مايكل راتني الأميركي القادم من خراب البصرة

السبت 2015/08/01
إعلامي أميركي يكلفه أوباما بالملف السوري

واشنطن - في مارس عام 2013 حطت مروحية الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام مقر الرئاسة في رام الله بعد زيارة إسرائيل وذلك لبحث أفق السلام مع الفلسطينيين، وكان على متنها إضافة إلى وزير الخارجية الأميركي الأسبق، مايكل راتني سفير الولايات المتحدة آنذاك في القدس، وبعد أن وصف أوباما محمود عباس في ذلك اليوم برجل السلام، التقى وبشكل سري مع شبان من الأراضي المحتلة ناقشوا معه رؤيتهم للسلام وكان الحاضر الأبرز في اللقاء وزير الخارجية الأميركي ومايكل راتني السفير الأميركي في القدس الذي كان مصغيا ومستمعا إلى الشبان كونه يجيد العربية بشكل ممتاز.

ورغم صعوبة الملف الفلسطيني وعملية السلام مع الإسرائيليين وتشابك الأطراف المحلية والإقليمية في الموضوع ذاته، إلا أن مايكل راتني كان يديره بتوازن حفاظا على “أمن” إسرائيل من جهة، و دعم السلطة الرسمية الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس من جهة أخرى، إلا أن كل ذلك لم يجعل الفلسطينيين حتى اليوم سعداء بنهاية صراع طالما اعتبروه يهدد وجودهم ولم “يطعموا” أيا من السفراء أو الرؤساء الكنافة النابلسية التي طالما اشتهرت بها فلسطين، في حين وقبل تعيين السفير مايكل راتني مبعوثا خاصا للولايات المتحدة في سوريا، أكل السفير السابق دانييل روبنستين حلاوة الجبن مع الجالية السورية منذ أشهر في منطقة قرب واشنطن وقال آنذاك: لن يكون للأسد أيّ مستقبل في سوريا الجديدة.

أميركا ومستقبل سوريا

التصريحات الأميركية في تطورات الملف السوري، هي ذاتها انطلاقا من الناطق باسم الخارجية إلى وزير الخارجية أو أيّ مسؤول أميركي: لن يكون للأسد مستقبل في سوريا الجديدة وندعم المعارضة المعتدلة، ولا جديد.

ومن روبيرت فورد كسفير للولايات المتحدة بدمشق إلى دانييل روبنستين إلى مايكل راتني المبعوث الجديد، ثمة خيط واضح يتعلق باحتفالية التعيين، نعم لقد أعلن جون كيري وزير الخارجية الأميركي، تعيين مايكل راتني مبعوثاً أميركياً خاصاً جديداً إلى سوريا، خلفاً لـدانييل روبنستين.

وقال بيان لكيري منذ أيام “أنا سعيد بإعلاني تعيين راتني كمبعوث جديد للولايات المتحدة إلى سوريا”، وأشار البيان إلى أن دور راتني في الملف السوري، سيكون حيويا، وأضاف “نحن نواجه تحديات هائلة تفرضها أربع سنوات من المعاناة وسفك الدماء والدمار في سوريا”.

وشدّد كيري في البيان “نظل ملتزمين بالوصول إلى عملية انتقال سياسي متفاوض عليها تُخرِج بشار الأسد، وتعمل على إنهاء التهديد المشترك للإرهاب عن طريق دعم المعارضة المعتدلة والتعامل مع الكارثة الإنسانية وتأثيرها على الجوار السوري”.

وأكد كيري على ثقته بأن المبعوث الجديد “سيواصل العمل المهم الذي بدأه روبنستين، لخلق استجابة للوضع المعقد والمدمر للصراع السوري”.

تقارير إعلامية تتحدث عن راتني وتصفه بأنه كان قد شغل منصب أول مدير لمكتب وسائل الإعلام الدولية المشاركة والمختصة بمتابعة تغطية سياسة الولايات المتحدة من قبل وسائل الإعلام الأجنبية، مشرفا على ستة محاور إعلامية بوزارة الخارجية الأميركية، في كل من لندن وبروكسل ودبي وجوهانسبرغ وطوكيو وميامي

كيري كشف أن راتني سوف يسافر إلى المنطقة قريبا ليبدأ مشاوراته مع السوريين وأطراف أخرى ذات علاقة للبحث عن نهاية للعنف، والوصول إلى مستقبل من الحرية والكرامة لجميع السوريين.

