ماهر عاشور يرسم الشأن العام السعودي بسخرية الكاريكاتير

منذ أن تنبّه لقدرته على السخرية بصورة فنية في صحيفة الجامعة أثناء دراسته لعلم النفس في جامعة الملك سعود بالرياض، والفنان الكاريكاتيري السعودي ماهر عاشور لم يتوقّف عن التأمل والرسم لحال الأمة العربية والإسلامية، متخذا من صفحات الجرائد اليومية نافذة يطلّ عبرها على القارئ، ومستلهما من معيشه الشخصي، ومن معاناة المواطنين وصبرهم على تقصير العديد من الجهات الحكومية، مادة فنية له، بالإضافة إلى متابعاته اليومية للكتّاب العرب والمحليين الساخرين.
الخميس 2015/08/27
رسومات ماهر عاشور تنتصر للفكرة قبل اللون

بعد أن تخرج من الجامعة سنة 1990 تاركا وراءه ذاكرة طويلة من رسوماته الأسبوعية التي كانت تلامس هموم الطلاب وتطلعاتهم، التحق بقافلة الصحافة السعودية الرسمية رساما كاريكاتيريا في صحيفة الرياضي (1998 /2000)، ثم صحيفة اليوم (2001 /2003)، ثم صحيفة الحياة التي بدأ العمل بها من 2004 ولا يزال.

صحيفة “العرب” توقفت مع فنان الكاريكاتير ماهر عاشور للحديث معه حول تجربته خلال العقدين الماضيين.

يقول عاشور عن بداية تجربته “منذ بدايتي مع رسالة الجامعة ومع أول كاريكاتير تناولت من خلالها مشاكل الطلبة، كانت ردة فعل الطلبة غير متوقعة بالنسبة إليّ؛ غير متوقعة لأني لم أكن أنتظر مديح المتلقين، ولم أفكر فيها إطلاقا”.

ويسترسل “بعد الجامعة توقفت لفترة بسبب انشغالي بأول وظيفة رسمية لي في الحكومة. ولكن بعد فترة راودتني فكرة العودة لممارسة فن النقد مرة أخرى. وكان ذلك من خلال جريدة الرياضي المتخصصة في مجال الرياضة والفن. وكانت هذه الجريدة نقلة لي إلى عالم الاحتراف. فلقد كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس، وهذا ما لمسته من خلال ردود أفعال المسؤولين في الجريدة ورؤساء أندية ولاعبين وقرّاء”.

ويتابع عاشور “تلقيت بعدها عرضا ماديا أفضل في جريدة اليوم فانتقلت إليها، حيث كانت تتميز بانتشار كبير في المنطقة الشرقية. ومنها بدأ اسم ماهر عاشور يظهر في ساحة الصحافة كرسام صاحب فكرة، لهذا السبب طلبت مني أسرة تحرير جريدة الحياة المساهمة في إصدار أول نسخة سعودية بالمملكة، وكانت تجربة ناجحة بكل المقاييس”.

وعن أسرار انتقاله من الحياة الدولية إلى المحلية بعد أن قدّم عاشور إلى القارئ العربي مجموعة قضايا حساسة، يحدثنا قائلا “من بداية عملي في جريدة الحياة وأنا أقوم برسم كاريكاتيريين للشأن المحلي أسبوعيا، وأربعة أعمال لصفحة الرأي المهتمة بمختلف القضايا المحلية والدولية. فكنت أقوم خلال سنتين متواصلتين ببعض الرسومات ذات الشأن الدولي، ونقدها بشكل كبير”.

ماهر عاشور: أعتقد أنه بمقدوري أن أرسم لسنوات، إذ لم يحن موعد احتراقي بعد

ويشرح متذكرا “غير أنه في إحدى المرات، وحسب ما أفادني به رئيس التحرير، فإن إحدى رسوماتي أغضبت إحدى السفارات الأجنبية، ومنها تم تخصيصي للقضايا المحلية فقط”.

عادة، ما يجعل الرقيب مهمة المبدع صعبة، فهو يملأ مساحاته بالألغام. توقفنا مع عاشور على أثر هذا الرقيب في اشتغالاته الفنية، وهل يشعر بأنه محاصر؟

يجيب عاشور “فعلا، أكبر عائق لأي مبدع هو وضع خطوط حمراء تحدّ وبشكل كبير من صياغته للعديد من الأفكار والرسومات بالطريقة التي يريدها. والخطوط الحمراء لم تكن محددة لقضايا معينة فقط، بل تعدّت إلى عدم القيام بأي رسم لبعض الجهات الحكومية ومدرائها. فكنت أنتظر ردة فعل القراء حول بعض الأعمال عند نشرها، ولكن كنت أتفاجأ بعدم نشرها لأني تجاوزت الخط الأحمر فأشعر بالإحباط بشكل كبير. وهذا حتما سيؤثر على أعمالي اللاحقة”.

يرسم عاشور الآن بشكل يومي في صحيفة الحياة عن القضايا ذات الشأن العام في السعودية. الأمر الذي ربما يستهلك الفنان ويحرق مستوى العمق الرؤيوي لديه. غير أن عاشور يرى بأن المتعب في الأمر هو الفكرة، فما يؤرق رسام الكاريكاتير المحلي هو الفكرة وتحويلها إلى رسمة جميلة.

يقول “بطبيعة الحال فإن القضايا المحلية وإن كانت متشعبة ومتجددة، لكنها تختلف اختلافا كليا عن القضايا الدولية التي تكون أقوى وملهمة لأي فنان بشكل كبير. والحمد لله أعتقد أنه بمقدوري أن أرسم لسنوات، وأعتقد أنه لم يحن موعد احتراقي بعد”.

16