مايسترو لبناني يتجاوز الحدود السياسية بالموسيقى

أندريه الحاج موسيقي لبناني يقود أوركسترا الفرقة السمفونية اللبنانية الشرق عربية.
السبت 2020/04/11
مؤمن بالشراكة الموسيقية على المستوى العربي

تسلم المايسترو اللبناني أندريه الحاج قيادة أوركسترا الفرقة السمفونية اللبنانية الشرق عربية في لبنان منذ العام 2011، وهو الذي قاد قبلها العديد من الفرق السمفونية العربية في مصر وسوريا وتونس وعُمان، الأمر الذي جعله ينال العديد من الجوائز العربية والعالمية. هنا حوار معه ليحدّث “العرب” عن رؤاه الموسيقية وطموحاته الفنية.

أندريه الحاج موسيقي لبناني درس آلة العود واشتهر بالعزف عليها، ومُدرّس في المعهد العالي للموسيقى بلبنان، انتسب في العام 2002 إلى الفرقة السمفونية اللبنانية وتتلمذ على يدي المايسترو الشهير وليد غلمية. وهو أيضا قائد أوركسترا الفرقة السمفونية اللبنانية الشرق عربية في لبنان، كما أصدر مجموعتين موسيقيتين من تأليفه هما “موسيقى بس” و“أماكن”.

قدّم المايسترو اللبناني -قبل فرض الحجر الصحي العام على سوريا إثر تفشي فايروس كورونا المُستجد في العالم- حفلا ضمن فعاليات دار الأوبرا في دمشق تحت قيادته، شاركته فيه بصوتها الشفيف الفنانة سمية البعلبكي. عرضٌ عدّه نقاد الفن استثنائيا، فالحضور الموسيقي العربي كان ملمحا هاما في الحفل، والمكان كان دار أوبرا دمشق والفرقة من سوريا، لكن الغناء وقيادة الفرقة لبنانيان ومفردات العرض من كلا البلدين.

وعن ذلك يقول أندريه الحاج قائد الفرقة في الحفل، لـ“العرب”، “من خلال مُتابعتي لما يُقدّم من موسيقى في العالم وجدت أن التعامل الغربي في هذا الأمر يأخذ شكلا متقدما وحضاريا، وهو يقوم على وجود حالة من التفاعل الموسيقي المُستمر بين العديد من بلدانه، فكثيرا ما تعزف فرقة هنا أو عازف هناك، ويكونان من بلد أجنبي، وهذا ما يحمل المزيد من الغنى والتطوّر للجميع. لذلك أردت الاستفادة من هذه المسألة الحضارية وأن أقوم بنقلها للموسيقى العربية بشكل أو بآخر”.

ويُتابع المايسترو اللبناني “استلمت قيادة أوركسترا الفرقة السمفونية اللبنانية الشرق عربية في لبنان في العام 2011، وبعد فترة من التأسيس، أردت أن أوجد بعض الملامح الجديدة التي تُحقّق تقدّما في عمل الفرقة، عندها فكّرت في ضرورة أن نوجد علاقة موسيقية عربية. فبحثت عن الحل ووجدته في المايسترو عدنان فتح الله الذي لم أكن أعرفه سابقا”.

أندريه الحاج: لا بد من دعم الخط العروبي بالاشتغال على الموسيقى الشرقية
أندريه الحاج: لا بد من دعم الخط العروبي بالاشتغال على الموسيقى الشرقية

ويؤكّد الحاج أن تعارفه مع فتح الله حصل عبر النت، ولم يمنع ذلك قرارهما العمل معا، وهو ما تم فعليا. ويُواصل “حينها زارنا المايسترو فتح الله، وظل في لبنان على امتداد أربعة أعوام متتالية، كان تحديا فنيا كبيرا، نجح فيه”.

لاحقا دعا فتح الله أندريه الحاج إلى سوريا، ليُقدّما معا في العام 2009 حفلا بدار أوبرا دمشق، لتتكرّر الدعوات إثرها لقادة موسيقيين من مصر وتونس. وهو الذي يرى أنه لا بد من التفكير في دعم هذا الخط العروبي في تقديم موسيقى عربية تهم الجميع ويحبونها.

ويضيف الحاج “هذا يفيد أولا من حيث التعرّف على البيئة الموسيقية التي ينتمي إليها الضيف، فيتعرّف موسيقيو البلد المُضيف على ثقافته المختلفة وأسلوبه في العمل، كما يستفيدون من الموسيقى التي سيقدمّها، وهو ما يغني معرفتهم الموسيقية”.

وعن المزاج الموسيقي الذي يجده في حفلاته العربية ومدى تكامله أو اختلافه مع بيئته الموسيقية الشخصية، يجيب “عندما أتيت إلى سوريا سابقا لم أشعر أنني غادرت لبنان أبدا، كان برنامج حفلي لبنانيا كاملا لأنني اكتشفت أن الجمهور السوري يعرف الفن الموسيقي اللبناني تماما. من القمم الكبيرة أمثال وديع الصافي وفيروز وملحم بركات وإيلي شويري وصولا إلى الأسماء الجديدة. قدّمت حينها مقطوعتين من تأليفي أما الباقي فقد كانت مجموعة أغان لبنانية يعرفها الجمهور السوري ويحفظها”. ويضيف “في بلاد عربية أخرى وجدت بعض الاختلاف، لكنه ليس كبيرا، إنما في سوريا فالموضوع مُتطابق. لذلك قدّمت في حفلي الأخير برنامجا طربيا من لبنان ومصر”.

وعن مدى قُدرة الموسيقى من إخراج التوترات السياسية والاجتماعية التي يحياها المواطن العربي في أوضاعنا المأزومة، يقول “الموسيقى تجعلنا نبتعد عن الضجيج السياسي، هي بالتأكيد لا تحل المشكلات، وليس مطلوبا منها ذلك، نحن كموسيقيين ليس لنا إلّا أن نُقدّم الموسيقى وهذه مهمتنا التي وُجدنا من أجلها. نحن نحاول أن نعيد الإنسان إلى إنسانيته”.

ويضيف مُستشهدا بما يحدث في بلده لبنان، قائلا “حديثا وفي قلب الضجيج الذي حدث في لبنان والأحداث العاصفة التي كانت فيه، لاحظت أن الجمهور يُريد أن يستمع إلى شيء مختلف. فقُمت بتحضير برنامج موسيقي حيّدت فيه الإيقاع واعتمدت بديلا عنه التشيلو أو الكمان. رحّب الجمهور بالطرح الجديد، مُؤيّدا فكرة ضرورة الاهتمام أكثر بالموسيقى الآلية.. الجيل الذي سبقنا لم يوجد لنا موسيقى مسرحية واعتمد على الغناء. وهذا كما أراه خلل في الموسيقى والغناء العربي يجب العمل على إصلاحه”.

وعن مشاريع فرقته في قادم الحفلات يبيّن أندريه الحاج “نقوم منذ فترة بتقديم بعض الأفكار الجديدة منها تكريم أعمال لموسيقيين ومطربين كبار على غرار وديع الصافي، فيروز، توفيق الباشا وآخرون، كما يفعل الإخوة في مصر الذين يُقدّمون سنويا أعمال قاماتهم الموسيقية الكبيرة التي يعرفها كل الجمهور العربي. وسنواصل في هذا الاتجاه، كي يعرف الجيل الجديد مدى روعة ما تركه لنا الجيل القديم من فن معينه لا ينضب”.

13