ماي في جولة داخل بريطانيا بحثا عن دعم شعبي لبريكست

تقرير حكومي يكشف أن الوضع سيكون أسوأ أيا كان الاتفاق مع بروكسل.
الجمعة 2018/03/30
رحلة الخروج من التكتل

لندن - تعهّدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بآفاق أكثر إشراقا لبلادها بعد انسحابها المزمع من الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال جولة لها بأنحاء بريطانيا التي لا يزال الانقسام فيها عميقا بشأن المستقبل مع قرب الانسحاب، فيما تشير تقارير حكومية إلى أن الوضع في بريطانيا سيكون أسوأ أيا كان اتفاق بريكست.

ومن المقرر أن تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحلول مارس 2019 قاطعة علاقات ساعدت في تحديد هويتها الوطنية وقوانينها ومكانتها الدولية على مدى ما يزيد على 46 عاما من اندماجها مع جيرانها الأوروبيين.

والتقت ماي بناخبين في إنكلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية خلال جولة تستهدف الدعوة إلى تماسك المملكة ورسم رؤية إيجابية لبريطانيا ما بعد الانسحاب.

وبدأت رئيسة الوزراء، التي تترأس حكومة أقلية، جولتها في اسكتلندا، حيث التقت بعمال في مصنع للنسيج تحدثت إليهم عن المزايا التي ستعود على التجارة في المستقبل بعد الانسحاب.

وقالت للصحافيين “أؤمن بأن بإمكاننا التفاوض للوصول إلى اتفاق جيد، دون رسوم جمركية ودون خلافات تجارية قدر الإمكان، يمكننا من خلاله الحفاظ على أسواقنا في الاتحاد الأوروبي وفتح أسواق جديدة في باقي أنحاء العالم، الخروج من الاتحاد الأوروبي يوفر لنا فرصا”. وتركز الجولة على اللقاء مع شرائح مختلفة من الناخبين لطمأنتهم على أنها تعمل من أجل تفكيك الحواجز التي أحدثها الاستفتاء على الانسحاب وأنه سواء كان الناخب مؤيدا أو رافضا للانسحاب فإن الوضع سيكون أفضل بعد الانسحاب.

وأضافت “مصممة، ونحن نغادر الاتحاد وخلال السنوات التالية، على تعزيز الروابط التي توحدنا لأن اتحادنا هو الأكثر نجاحا في العالم”.

وتابعت “مع استعادتنا السيطرة على قوانيننا وحدودنا واغتنامنا الفرص التي يوفرها بريكست، ستزدهر المملكة المتحدة كبلد قوي ومتّحد يعمل من أجل الجميع بغض النظر عما إذا كنتم صوتم للمغادرة أو للبقاء”.

تيريزا ماي: مع استعادتنا السيطرة على قوانيننا وحدودنا  ستزدهر بلادنا
تيريزا ماي: مع استعادتنا السيطرة على قوانيننا وحدودنا  ستزدهر بلادنا

ودعم معظم الناخبين في إنكلترا وويلز بريكست فيما الغالبية في اسكتلندا وأيرلندا الشمالية أيدت بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، فيما لا تزال التوترات بين لندن والحكومات في إدنبرة وكارديف وبلفاست حول تعامل ماي مع مفاوضات بريكست حتى الآن.

وأيدت اسكتلندا وويلز، الأسبوع الماضي، قوانين تضمن عودة السلطات من بروكسل إلى عاصمتيهما، لكن ماي شددت على أن الإدارات التي ستنتقل إليها السلطات، سترى في نتيجة بريكست تعزيزا لسلطات اتخاذ القرارات.

ومن المواضيع الشائكة الأخرى مسألة الحدود الأيرلندية عندما تغادر بريطانيا السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي، حيث تريد جميع الأطراف في محادثات بريكست تجنب إقامة حواجز على الحدود مع جمهورية أيرلندا.

ووافقت ماي على خطة بروكسل إبقاء أيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي في حال عدم التوصل إلى حل أفضل، غير أن المقترح يبدو غير مقبول من جانب الحزب الديمقراطي الوحدوي المؤيد لبريكست، وأحد مكونات حكومة أقلية محافظة في البرلمان البريطاني.وأظهر تقرير مسرب متعلق بالأثر الاقتصادي، الذي أّعد لوزارة بريكست، أن بريطانيا ستكون في وضع أسوأ أيا كان الاتفاق الذي تتوصل إليه مع الاتحاد الأوروبي. وجاء في التقرير أن معدل النمو سيكون أدنى، في مجموعة من سيناريوهات الانفصال المحتملة، حيث أكد التقرير أنه إذا بقيت بريطانيا في سوق العملة الأوروبية الموحدة، فإن معدل النمو سيكون أقل بـ2 بالمئة في السنوات الـ15 المقبلة مقارنة بالتوقعات الحالية.

وبموجب اتفاق شامل للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، سيكون معدل النمو أقل بـ5 بالمئة، أما إذا انتهت لندن وبروكسل إلى عدم التوصل إلى اتفاق ولجأتا إلى قوانين منظمة التجارة العالمية، فإن معدل النمو سيتراجع بـ8 بالمئة في نفس الفترة.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن إدارته غير مستعدة لتقديم أي تعليق بشأن التسريبات الخاصة بالتقرير المنشور داخل الدوائر الحكومية البريطانية، والذي يقضي بأن بريطانيا ستعرف حالة ركود اقتصادي، مؤكدا أن الأمور الداخلية لا يجري التعليق بشأنها خارج الإطار المنصوص عليه.

وأفادت المعارضة العمالية البريطانية الاثنين أنها تنوي طرح مشروع قانون يمنع بريطانيا من الخروج من الاتحاد الأوروبي بدون التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن، في حال رفض البرلمان الاتفاق النهائي الموقع مع بروكسل.

وقال المتحدث باسم الحزب العمالي بشأن بريكست كير ستارمر “العماليون يأملون في الحصول على دعم ما يكفي من الأحزاب للتصدي لسياسة إما القبول بالاتفاق وإما لا شيء مطروحا حاليا”.

ويطالب العماليون بأن تعاود لندن التفاوض مع بروكسل بشأن اتفاق بريكست النهائي في حال رفض البرلمان اتفاقا أول بين الطرفين، فيما ترفض حكومة المحافظين ذلك.

وصادق البرلمان البريطاني في أكتوبر الماضي على مشروع قانون الخروج من الاتحاد الأوروبي، مما يمهد الطريق أمام الحكومة البريطانية لتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، والتي تحدد على أرض الواقع عملية الانسحاب من التكتل الأوروبي.

5