ماي تبحث عن الغالبية لتشكيل حكومتها استعدادا لـ"بريكست"

الخميس 2017/06/15
أول لقاء بين تيريزا ماي وأرلين فوستر

لندن- تستأنف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الخميس مفاوضاتها مع الحزب الديمقراطي الوحدوي الايرلندي الشمالي من اجل استعادة الغالبية المطلقة في البرلمان وتشكيل حكومة تلتزم بالجدول الزمني لعملية الخروج من الاتحاد الأوروبي، غداة حريق الأربعاء في لندن أخر مساعيها.

وبعدما خسرت غالبيتها المطلقة في الانتخابات التشريعية في 8 يونيو التي لم تفز فيها سوى بـ318 مقعدا، اضطرت ماي الى السعي للتحالف مع هذا الحزب الايرلندي الشمالي الصغير الذي سيتيح نوابه العشرة لها ان تبلغ الغالبية المطلوبة في البرلمان والمتمثلة بـ326 مقعدا.

وقال ناطق باسم الحزب الوحدوي الاربعاء ان والمفاوضات الجارية منذ عدة أيام "متواصلة لكن أعتقد ان ما يحصل في لندن اليوم سيترك أثرا على الارجح" في إشارة الى الحريق الكبير الذي التهم برجا سكنيا في غرب لندن ليلا موقعا 12 قتيلا على الأقل و78 جريحا.

وعقد أول لقاء بين تيريزا ماي وأرلين فوستر زعيمة الحزب الوحدوي الديمقراطي بعد ظهر الثلاثاء بدون التوصل الى اتفاق على الرغم من محادثات وصفتها رئيسة الوزراء بأنها "مثمرة".

من جهتها قالت أرلين فوستر "آمل ان نتمكن من التوصل الى نتيجة في أسرع وقت ممكن". ونقلت صحيفة ذي غارديان عن مصادر من الحزب الوحدوي ان الاتفاق انجز بنسبة 95%.

وسيكون على تيريزا ماي ان تستعيد غالبيتها في أسرع وقت ممكن وتشكل حكومة قادرة على خوض مفاوضات بريكست الصعبة التي يفترض أن تبدأ الاثنين، بعد حوالي عام على الاستفتاء الذي نظم في 23 يونيو 2016 وقضى بالخروج من الاتحاد الاوروبي.

وحرصت ماي التي تتعرض لضغوط من القادة الأوروبيين من اجل احراز تقدم في هذا الملف، على الطمأنة قائلة من باريس الثلاثاء ان "الجدول الزمني لمفاوضات بريكست باق على حاله" وأن المفاوضات "ستبدأ الاسبوع المقبل"، فيما عبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مجددا بعد لقائه ماي عن رغبته في ان تنطلق هذه المفاوضات "في أسرع وقت ممكن".

ورأى النائب الاوروبي المكلف مسالة بريكس غي فيرهوفشتاد الأربعاء أن "الوقت حان لبدء المفاوضات"، في تغريدة على تويتر.

مساع للتقرب من الحزب الوحدوي

على الصعيد الوطني، يثير احتمال التحالف مع الحزب الوحدوي المعارض لزواج مثليي الجنس والاجهاض، مخاوف في بريطانيا كما في إيرلندا التي تتساءل عن انعكاس مثل هذا الاتفاق على توازن السلطات الهش في غيرلندا الشمالية.

كما يتابع الشين فين، التنظيم التاريخي للقوميين الكاثوليك، عن كثب هذه المفاوضات وقالت ميشال غيلديرنيو واحدة من الأعضاء السبعة للحزب المنتخبين في البرلمان لوكالة فرانس برس ان "هذه الترتيبات تثير المخاوف".

وحاولت تيريزا ماي احتواء هذه المخاوف ووعدت الثلاثاء بان حكومتها "ستكون وفية بالكامل" للتعهدات التي قطعت حيال إيرلندا الشمالية. وسيتحتم على ماي وفوستر ايضا ان توفقا بين وجهتي نظرهما حيال بريكست.

فرئيسة الحكومة البريطانية تدعو حتى الآن الى بريكست "متشدد" يشمل بشكل خاص الخروج من السوق الأوروبية الموحدة فيما يدعو الحزب الوحدوي في المقابل الى بريكست "مخفف" لتجنب العودة الى حدود فعلية مع جمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

"تليين" بريكست

ودخل رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون على خط الجدل معتبرا ان على ماي "تليين" سياستها بشان بريكست وان توكل المزيد من المسؤوليات للبرلمان.

لكن في حال تراجعها عن بعض النقاط، فقد تثير استياء المناصرين للخروج التام والكامل من الاتحاد الأوروبي.

وحذر الزعيم السابق لحزب يوكيب المعادي لأوروبا نايجل فاراج بأنه ما لم تكن "واضحة تماما بشأن عدم تقديم أدنى تنازل وبأننا سنخرج من السوق الموحدة فإن حزبها نفسه سيتخلص منها وسنخسر المزيد من الوقت".

من جهة أخرى، أثار زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي تيم فارون مفاجأة مساء الأربعاء إذ أعلن استقالته بسبب تسليط الضوء على آرائه الدينية بشأن حقوق المثليين خلال الحملة الانتخابية الاخيرة.

وقال هذا المسيحي الإنجيلي في بيان بعدما انتقد حتى في صفوف حزبه لمواقفه حول المثلية "بات من المستحيل عليّ أن أكون زعيما سياسيا، وعلى الأخص زعيما لحزب تقدمي وليبرالي عام 2017، وأعيش كمسيحي ملتزم، وأتمسك بإخلاص بتعاليم الإنجيل".

1