ماي تتوعد روسيا في قمة بروكسل

انطلقت الجمعة، في العاصمة البلجيكية بروكسل، أشغال قمة الاتحاد الأوروبي والدول الشرقية لبحث سبل تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية، وسط أجواء مشحونة خيم عليها ملف التدخل الروسي في أوكرانيا، إضافة إلى مفاوضات خروج بريطانيا من الكتلة الأوروبية وتأثيرها على العمل الأوروبي المشترك.
السبت 2017/11/25
الزموا أماكنكم

بروكسل - حاول زعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تحقيق توازن في رغبتهم تعزيز العلاقات مع دول أوروبا الشرقية الست، وهي أرمينيا وأذربيجان وجورجيا ومولدافيا وأوكرانيا وبلاروسيا، دون الحاجة إلى اتخاذ موقف رسمي متصلب ضد روسيا وتدخلها في الملف الأوكراني.

وأجرى الزعماء تقييما للإنجازات الأخيرة المنبثقة عن قرارات القمم السابقة، مثل رفع القيود عن الحصول على التأشيرات لمواطني أوكرانيا وجورجيا، عندما يتوجهون إلى الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى بحث كيفية تحقيق المزيد من التعاون لإقامة اقتصاديات وحوكمة واتصال ومجتمعات أقوى في الدول الـست المشاركة.

ويلقي ملف التدخل الروسي في أوكرانيا بظلاله على القمة، رغم أنه ليس على جدول أعمالها، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأوكراني الخميس، مقتل خمسة من جنوده في هجوم متمردين مؤيدين لروسيا لمواقع للحكومة معظمها في منطقة لوجانسك.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن “مقتل خمسة جنود أوكرانيين أمس يعد آخر دليل على النتائج المروعة للعدوان الروسي في أوكرانيا”.

جون كلود يونكر: واثق من إحراز تقدم في محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

ويردد المسؤولون في بروكسل أن قمة رؤساء دول وحكومات بلدان الاتحاد الأوروبي الـ28 وكل من أوكرانيا ومولدافيا وجورجيا وبيلاروسيا وأرمينيا وأذربيجان، ليست موجهة ضد أي بلد.

ولن يأتي البيان الختامي كذلك على ذكر ضم روسيا للقرم، في خطوة أثارت تنديدا شديدا من الاتحاد الأوروبي خلال القمة الأخيرة للشراكة الشرقية في ريغا قبل عامين.

ويحاول الاتحاد الأوروبي الإبقاء على توازن بين تعزيز التعاون مع دول الشراكة الشرقية، بينما يؤكد على أن إطار العمل يهدف إلى عدم المواجهة تجاه روسيا، التي ربما تنظر إلى تلك الجهود بوصفها انتهاكا لسلطتها على المنطقة.

ورغم أن ملف التدخل الروسي في دول شرق أوروبا ليس من ضمن النقاط المطروحة للنقاش في القمة، إلا أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تطرقت إلى الموضوع منتقدة التدخل الروسي في أوكرانيا، مطالبة بضرورة التصدي لممارسات “روسيا المعادية للغرب وجيرانها”.

وقالت ماي للصحافيين قبيل انطلاق القمة “علينا أن نتابع عن كثب ما تقوم به الدول المعادية مثل روسيا، والتي تهدد إمكانية تطور جيراننا الشرقيين، وتحاول إضعاف قوتنا الجماعية”.

وأضافت “أتطلع إلى سماع تعهدات جديدة من الدول الأوروبية بالعمل المشترك، من أجل مواجهة هذه التحديات التي تطال الجميع، سواء في مجال الأمن أو التنمية”.

ومطلع الأسبوع الماضي، وجّهت ماي انتقادات هي الأكثر حدة منذ انتخابها لرئاسة الحكومة البريطانية، متهمة موسكو بالقيام بـ”أعمال عدائية” معدّدة الإجراءات التي اتخذتها لندن لضمان أمنها.

وقالت متوجهة إلى قادة روسيا “نحن نعلم ما تفعلون، ولن تحققوا مبتغاكم أبدا”، مشيرة إلى الضم غير الشرعي للقرم، ودعم المتمردين في دونباس شرق أوكرانيا، وانتهاك المجال الجوي لدول أوروبية كثيرة، والضلوع في حملات التجسس الإلكتروني، والتدخل في الانتخابات الفرنسية، إلى جانب قرصنة وزارة الدفاع الدنماركية والبوندستاغ.

وانتهت بالقول إن “المملكة المتحدة ستقوم بكل ما يلزم لحماية نفسها، وستعمل مع حلفائها للغاية نفسها”، ولأجل ذلك يتطلب الأمر إجراءات عدة أبرزها إصلاح حلف شمال الأطلسي من أجل الردع والتصدي بشكل أفضل لأنشطة روسيا العدائية، إلى جانب زيادة الدعم العسكري البريطاني لأوكرانيا.

دونالد توسك: مقتل جنود أوكرانيين دليل على النتائج المروعة للعدوان الروسي

وخيم تعثر مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أشغال القمة، حيث حثت رئيسة الوزراء البريطانية الاتحاد الأوروبي على “اتخاذ خطوات إلى الأمام”، في وقت يأمل قادة التكتل في أن تتقدم بتسوية من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات المزمع عقدها أوائل الشهر المقبل.

وازداد أمل المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، بأنها ستقدم اقتراحا جديدا بشأن مسألة كلفة انسحاب بريطانيا الشائكة، بعدما اتفق وزراء بريطانيون في وقت سابق هذا الأسبوع على عرض مبلغ أكبر قُدر بـ40 مليار يورو مقابل المرور إلى الجولة الثانية من المفاوضات حول العلاقات المستقبلية.

ولدى وصولها إلى بروكسل، نفت ماي استعداد بلادها لرفع المبلغ الذي ستدفعه لندن، إلا أنها أكدت أن أي تحرك من هذا النوع يرتبط باتفاق نهائي بشأن العلاقات المستقبلية يتم التوصل إليه العام القادم.

وقالت ماي إن “هذه المفاوضات مستمرة، لكنني واضحة في ما يتعلق بمسألة أنه علينا اتخاذ خطوات إلى الأمام معا، وذلك من أجل تمكين بريطانيا والاتحاد الأوروبي من الانتقال إلى المرحلة المقبلة”. وذكر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الجمعة، أنه واثق من أنه سيتم إحراز تقدم في محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مما سيسمح بالمضي قدما لمناقشة قضية التجارة اعتبارا من الشهر المقبل.

وأضاف يونكر على هامش اجتماع زعماء التكتل مع نظرائهم من دول شرق الاتحاد الأوروبي “هناك حركة، لا أعرف في أي اتجاه، لكن آمل أن تكون في الاتجاه الصحيح”.

5