ماي تعلق آمالها على فوز ميركل لدعم موقفها في مفاوضات بريكست

الجمعة 2017/08/11
الانتخابات الألمانية ستكون المحور الرئيسي لعملية صنع السياسات في بريطانيا

لندن- دعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في شهر يونيو الماضي، حيث كانت تأمل في أن تؤدي نتيجتها إلى زيادة الأغلبية البرلمانية التي تتمتع بها إلى حد كبير، وطلبت من الناخبين مساندة زعامتها "القوية والمستقرة" أثناء التفاوض للخروج من الاتحاد الأوروبي.

ولكن في ظل نتيجة صادمة، خسرت ماي الأغلبية البرلمانية، وتعرضت منذ ذلك الحين إلى ضغوط من جانب زعماء المعارضة وعدد من السياسيين داخل حزبها "المحافظين" لتقديم استقالتها.

وعندما قامت ماي في مارس الماضي بتفعيل المادة رقم 50 من معاهدة لشبونة، التي تمثل السبيل لأي دولة من دول الاتحاد الأوروبي تريد الخروج من التكتل، وبدأت بشكل رسمي مفاوضات تستغرق عامين حول انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد أن استمرت عضويتها فيه أكثر من 40 عاما، كان أول مسؤول تتصل به هاتفيا هو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

غير أن المستشارة الألمانية لديها هي الأخرى شواغلها الخاصة بحملتها الانتخابية، استعدادا للانتخابات التي ستجرى في 24 سبتمبر المقبل، ويتفوق حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه ميركل في استطلاعات الرأي العام في الوقت الحالي.

ومن المرجح أن ترحب ماي التي أصبحت في موقف ضعيف بعد الانتخابات باستمرار ميركل في الحكم لفترة جديدة، وذلك وفقا لما يقوله سيمون أشروود وهو محلل سياسي بجامعة ساري البريطانية يركز حاليا على عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفى مقابلة صحافية تحدث أشروود عن أفكاره فيما يتعلق بوجهة النظر البريطانية إزاء الانتخابات الألمانية. وردا على سؤال حول اهتمام الحكومة البريطانية بهذه الدورة من الانتخابات الألمانية، أكد أشروود أنها "مهمة لأن ألمانيا لا زالت تحتل مكانة مهمة للغاية داخل الاتحاد الأوروبي، وهذه الانتخابات ستكون المحور الرئيسي لعملية صنع السياسات في بريطانيا خلال الفترة القادمة".

وتابع أنه يتعين على السياسيين البريطانيين أن يستثمروا في هذه الانتخابات وفي أي نتيجة ستسفر عنها، ذلك لأنه سيكون لها تأثيرات مادية عليهم.

وحول التأثيرات الممكنة للانتخابات الألمانية على مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قال أشروود أن التأثير الرئيسي لها سينصب على الاتجاه العام لمفاوضات الخروج خلال مراحل مسارها، واتخذت الحكومة الألمانية في الوقت الحالي موقفا بناء على نحو نسبى تجاه عملية تطبيق المادة 50، ومن هنا فإنها تريد التوصل إلى اتفاق، وتود أن يكون لها علاقات وثيقة مع المملكة المتحدة .

وأضاف "عليك أن تفترض أن هذا الاتجاه لا يزال يمثل أولوية في ظل أية حكومة تتزعمها أنجيلا ميركل". وتابع أنه "إذا انتهت نتيجة الانتخابات إلى حكومة لا يقودها حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، أو إلى تشكيل إئتلاف موسع مع الاشتراكيين الديمقراطيين، فقد يظهر حينئذ نوع من التغيير في السياسات."

وقال "أعتقد أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا كان ملتزما بشكل عام بموقف أكثر حذرا إلى حد ما تجاه البريكست، أو راغب بدرجة أكبر قليلا في استخدام عملية الخروج البريطاني كوسيلة لدفع أجندات أخرى قدما إلى الأمام، وأعتقد أن ذلك قد يترك في النهاية قدرا من المجال لإجراء حوارات أكثر صعوبة حول هذا الخروج ".

وكشف عن وجود مشكلة تتمثل في أن مختلف دول الاتحاد الأوروبي ترى أن الخروج البريطاني يمثل قضية خاصة ببريطانيا وحدها، ولكنها تعد أيضا قضية داخلية تعني جميع الدول الأعضاء بالاتحاد، وأن هذه الدول لديها سياسات داخلية ينبغي عليها التعامل معها، وحينئذ سيكون لذلك تأثيره على ماهية السياسات التي تختارها الحكومات الوطنية بالاتحاد .

وتابع "عليك أن تتخيل في الوقت الحالي أن حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي سيهيمن مرة أخرى على أية مفاوضات لتشكيل حكومة ائتلافية في ألمانيا، ولكننا نعلم أيضا أن نتائج الانتخابات في الأعوام الأخيرة أصبحت لا تماثل توقعاتنا بشأنها استنادا إلى ما تشير إليه استطلاعات الرأي العام".

وعلق حول رغبة تيريزا ماي في استمرارية حكم ميركل وهل ستكون هي أفضل شيء بالنسبة لها بـ"نعم" وقال" اعتقد أن لدى بريطانيا ما يكفي من المشكلات بحيث لم يعد لديها طاقة للتعامل مع حكومة جديدة في ألمانيا، والأمر يمثل صعوبة لأن السياسة الألمانية تميل إلى أن تكون تطورية وليست ثورية، وفي ظل افتراض أن مفاوضات تشكيل حكومة ائتلافية في ألمانيا ستستغرق بضعة أشهر، فيصبح من غير المحتمل على أية حال أن نرى تحولات سريعة في السياسات".

ويعتقد بالنسبة لتيريزا ماي أن وجهة نظرها تحظى بتعاطف نسبي حاليا في ألمانيا، وقال "من المتعذر أن نرى أي زعيم آخر يمنحها وضعا أكثر قبولا من هذا الوضع الذي تتمتع به في الوقت الراهن، غير أن أي حكومة ألمانية ستكون حريصة في المقام الأول على كفالة مصالح ألمانيا، وهذا سيكون له دائما تأثيره إلى حد كبير".

وهكذا، فإن الأمر لا يعني أن أنجيلا ميركل تبذل قصارى جهدها لمساعدة تيريزا ماي، أو أنها ستفعل ذلك مستقبلا، ولكن ذلك يعني أنه سيتم إزالة إحدى العقبات التي يتعين اجتيازها في إطار عملية المادة خمسين برمتها، حيث تسير عملية التفاوض بشأنها بصورة بطيئة لتقترب على نحو لا يمكن تجنبه من مارس 2019.

1