ماي تبحث عن شراكة فريدة مع أوروبا بعد بريكست

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تعرض خططها عن رؤية واقعية لما بعد بريكست، مع هيمنة الخلاف مع بروكسل بخصوص مسألة الحدود الإيرلندية.
الجمعة 2018/03/02
ماي تسعى لإعادة رصّ الصفوف

لندن - تحت ضغط الأوروبيين لعرض رؤية واقعية لما بعد بريكست، تدافع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي عن اتفاق تجاري فريد مع الاتحاد الأوروبي لكن سيتعين عليها الاعتراف بأن الأمر لن يخلو من تضحيات.

وخلال خطابها المرتقب في لندن، ستدافع ماي عن ما تسميه "أوسع اتفاق ممكن (...) يشمل عددا أكبر من القطاعات ويلحظ قدراً من التعاون أكبر من أي اتفاق للتبادل الحر مع العالم اليوم"، وفق مقتطفات نشرها مكتبها.

وعبرت ماي في تغريدة على تويتر، أنه تم انجاز "خطوة مهمة" على طريق بريكست. وقالت "اليوم يشكل خطوة مهمة على طريق خروج من الاتحاد هاديء ومنظم وصياغة شراكة مستقبلية وثيقة وخاصة".

وتقول ماي كذلك "أؤمن بأن الأمر يمكن تحقيقه وبأنه في مصلحة الاتحاد الأوروبي مثلما هو في مصلحتنا"، موضحة ان "المهمة تقوم على إدارة العلاقات ما ان يصبح لدينا نظامان قانونيان مختلفان".

لكن رئيسة الوزراء المحافظة "ستعترف" كذلك بأن "هناك أموراً لا يمكننا الحصول عليها ونحن نخرج من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي"، وفق ما صرح وزير النقل كريس غريلنغ صباح الجمعة لهيئة "بي بي سي".

وهي طريقة للرد على القادة الأوروبيين الذين اتهموا البريطانيين بأنهم يريدون الحصول على كل شيء.

أعلنت لندن حتى الآن انها تريد ترك السوق الموحدة والاتحاد الجمركي مع توقيع اتفاق بخفض الرسوم الجمركية إلى الحد الأدنى الممكن وتخفيف الإجراءات الإدارية. وتأمل الحكومة البريطانية أن تتمكن من الوصول إلى السوق الموحدة دون عوائق جمركية.

وكتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك في تغريدة الخميس قبل لقائه ماي في لندن "لنكن واضحين: لا يمكن ان تكون هناك تجارة بدون رسوم جمركية خارج الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة. الرسوم هي آثار جانبية لا يمكن تفاديها لبريكست. طبيعيا."

وسيكون خطاب ماي مناسبة للدعوة إلى الوحدة لا سيما وانها في وضع حساس جيدا نظرا للانقسام الذي تشهده المملكة المتحدة بين مؤيدي ومعارضي بريكست والخلافات حتى داخل حزب المحافظين.

وتقول في خطابها "علينا أن نعيد رص الصفوف مع أخذ آراء كل من يشعرون بالقلق حيال هذه المسألة في كلا المعسكرين".

تلقي ماي خطابها في مانشن هاوس المقر الرسمي للورد رئيس بلدية لندن سيتي وليس في نيوكاسل في شمال شرق البلاد مثلما كان مقررا نظراً لسوء الأحوال الجوية.

ويتعين على ماي كذلك أن تجد حلا للمعضلة الإيرلندية فمع تطبيق بريكست في مارس 2019، قد تعاود الحدود "الفعلية" الظهور بين جمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي وإيرلندا الشمالية التي هي مقاطعة بريطانية.

ويمثل الرهان بالنسبة للندن وكذلك لدبلن الحفاظ على اتفاق الجمعة العظيمة الموقع في 1998 والذي أنهى ثلاثة عقود من المواجهات الدامية بين القوميين والوحدويين في شمال إيرلندا عبر تعزيز الأواصر بين الجانبين.

رفضت تيريزا ماي قطعيا مشروع اتفاق عرضته المفوضية الأوروبية يشمل إيرلندا الشمالية ضمن السوق الموحدة بهدف تجاوز إقامة حدود مع جمهورية إيرلندا، وهذا يعني تمييز المقاطعة عن سائر المملكة المتحدة.

لكن ماي قالت ان هذا "يهدد السيادة الدستورية للمملكة المتحدة (...) لن نفعل ذلك"، دون أن تعرض حلولا أخرى.

وقال النائب المحافظ المؤيد لبريكست جاكوب ريز-موغ لفرانس برس "اعتقد ان هناك حلولاً تكنولوجية لتفادي الحدود الفعلية". وقال إن الإبقاء على الاتحاد الجمركي سيكون وبالا على المملكة المتحدة "لأن هذا يعني أن بروكسل هي التي ستحدد سياستنا التجارية ولن يكون لنا رأي في الأمر".

يأتي خطاب تيريزا ماي الثالث المهم منذ وصولها إلى الحكم في يوليو 2016 بعد أسبوع حساس تعرضت فيه سياستها لانتقادات لا سيما من اثنين من رؤساء الوزراء السابقين المعارضين لبريكست. إذ طلب جون ميجور منها ان تتحلى ببعض "الواقعية" ووصف أهدافها بأنها "تفتقد للمصداقية". اما توني بلير فقال ان الاحتفاظ بامكانية دخول السوق الموحدة الأوروبية "مستحيل"  دون الامتثال للقوانين الأوروبية.

والاثنين، زاد زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربين الضغوط عليها عندما اقترح "اتحاداً جمركياً جديداً" وهو حل رحبت به النقابات والشركات البريطانية.