لا نعرف حتى اليوم ما هو الدور الحيوي الذي يمكن أن يقوم به المبعوث الجديد إلى سوريا، وخصوصا أن لا حيوية تذكر في أداء السفراء السابقين منذ اندلاع الثورة السورية، فالإدارة الأميركية لم تغير موقفها من ثورة الشعب السوري.

الموقف لم يرافقه أيّ فعل لوقف نزيف الدم، في أولى تصريحات روبرت فورد وبعد زيارته لمدينة حماة السورية قال إن الولايات المتحدة تدعم الحراك السلمي للسوريين، و بعده بعامين دانييل روبنستين قال: إن الولايات المتحدة تدعم الحراك السلمي ولا ترى في الأسد شريكا في مستقبل سوريا أو شريكا في السلام، ولكن ماذا بعد؟ هو سؤال يطرحه اليوم كل السوريين، وخصوصا أن كل الاصوات التي كانت تؤيد دعم الجيش الحر في الإدارة الاميركية قد “ذهبت” إلى الاستقالة أو التحييد عن العمل و المسؤولية، خصوصا وأن هيلاري كلينتون “المستقيلة” أو المقالة كانت تؤيد دعما عسكريا للجناح المعتدل (الجيش الحر) في الثورة السورية في يوم من الأيام، ومع ذلك هذا التأييد ذهب معها ومع فريقها.

من الموقع الإلكتروني للسفارة الأميركية بدمشق وجه المبعوث الجديد رسالته إلى الشعب السوري وذلك بعد تعيينه مباشرة، قال فيها “أنا مايكل راتني، المبعوث الأميركي الخاص الجديد لسوريا. أودُّ في البداية أن أُتقدم بالتحية إلى الشعب السوري و أُعَبِّر عن التزامي العميق ببذل كل ما بوسعي للمساعدة في تعزيز فرص السوريين لتحقيق المستقبل الآمنِ والشاملِ والمُزدَهِر الذي طالبتم به منذ عام 2011.

إنَّ أربعةَ أعوامٍ مِنَ الخسائر المحزنة والقصف المستمر بالبراميل المتفجرة والاعتقالات والتعذيب، والتدمير الوحشي قد أدَّتْ إلى حالة لا يمكن وصفها من الألم والمعاناة للشعب السوري. لكنها لم تستطع إسكات النداءات المدوية التي تطالب بمستقبل أكثر إشراقاً يعيد تراث سوريا الغني بالتسامح والكرامة.

لا تزال هناك تحديات كبيرة وأمامنا الكثير من العمل، لكن، أُريد أن أؤكد من منصبي الجديد أن الولايات المتحدة ستستمر بالوقوف معكم ومساعدتكم، وأنا أتطلع قدماً لقيادة هذه الجهود. وشكراً جزيلاً لكم”.

انتهت الرسالة ومازال السوريون يتذكرون رسالة المبعوث السابق دانييل روبنستين وكيف أنه لم يخرج أبدا عن الخطوط العامة التي رسمها الرئيس باراك أوباما في التعامل مع الملف السوري.

كل الأصوات التي تؤيد دعم الجيش السوري الحر في الإدارة الأميركية تبدو قد ذهبت إلى الاستقالة أو التحييد عن العمل والمسؤولية، خصوصا وأن هيلاري كلينتون {المستقيلة}أو المقالة كانت تؤيد دعما عسكريا للجناح المعتدل في المعارضة السورية في يوم من الأيام، ومع ذلك فقد ذهب هذا التأييد معها ومع فريقها

وربما النشاط الأبرز للمبعوث السابق دانييل روبنستين سفره إلى موسكو يوم 18 مايو للقاء مجموعة من النظراء من كبار المسؤولين الروس وتعد موسكو الداعم المهم لنظام بشار الأسد بالسلاح.

وناقش روبنستين في تلك الزيارة مع نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الروسية كيفية تهيئة الظروف لانتقال سياسي حقيقي ومستدام في سوريا بما يتفق مع بيان جنيف.

