر الماضي تناقلت وسائل إعلام في الغابون (وسط غرب أفريقيا) تقريرا ورد فيه أن “النساء من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، اللاتي هجرن أوطانهن بسبب الحاجة، يتم بيعهن ومعاملتهن كالعبيد بعد أن تم خداعهن وإيهامهن بأنهن قادرات على كسب العيش الكريم في الكويت”.

وذهب التقرير حدّ وصف وضع العاملات الوافدات إلى الكويت بـ”الكابوس”، لافتا إلى أن “الخادمات الأفريقيات العاملات اللاتي يتقاضين رواتب زهيدة في الكويت يتعرضن للعبودية”.

وذكر وجود “مقاطع فيديو جديدة من الكويت تظهر النساء القادمات من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية يتم بيعهن ومعاملتهن كالعبيد”.

ونقل التقرير عمّن أسماهم بوكلاء العمالة الذين يقومون بانتدابهنّ للعمل كخادمات أو ممرضات، ومن ثم بيعهن إلى أرباب عمل محتملين القول إنّه “يتعين عليهن العمل لساعات طويلة وفي أي عمل يسند إليهنّ، وفي كثير من الأحيان، تحت تهديد السياط”.

وأضاف ذات التقرير “تزعم المهاجرات الأفريقيات، ومعظمهن من غرب وشرق أفريقيا، أنهن دفعن ما يتراوح بين نصف مليون و2 مليون فرنك أفريقي للمهرّبين الذين لديهم شركاء في الكويت للوصول إلى هناك”.

وردّا على ذلك التقرير، قال مساعد وزير الخارجية الكويتية لشؤون أفريقيا، السفير حمد المشعان، إنّ “عدد العاملات من الغابون في الكويت قليل جدا ويتراوح بين 10 و15 عاملة ولم يتم تسجيل أي حادثة معهن”.

وبيّن أنّ “السفارة الكويتية في ليبروفيل لم تتلق أي شكوى أو احتجاج بسبب سوء التصرفات تجاه العمالة، كما هو العرف الدبلوماسي”، مؤكدا أن “ما ورد في التقرير غير جدّي وغير صريح، وما نشرته بعض وسائل الإعلام الغابونية ما هو إلا دعاية مغرضة لأغراض شخصية وسعيا لتكسب انتخابي”.

غير أن السفير استدرك بأنّ “بعض حالات الانتهاك التي سجلت في السابق كانت من جنسيات أخرى غير الجنسية الغابونية وأعدادها قليلة، وكانت تصرفات فردية وتمت معالجتها”، مشيرا إلى أن “سيراليون طلبت من الكويت وقف إصدار التأشيرات لرعاياها حتى يتم تنظيم آلية استقدام الخدم منها”.

3