ماي تعلن خارطة طريق للانسحاب من الاتحاد الأوروبي

أحيت رئيسة الوزراء البريطانية الجدل الدائر في بلادها حول مدى إمكانية موافقة الاتحاد الأوروبي على اتفاق بالشكل الذي تريده، والذي سوف لن تتخلى فيه عن تحفظاتها المتعلقة بالهجرة وحرية التنقل وتحتفظ في الوقت نفسه بميزة تبادل السلع والخدمات مع أوروبا.
الاثنين 2016/10/03
الدخول ليس مثل الخروج

برمنغهام (إنكلترا) - كشفت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الأحد، عن تفاصيل خارطة الطريق التي ستعتمدها للانسحاب الرسمي من الاتحاد الأوروبي، والتي تمنح بلادها ما يصل إلى عامين للتفاوض على شروط الخروج.

وجاء ذلك خلال كلمة ألقتها أمام حزب المحافظين من اليمين الوسط الحاكم في يوم افتتاح مؤتمره السنوي في برمنغهام وسط إنكلترا.

وقالت ماي إن “الحكومة ستفعّل المادة 50 من معاهدة لشبونة، التي تنطلق بموجبها العملية الرسمية للانسحاب من الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية مارس القادم”، لتطلق بذلك إشارة البدء لأكبر تغيير سياسي تشهده البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.

وبهذه الخطوة ستكون رئيس الوزراء البريطانية أمام حدث تاريخي لا يتكرر دائما نظرا إلى كونها شاهدة على إعادة “السلطة والقوة إلى المؤسسات المنتخبة في بلادنا. ويعني ذلك أن سلطة قانون الاتحاد الأوروبي في بريطانيا ستنتهي”.

وعند تفعيل المادة 50، من المرجح أن تكون العملية مؤلمة. وقد تتسبب في تدهور النقاش المستمر منذ عقود بين معسكري الراغبين في الخروج من الاتحاد الأوروبي والمعارضين له بين صفوف المحافظين.

وقال تشارلز غرانت، مدير مركز الإصلاح الأوروبي، إن “مفاوضات بريكست ستستغرق وقتا أطول بكثير، وستكون أكثر تعقيدا مما يعتقد الكثير من السياسيين البريطانيين”.

وكانت ماي قد تعرضت لضغوط من مسؤولي الاتحاد وأعضاء من حزب المحافظين، الذي تتزعمه لتوضيح المزيد بشأن خطتها للانسحاب بما يتجاوز العبارة التي كررتها في أكثر من مرة قائلة “الانسحاب من الاتحاد يعني الانسحاب من الاتحاد”.

تشارلز غرانت: مفاوضات بريكست ستستغرق وقتا أطول بكثير، وستكون أكثر تعقيدا

ويخشى حلفاء بريطانيا من أن يشكل خروجها من الاتحاد نقطة تحول في الشؤون الدولية ما بعد الحرب الباردة بما سيضعف الغرب في علاقته بالصين وروسيا ويقوض جهود التكامل الأوروبي.

وتولت ماي رئاسة الوزراء بعد فترة وجيزة من تأييد البريطانيين انسحاب بلادهم من الاتحاد الأوروبي في استفتاء أجري في يونيو.

ويرغب عدد من كبار أعضاء حزب المحافظين في قطع جميع العلاقات مع الاتحاد من خلال ترك السوق الموحدة وفرض قوانين على تأشيرات العمل.

ويقول توني ترافرس، أستاذ الشؤون الحكومية في كلية لندن للاقتصاد، إن الكثيرين لا يعرفون شيئا عن بريكست بعد، وهذا يطرح سؤالا حول ما إذا كانت الحكومة لديها رأي بالفعل حول ما ستفعله بالبلاد أم لا؟

وبدأت ماي في معالجة هذه المخاوف بإعلانها، قبل مؤتمر الحزب في تصريح للـ“بي.بي سي” عن “مشروع قانون الإلغاء الكبير” الذي ينهي سلطة قوانين الاتحاد الأوروبي فور خروج البلاد من الاتحاد.

ولكن هذه الخلافات قد تكون سهلة مقارنة مع ما ينتظر ثاني رئيسة وزراء في تاريخ بريطانيا، عندما تبدأ فعلا عملية الخروج، وهي مهمة هائلة لا تحصى تداعياتها.

وتقول جنان غانيش، الكاتبة في صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، إن تيريزا ماي أنهت “أفضل أسابيعها” وما ينتظرها ليس سوى الأسوأ لأن سائر أعضاء الاتحاد الأوروبي ليست لديهم أي نية في التساهل معها.

لكن ماي لا تزال تتمتع بالعديد من المزايا ومن بينها شعبية مريحة، كما أنها تستفيد من تخبطات حزب العمال المعارض، الذي تشتته الخلافات الداخلية وأزمة قيادة لم يحلها تماما انتخاب جيريمي كوربن رئيسا له.

وبما أنهم يديرون الدفة وحدهم، يقول مراقبون إن المحافظين يميلون إلى تجربة حظهم وتقديم موعد انتخابات 2020، على الرغم من رفض ماي لهذه الخطوة بشدة.

وقالت في تصريحات كثيرة منذ توليها السلطة، إن “إجراء انتخابات مبكرة سيبعث مؤشرا على عدم استقرار” البلاد.

5