ماي أمام معركة برلمانية شاقة بشأن بريكست

وسط معركة نيابية توصف بالعسيرة تخيّم عليها أجواء من التوتر الحاد داخل حزب المحافظين سعت تيريزا ماي إلى محاولة إيجاد أرضية للتفاهم، لكن مراقبين يؤكدون على صعوبة الخندق الذي وصل إليه مسار التفاوض حول بريكست في ظل ضغوط متتالية تفرضها بروكسل.
الأربعاء 2017/11/15
خروج صعب

لندن - وجدت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي نفسها أمام معركة نيابية توصف بالشاقة الثلاثاء، مع استئناف جلسات النقاش حول مشروع القانون الذي يهدف إلى وضع حد لسيادة التشريعات الأوروبية على القانون البريطاني في إطار بريكست.

ويرى مراقبون أنه يصعب التكهن بتوصل ماي إلى إيجاد حلّ خصوصا في ظل التصعيد المتواصل من جانب أعضاء في حزبها والتفكك المتواصل داخل الحكومة البريطانية، يضاف إلى ذلك الالتزام بعامل الوقت مع الجانب الأوروبي.

وكان البرلمان البريطاني صادق في قراءة أولى في سبتمبر الماضي على هذا النص الحيوي الذي من المفترض أن يتيح للمؤسسات في المملكة المتحدة مواصلة أعمالها بشكل طبيعي بعد خروجها بشكل تام من الاتحاد الأوروبي.

لكن مراجعته بشكل دقيق تأخرت. وبررت الحكومة ذلك بضرورة أخذ الوقت الكافي لدراسة مختلف التعديلات الـ188 التي تم التقدم بها وستكون موضوع مراجعة أمام البرلمان في الأسابيع المقبلة.

وتواجه الحكومة إمكانية التعرض إلى انتكاسات حول تعديلات أساسية في حال وقف نواب محافظون مع النواب العماليين، أكبر أحزاب المعارضة. فرئيسة الحكومة لا تملك في الواقع سوى غالبية بسيطة في البرلمان نتيجة تعاونها مع الحزب الوحدوي الأيرلندي الشمالي.

كير ستارمر:عدم التصويت على قرار الخروج تراجع لحكومة على شفا الانهيار

ويأتي هذا الاختبار في الوقت الذي تجد فيه رئيسة الحكومة نفسها في موقف ضعيف بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة في يونيو، وتواجه صعوبات لفرض سيطرتها حتى داخل حكومتها نفسها.

ففي الأسابيع الماضية قدم وزيران استقالتهما الأول على خلفية فضيحة تحرش جنسي والثانية بتهمة القيام بدبلوماسية موازية مع إسرائيل. ونقلت صحيفة ميل أون صنداي عن وزيري الخارجية بوريس جونسون والبيئة مايكل غوف وكلاهما من “صقور” بريكست، اشتراطهما الاستعداد بشكل واضح ومفصل لاحتمال الخروج من التكتل الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق مع بروكسل.

وتواجه ماي ضغوطا متزايدة من بروكسل، حيث أمهل كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه المملكة المتحدة أسبوعين لتوضيح التزاماتها حول شروط الطلاق إذا كانت تريد الحصول على ضوء أخضر من بروكسل بحلول نهاية العام من أجل إطلاق المفاوضات التجارية لمرحلة ما بعد بريكست.

وتوقع مراقبون أن يكون الصدام الأول بالمعركة النيابية المقبلة بسعي حزب العمال لإجراء تصويت على تعديل يمدد فترة انتماء المملكة المتحدة في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي وضمن صلاحيات محكمة العدل الأوروبية خلال المرحلة الانتقالية.

وتبدأ هذه المرحلة بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي وتستمر لعامين تقريبا. لكن الحكومة شددت على أن البلاد ستكون منفصلة تماما عن التكتل بمجرد خروجها منه في مارس 2019.

وأثار هذا الموعد الدقيق والذي أتى بموجب تعديل في القانون اعتراض البعض من النواب المحافظين. وقال دومينيك غريف، وزير العدل إن هذا التعديل “كان غير ضروري إطلاقا وسيأتي بنتيجة عكسية” ويزيل أي هامش للمناورة في حال تأخر المفاوضات. وحذر نواب بريطانيون من عواقب “كارثية” في حال لم تتوصل البلاد إلى اتفاق جمركي بحلول مارس 2019 موعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

أما عمليات التصويت الأكثر توترا فستتم في الأسابيع المقبلة عندما سيسعى غريف ونواب محافظون آخرون إلى الحد من السلطة التي يمنحها نص القانون إلى الحكومة من أجل تعديل القوانين الأوروبية بعد نقلها تباعا إلى التشريعات المحلية.

وعشية النقاش، بدت الحكومة وكأنها تحاول مهادنة المتمردين في حزبها عندما تعهدت بأن النواب سيصوتون على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ويعتبر كير ستارمر مسؤول بريكست في حزب العمال أن ذلك “يشكل تراجعا ملحوظا من جانب حكومة ضعيفة على شفا الانهيار".

5