ماي متمسكة بصواب خطتها للانفصال عن أوروبا رغم الانتقادات

واصلت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي دفاعها عن خطتها للانفصال عن التكتل الأوروبي رغم موجة الانتقادات التي طالتها بسبب الضبابية حول موقفها من الحدود بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية.
الاثنين 2018/03/05
إرضاء الجميع غاية لا تدرك

لندن- أصرت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي الأحد، على أنها أعطت رؤية طموحة وذات مصداقية بمقترحات عملية جدا لتأمين الاتفاق في شأن خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، بعد أن قال نقاد إن أحدث خطة لها تفتقر إلى التفاصيل.

وقالت ماي، في برنامج “أندرو مار” الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية، عندما تم توجيه سؤال لها بشأن رد الفعل على خطابها، الذي ألقته صباح الجمعة الماضي، “إنها رؤية طموحة وذات مصداقية وهي أيضا رؤية لبريطانيا فور مغادرتنا الاتحاد الأوروبي”.

وأضافت ماي “إنني بصفة مباشرة مع الشعب”. مؤكدة أن “وقت الجدال… قد ولّى”. وحظيت رئيسة الوزراء بإشادة من أقرانها المحافظين بسبب الإصرار على أن بريطانيا سيكون لديها وصول محدود لا محالة إلى أسواق الاتحاد الأوروبي، فور مغادرتها السوق الأوروبية والاتحاد الجمركي في مارس 2019.

وفي حديثه خلال نفس البرنامج، رحب وزير خارجية أيرلندا، سيمون كوفيني بـ”الواقعية” في خطاب ماي، لكنه قال “إنها لا تخوض حقا في المزيد من التفاصيل، في ما يتعلق بطريقة الإبقاء على حدود غير منظورة بشكل كبير”.

وكان رئيس وزراء أيرلندا، ليو فارادكار قد حث في وقت سابق ماي على تقديم “المزيد من المقترحات التفصيلية والواقعية” بالنسبة للحدود بين أيرلندا الشمالية، التي ستترك الاتحاد الأوروبي مع باقي المملكة المتحدة وأيرلندا، التي ستبقى عضوا في الاتحاد. واعتبر الكثير من النقاد خطة ماي للانفصال التي أعلنت عنها، الجمعة 2 مارس الجاري، قد فشلت في تحقيق تقدم بشأن نقطة الخلاف الرئيسية للحدود الأيرلندية، بعد انسحاب بريطانيا من التكتل.

ووصف الحزب الجمهوري الأيرلندي شين فين، مقترحات رئيسة الوزراء البريطانية بشأن الحدود الأيرلندية بعد بريكست بأنها “خطوة إلى الوراء” و”تفتقر إلى أي مصداقية”.

ماري لو ماكدونالد: خطة ماي بشأن الحدود الأيرلندية بعد بريكست خطوة إلى الوراء
ماري لو ماكدونالد: خطة ماي بشأن الحدود الأيرلندية بعد بريكست خطوة إلى الوراء 

وقالت ماري لو ماكدونالد، زعيمة الشين فين، في بيان لها “لم تتمكن تيريزا ماي من فهم الأحوال والحقائق الصعبة التي نواجهها”، مضيفة “إن الحقيقة الصعبة هي أن بريكست يتنافى مع رغبات شعب شمال أيرلندا، ويعمل ضد اقتصادنا ويقوض اتفاقياتنا”.

وتابعت ماكدونالد “إن شين فين مازال يريد أن تنال أيرلندا الشمالية وضعا خاصا محددا للبقاء داخل الاتحاد الجمركي للاتحاد الأوروبي والسوق الموحدة”. وكانت ماي قد رفضت اقتراح الاتحاد الأوروبي لأيرلندا الشمالية بالبقاء معه في اتحاد جمركي، قائلة إنها لن تقبل أبدا إقامة “حدود جمركية وتنظيمية عند البحر الأيرلندي”.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية إن بريطانيا قد تدخل في شراكة جمركية مع الاتحاد الأوروبي بعد خروجها من الاتحاد، مع ترتيبات سلسة إلى حد كبير للجمارك على الحدود بما يقلل أي تأخيرات في الموانئ والمطارات.

وأضافت أن الجانبين قد يبحثان نظاما تقبل بمقتضاه بريطانيا التعريفات الجمركية التي تحددها أوروبا للبضائع المرسلة إلى الاتحاد الأوروبي، بينما يتم تطبيق تعريفات مختلفة للبضائع المرسلة إلى بريطانيا.

وأكدت أن بريطانيا ستسعى إلى البقاء داخل وكالات تنظيمية بعينها في الاتحاد الأوروبي مثل تلك التي تنظم العمل في قطاعات الكيمياويات والطيران والطب بهدف الحفاظ على مركزها في السوق.

وأضافت أنه ليس ضروريا أن تكون القوانين البريطانية مماثلة لتلك التي في الاتحاد الأوروبي لتحقيق نفس النتائج التنظيمية لكنها أشارت أنه إذا قرر البرلمان عدم الإبقاء على تلك المعايير، فإنه يجب عليه أن يدرك أن ذلك ربما تترتب عليه عواقب في ما يتعلق بالنفاذ إلى السوق.

وأكدت رئيسة الوزراء أن الخدمات المالية يجب أن تكون جزءا من شراكة عميقة وخاصة مع الاتحاد الأوروبي بعد مغادرة بريطانيا الاتحاد، مشيرة إلى أنه ستكون هناك حاجة إلى إطار عمل تعاوني وموضوعي للإشراف على الخدمات المالية بعد بريكست.

وجددت ماي رفضها لمسودة مقترح تقدمت بها المفوضية الأوروبية حول بقاء أيرلندا الشمالية ضمن الاتحاد الجمركي بعد بريكست، لتنهي بذلك مرحلة جدل تواصلت على مدى أسبوع مع بروكسل. وأضافت إن بريكست تفرض “تحديات خاصة للغاية” بالنسبة لأيرلندا الشمالية التي ستغادر الاتحاد الأوروبي مع بقية أجزاء المملكة المتحدة، وأيرلندا التي ستظل دولة عضوا بالاتحاد الأوروبي.

واستبعدت مجددا إقامة حدود صارمة بعد بريكست لكنها حذرت من أنه “سيكون من غير المقبول كسر السوق المشتركة الخاصة ببريطانيا عبر خلق حدود عند البحر الأيرلندي”.

واقترحت نموذجين محتملين للتجارة “بلا أي عوائق” عبر الحدود الأيرلندية، قائلة إن مزايا كلا الخيارين “غير ممكنة في اتحاد جمركي”. ورحب كبير المفاوضين الأوروبيين لبريكست ميشال بارنييه “بالوضوح” الذي أظهرته رئيسة الوزراء البريطانية الجمعة واعترافها بأن بريطانيا يجب عليها أن تقبل حلولا وسطا عندما تغادر الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.

وكتب بارنييه على توتير بعد أن ألقت ماي كلمة مهمة بشأن العلاقات التجارية في المستقبل بين الاتحاد الأوروبي “الوضوح بشأن خروج المملكة المتحدة من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، والاعتراف بأن عليها أن تقبل حلولا وسطا سيقدمان الخطوط العريضة بشأن اتفاق للتجارة الحرة في المستقبل”.

ويرى مراقبون أن الضغوط التي مارستها المعارضة العمالية مؤخرا، دفعت ماي إلى اختيار الخروج الصعب من الاتحاد باقتراحها إمكانية التفاوض حول شراكة جمركية مع أوروبا، بعد أن كانت ترفض ذلك في وقت سابق.

5