ماي تذعن لأوروبا أملا في إنقاذ مفاوضات البريكست

كشفت تقارير صحافية بريطانية أن المملكة المتحدة قد أذعنت لمطالب الاتحاد الأوروبي حول فاتورة الخروج، مما أثار ضجة كبيرة داخل الأوساط البريطانية، التي اعتبرت الخطوة تمهيدا للمزيد من التنازلات ورضوخا لمطالب الكتلة الأوروبية المشطة.
الخميس 2017/11/30
التنازل شرط لتقدم المفاوضات

بروكسل - تعرضت الحكومة البريطانية إلى هجوم لاذع من قبل معارضيها على خلفية تقارير تشير إلى توصل المملكة المتحدة لتسوية مالية مشطة مع الاتحاد الأوروبي لقاء خروجها من التكتل، رغم نفي كبير مفوضي الاتحاد ميشيل بارنييه لما جاء في التقارير.

وقال بارنييه الأربعاء إن على الاتحاد أن يكون، وقد كان فعلا، متحدا في التعامل مع بريطانيا بشأن خروجها من الاتحاد، محذرا من أن الفشل في التوصل لاتفاق سيكون أمرا بالغ السوء.

وأضاف أنه يأمل أن يحقق تقدما فيما يتعلق بأسس خروج بريطانيا بحلول الأسبوع المقبل وأن لندن تعلم أنه لا يمكنها الحصول على موطئ قدم في السوق الأوروبية الموحدة وعلى موطئ آخر خارجها.

واتهم ساسة معارضون ووسائل إعلام بريطانية رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بالانصياع لمطالب الاتحاد الأوروبي، بعد نشر تقارير أفادت بأنها رفعت من عرضها للاتحاد الأوروبي بشأن تسوية فاتورة الطلاق.

وقال توم بريك، المتحدث باسم الديمقراطيين الليبراليين المؤيدين للاتحاد الأوروبي، الذي يريد إجراء استفتاء ثان بمجرد التوصل لاتفاق بشأن خروج بريطانيا “سعر الرؤية المضللة لبريطانيا العظمى بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي 45 مليار جنيه استرليني ( 59 مليار دولار أميركي) بالإضافة إلى فقدان التأثير والتجارة”.

فينس كابل: إننا ندفع ثمنا باهظا للخروج من مؤسسة أفادت البلاد لعقود طويلة

ووصف هنري بولتون، زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة المناهض للاتحاد الأوروبي، العرض المذكور بـ”الشائن”، فيما كتب الزعيم السابق للحزب نايغل فاراغ في صحيفة “تلغراف اليوم” أن العرض يعكس “استسلاما حكوميا للاتحاد الأوروبي سيوحد الشعب البريطاني في الشعور بالاشمئزاز”.

وقال فينس كابل، زعيم الديمقراطيين الليبراليين المؤيد للاتحاد الأوروبي “إذا صحت هذه الأرقام، فإن ذلك سوف يعني أننا ندفع ثمنا باهظا للخروج من مؤسسة أفادت البلاد لعقود”.

وذكرت صحيفة “تلغراف” البريطانية الثلاثاء، توصل المفاوضين البريطانيين والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق حول فاتورة خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي، مما يفتح الباب أمام انفراج محتمل في المحادثات المقبلة في ديسمبر.

وأكدت الصحيفة أنه تم التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ على طلب الاتحاد الأوروبي لتسوية مالية بقيمة 60 مليار يورو، قبل اجتماع غداء بالغ الأهمية، الاثنين المقبل، بين تيريزا ماي وجان كلود جونكر، رئيس المفوضية الأوروبية.

وأضافت أنه تم الاتفاق على هذه الشروط في اجتماع عقد في بروكسل في أواخر الأسبوع الماضي، بعد مناقشات مكثفة بقيادة أوليفر روبنز، كبير المفاوضين في بريطانيا، مشيرة إلى أن الرقم النهائي سيتراوح بين 45 و55 مليار يورو.

وكانت تقارير صحافية بريطانية ذكرت الاثنين وجود نية لدى التكتل الأوروبي لإجبار بريطانيا على الرضوخ لمطالبه، فيما أشارت صحيفة “التايمز” البريطانية إلى أن الاتحاد سيشترط على بريطانيا دفع تسوية لعملية الانفصال تصل إلى 60 مليار يورو.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن بريطانيا وافقت على دفع 100 مليار يورو، لكنها تهدف إلى دفع أقل من النصف، فيما رفض المتحدث باسم الحكومة البريطانية التعليق على هذه التقارير.

وكانت بروكسل قد قالت إنه قبل إجراء المزيد من المباحثات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في ديسمبر المقبل، يجب إحراز تقدم بشأن ثلاث قضايا هي الفاتورة النهائية لخروج بريطانيا من الاتحاد ووضع الحدود بين إيرلندا وإيرلندا الشمالية وحقوق المواطنين الأوروبيين في بريطانيا والبريطانيين في الدول الأوروبية.

ويعد التوصل لاتفاق بشأن فاتورة الخروج اختراقا مهما، في حين تستعد بريطانيا لقمة أوروبية في ديسمبر المقبل تأمل أن توافق على المضي قدما في المرحلة المقبلة للمباحثات بخصوص مستقبل العلاقات التجارية مع الاتحاد.

ولا يزال هناك ملفان مهمان محل خلاف بين الجانبين وهما ما إذا كان المواطنون الأوروبيون البالغ عددهم نحو 3.2 مليون شخص سيحتفظون بحق التقاضي أمام المحكمة الأوروبية أم فقط أمام المحاكم البريطانية كما تصر لندن، إلى جانب الخلاف حول الحدود مع إيرلندا.

ومن المقرر أن يلتقى رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر بتيريزا ماي الاثنين المقبل لمناقشة التقدم الذي تم إحرازه فيما يتعلق بخطط لندن للخروج من الاتحاد.

5