ماي في بروكسل لإنقاذ اتفاق البريكست

وصلت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي الخميس، إلى بروكسل بعد ساعات فقط من هزيمة برلمانية قد تؤثر على الاتفاق المبدئي بشأن البريكست وقبل يوم واحد من إعلان التكتل الأوروبي عن وجود تقدم كاف في المفاوضات مع لندن يسمح بالانتقال لمناقشة العلاقات المستقبلية.
الجمعة 2017/12/15
متفائلة رغم خذلان نواب حزبي

بروكسل- تواجه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تحديا صعبا في بروكسل من أجل إقناع أعضاء الاتحاد الأوروبي بالتزام حكومتها بالاتفاق المبدئي حول البريكست، المعلن الجمعة الماضية، رغم هزيمتها في البرلمان الذي صوت لصالح تغيير خطتها بخصوص الخروج من التكتل الأوروبي.

وتعرضت ماي لهزيمة قوية في البرلمان قبل يوم واحد من إعلان بروكسل الانتقال لمرحلة العلاقات المستقبلية، وذلك بعد تمرد نواب من حزبها على إرادة الحكومة وانضمامهم إلى صفوف المطالبين بأن يكون لمجلس النواب القرار الحاسم بشأن أي اتفاق حول البريكست.

وصوّت 11 عضوا من حزب المحافظين مع نواب المعارضة ليلحقوا بالحكومة أولى هزائمها فيما يتعلق بقانون البريكست، لتعلو بعد ذلك صيحات الابتهاج في مجلس العموم.

وكان وزراء سعوا إلى استمالة النواب المتمردين عبر تقديم تنازلات ووعود إليهم في اللحظة الأخيرة، إلا أن النائب دومينيك غريف، الذي يتزعم حالة الاعتراض داخل البرلمان، قال محذرا “لقد فات الأوان”.

ويطالب التعديل الذي قدمه غريف بجعل تصويت البرلمان ملزما على أي اتفاق متعلق بالبريكست يسبق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في مارس 2019. وفاز اقتراح غريف بعد نيله 309 من الأصوات مقابل 305، وقد تم احتساب نائب محافظ آخر، إضافة إلى النواب الـ11 المتمردين، على أنه ممتنع عن التصويت، بعد أن قام بالتصويت لصالح المعسكرين فيما أعربت وزارة البريكست عن “خيبة أملها”.

ويدور الخلاف حول البند التاسع من القانون، الذي يمنح الحكومة “سلطات هنري الثامن” لتطبيق اتفاقية البريكست دون موافقة البرلمان. واتهم النائب المحافظ إيان دنكان سميث، المدافع الشرس عن البريكست، في وقت سابق غريف بـ”البحث عن طرق لتعطيل القانون” قائلا إن التعديل من شأنه “تكبيل أيدي الحكومة” في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزارة البريكست في بيان “علينا الآن أن نقرر ما إذا كانت هناك حاجة لإجراء المزيد من التعديلات على الاتفاق للتأكد من أنه يحقق هدفه الأساسي”. وقالت جينا ميلر، وهي إحدى أبرز شخصيات المعسكر المؤيد لأوروبا، “السيادة البرلمانية تنتصر اليوم”، فيما قال نايجل فاراج، الذي لعب دورا أساسيا في حملة تأييد البريكست “احتقاري لممتهني السياسة لا حدود له”.

وأوضحت متحدثة باسم الحكومة البريطانية، أن الحكومة تشعر بخيبة أمل بشأن تصويت البرلمان لصالح تغيير خطة رئيسة الوزراء تيريزا ماي بخصوص الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكنها أكدت أن التصويت لن يوقف التحضيرات القانونية لمغادرة الاتحاد.

ميشال بارنييه: سنكون يقظين ولن نوافق على أي تراجع من طرف بريطانيا

وأضافت المتحدثة في بيان “نشعر بخيبة أمل بسبب تصويت البرلمان لصالح هذا التعديل رغم التطمينات القوية التي قدمناها”. وتابعت “هذا التعديل لا يمنعنا من إعداد القوانين ليوم الانفصال، وسوف نحدد الآن هل يلزم إجراء تغييرات أخرى على مشروع قانون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي لضمان وفائه بالغرض الحيوي منه”.

وحذر الاتحاد الأوروبي الثلاثاء، بريطانيا من التراجع عن الاتفاق المبدئي بشأن البريكست، بعد تصريحات الوزير البريطاني المكلف بالمفاوضات ديفيد ديفيس، بأن بلاده لن تفي بالتزاماتها المالية التي تم الاتفاق عليها هذا الأسبوع، إذا تعذر إبرام معاهدة تجارية مع التكتل.

وأثار ديفيس القلق بقوله إن الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي الجمعة الماضي، يعد “اتفاق نوايا” وليس “ملزما قانونيا”. وقال كبير مفاوضي الاتحاد الأوربي ميشال بارنييه إن “كافة نقاط اتفاقنا أغلقت الآن”، بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

وأضاف بارنييه “سنكون يقظين ولن نوافق على أي تراجع من طرف بريطانيا”. وردا على سؤال حول تصريحات ديفيس حول إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري في الأشهر المقبلة، على أن يدخل حيز التنفيذ بعد دقيقة من مغادرة بريطانيا للتكتل، قال بارنييه إن ذلك “ليس ممكنا”، مضيفا “وديفيس يعرف ذلك جيدا”.

وفي خطاب لقادة دول الاتحاد قبل القمة المرتقبة الجمعة، قال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك إن هناك “سباقا محموما ضد الساعة”، الآن للتوصل إلى اتفاق بشأن العلاقات المستقبلية.

وأوضح مسؤول ملف البريكست في البرلمان الأوروبي غي فرهوفشتاد أن تصريحات ديفيس “غير مقبولة” ويمكن أن تؤدي لـ”تعقيد موقف” الاتحاد الأوروبي. وتابع “من الواضح أن المجلس الأوروبي سيكون صارما أكثر الآن في طرحه لأننا نريد أن تترجم هذه الالتزامات إلى نصوص قانونية قبل التقدم للمرحلة الثانية”.

وأعلن مدير عام منظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو، أن عدم توصل بريطانيا إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي، ينظم التبادل التجاري بين الطرفين بعد البريكست، لن يكون “نهاية العالم”، حتى وإن ترتب على ذلك “تشدد وتكاليف”.

وتابع “بناء على ذلك، إذا نظمت قواعد منظمة التجارة العالمية التبادل التجاري بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي لن يكون ذلك نهاية العالم”، معتبرا في المقابل، أن بريطانيا ستكون أفضل حالا إذا تم التوصل إلى اتفاق ينظم التبادل التجاري الحر بين الطرفين. ويضع تصويت البرلمان البريطاني لصالح قرار تغيير خطة الحكومة في مفاوضات البريكست، المزيد من العراقيل أمام ماي، وسط انقسام بين حزبها والبرلمان حول مستقبل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وبعد أشهر من المفاوضات الصعبة، توصلت ماي إلى اتفاق اللحظة الأخيرة مع بروكسل، حيث شكلت التسوية انتصارا لماي التي تواجه صعوبات كبيرة في فرض سلطتها بعد خسارتها الغالبية البرلمانية في انتخابات يونيو الماضي.

5