وسلط المبعوث الخاص روبنستين في زيارته تلك، الضوء على “القلق المشترك” حيال بروز تنظيم داعش والجماعات المتطرفة الأخرى التي تهدد سوريا وجيرانها. وأشار في ذلك الحين إلى أن الأعمال الوحشية التي يرتكبها النظام السوري قد ساهمت في نمو التطرف. وأكد على الحاجة الملحة لدحر هذه الجماعات المتطرفة، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب خطوات عسكرية وحلاً سياسياً شاملاً يعالج التظلمات المشروعة للشعب السوري. كما شدد روبنستين في اللقاء مع الروس على أن استمرار بشار الأسد على رأس النظام السوري يزيد من تفاقم الطائفية والتطرف ليس في سوريا فحسب، بل في المنطقة بأكملها.

وبغض النظر عن اللقاء والتصريحات للدبلوماسيين السابقين إلا أنها لم تغير في الموضوع السوري في وقت مضى فهل تغير اليوم في ظل تطورات تشهدها المنطقة بعد الاتفاق النووي الإيراني الأميركي، والحديث عن تدخل تركي لمحاربة داعش في جزء من سوريا محادثات الرئيس أوباما مع رجب طيب أردوغان مؤخرا.

طريق القدس دمشق

غادر المبعوث الأميركي الجديد لوزارة الخارجية الأميركية في سوريا، مايكل راتني منصبه كقنصل للقدس بتاريخ 17-07-2015، معلناً توليه منصباً جديداً في الدبلوماسية الأميركية.

أغلب أصحاب الرأي اليوم يعتقدون أن المبعوث الجديد لن يخرج أبدا عن "السياسة" العامة للإدارة الأميركية ولن يكون مختلفا في الأداء عن السفير روبيرت فورد أو دانييل روبنستين، طالما أن كل المؤشرات لا تدل على تغييرات تذكر في السياسة الأميركية تجاه الانتفاضة السورية وما وصلت إليه من "أزمات"

قبل عام 2012، عمل مايكل راتني نائب مساعد وزير الخارجية في الإعلام الدولي، والشرق الأدنى، و كان قد دخل وزارة الخارجية عام 1990 حين عمل نائبا لمدير بعثة الولايات المتحدة في الدوحة وعمل بعدها في مكسيكو وواشطن دي سي.

راتني من ولاية ماساتشوستس حصل على البكالوريوس في الإعلام من جامعة بوسطن والماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جورج واشنطن ويتقن العربية والفرنسية والإسبانية.

وقالت تقارير إعلامية إنه شغل منصب أول مدير لمكتب وسائل الإعلام الدولية المشاركة والمختصة بمتابعة تغطية سياسة الولايات المتحدة من قبل وسائل الإعلام الأجنبية، وأشرف على ستة محاور إعلامية بوزارة الخارجية الأميركية، في كل من لندن وبروكسل ودبي وجوهانسبرغ وطوكيو وميامي.

عمل راتني كمتحدث رسمي لمكتب وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، ونائباً لرئيس البعثة في السفارة الأميركية في الدوحة بقطر، كما شغل منصب نائب المستشار الاقتصادي في السفارة الأميركية في مكسيكو سيتي.

ويبقى أهم المناصب التي تم تكليف راتني بها، في الماضي، وكان ذلك في العراق في العام 2004، هو منصب المستشار السياسي لسلطة التحالف المؤقتة في بغداد، ثم أصبح أول منسق إقليمي في مكتب القنصلية الأميركية في البصرة.

أغلب السوريين وبعد رسالة المبعوث الجديد لم يبدوا تفاؤلا وخصوصا أنهم لا يرون أيّ تغيير في سياسة الرئيس باراك أوباما فيما يتعلق بالحل السوري، لا بل يعتقد أغلب أصحاب الرأي اليوم أن المبعوث الجديد لم يخرج أبدا عن “السياسة” العامة للإدارة الاميركية، ولن يكون مختلفاً في الأداء عن السفير روبيرت فورد أو دانييل روبنستين، طالما أن كل المؤشرات لا تدل على تغييرات تذكر في السياسة الأميركية تجاه المعارضة السورية وما وصلت إليه من “أزمات”.

12