ماي "تستنجد" بجيريمي هانت لإنقاذ مستقبلها السياسي

وزير الصحة البريطاني جيريمي هانت يُعين وزيرا للخارجية خلفا لبوريس جونسون الذي استقال بسبب خلاف مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي بخصوص بريكست.
الثلاثاء 2018/07/10
ماي تتخبّط للبحث عن قوة تفاوضية بشأن بريكست

لندن - عينت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي جيريمي هانت وزيرا جديدا للخارجية بعد استقالة سلفه بوريس جونسون احتجاجا على خطط الحكومة إقامة علاقة تجارية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي.

وربما يقلب تعيين هانت، الذي شغل لفترة طويلة منصب وزير الصحة ويعد حليفا مقربا لماي، موازين الفريق الوزاري المعاون لها فيما يتعلق بدعم الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

وبينما كان جونسون أحد أبرز المؤيدين للانسحاب كان هانت من المؤيدين لبقاء البلاد في الاتحاد خلال حملة الاستفتاء على ذلك عام 2016.

لكن هانت أبلغ إذاعة (إل.بي.سي) في أكتوبر 2017 أنه غير رأيه في هذه المسألة جزئيا بسبب ما شهده من "غطرسة" مخيبة للآمال في سلوك الاتحاد الأوروبي أثناء المفاوضات.

وتولى هانت منصب وزير الصحة لما يزيد على خمسة أعوام ونصف العام وهي أطول فترة قضاها وزير للصحة في منصبه منذ إنشاء هيئة الخدمات الصحية الوطنية التي تمولها الحكومة. وواجه هانت خلال تلك الفترة إضرابات للأطباء وعدم رضا المواطنين عن مستويات التمويل وغيرها من التحديات.

وحل مات هانكوك محل هانت وزيرا للصحة بينما جرى تعيين المدعي العام جيريمي رايت وزيرا للثقافة والإعلام والرياضة خلفا لهانكوك.

ودفعت الاستقالات المتتالية للوزراء حكومة ماي إلى أزمة هي الأكبر منذ الانتخابات العامة الأخيرة وهو ما أضعف رئيسة الوزراء أكثر، وهي الغارقة في انقسامات بشأن مستقبل المملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي.

وقد تلقت تيريزا ماي  ضربة مزدوجة مع استقالة وزيرين من العيار الثقيل في حكومتها، ما عكس الخلافات بشأن مستقبل العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بعد بريكست.

وقالت ماي أمام النواب "نحن على خلاف بشأن الطريقة الفضلى لتنفيذ تعهدنا المشترك بتفعيل نتيجة استفتاء" يونيو 2016 الذي أيد فيه 52 بالمئة من البريطانيين خروج المملكة من الاتحاد. ودافعت عن استراتيجيتها التي قالت إنها الأفضل لمستقبل البلاد.

وبعد أشهر من الانقسامات في صفوف الأغلبية المحافظة بشأن مستقبل العلاقات بين لندن وبروكسل، كانت ماي تعتقد أنها توصلت إلى توافق وبات بإمكانها أن تدافع بحرية عن خطتها في بروكسل.

ويزيد رحيل بوريس جونسون من فرص رؤية ماي تواجه تصويت تحد داخل حزبها.

وأكدت المفوضية الأوروبية الإثنين أن هذه الاستقالة لا تشكل بالنسبة إليها مشكلة للمفاوضات. وصرّح المتحدث باسم المفوضية مرغريتيس سخيناس، قبل استقالة جونسون، "سنواصل التفاوض بنية حسنة مع رئيسة الوزراء (تيريزا) ماي والمفاوضين البريطانيين".

كما استقال وزير الدولة لبريكست ستيف بايكر احتجاجا على خطة ماي التي اعلن عنها مساء الجمعة والتي تنص على اقامة منطقة تبادل حر ومنوال جمركي جديد مع باقي الدول ال 27 الاعضاء في الاتحاد الاوروبي وذلك بهدف استمرار التجارة مع القارة الاوروبية من دون مشاكل.

ورحّبت أوساط الاقتصاد والمال من جهتها بمشروع ماي ورأت أنه يتضمن منعطفا طفيفا نحو "بريكست ناعم" يلبي رغباتهم.

لكن الأسواق البريطانية بدت قلقة اثر استقالة جونسون خشية سقوط الحكومة ما دى الى تراجع الجنيه الاسترليني.