ماي ونتنياهو يحتفلان بمئوية وعد بلفور وسط غضب فلسطيني

الجمعة 2017/11/03
بلفور كان خطأ

لندن/القدس- في بيان من 67 كلمة كتب قبل مئة عام أيدت بريطانيا قيام وطن لليهود في الشرق الأوسط، مما أطلق عملية انتهت بقيام إسرائيل ونشب معها أحد أكثر صراعات العالم استعصاء على الحل.

والخميس أحيي زعماء بريطانيون وإسرائيليون الذكرى المئوية لذلك البيان المعروف باسم وعد بلفور نسبة إلى وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور الذي خطه، على مأدبة عشاء بالقاعات ذات الطلاء الذهبي بقصر لانكستر هاوس في لندن.

لكن بينما كانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مجتمعين على مأدبة عشاء، تجمهر محتجون لمطالبة بريطانيا بالاعتراف بالمعاناة التي يقولون إن الوعد سببها للشعب الفلسطيني وبالاعتراف بحقهم في إقامة دولة.

وقال إيان بلاك الأستاذ بكلية لندن للاقتصاد "السبب في اجتذابه هذا الاهتمام الكبير يرجع إلى أن الصراع الذي أطلقه لا يزال قائما بقوة وثمة إحساس، لا سيما على الجانب الفلسطيني، بالظلم المستمر".

وأضاف "إنه بحق قضية مشتعلة ومسببة للألم ومثيرة للانقسام بشدة". وفي حين تحتفي إسرائيل بصاحب الوعد آرثر بلفور، إذ أطلقت اسمه على شوارع وعلى مدرسة في تل أبيب، يندد الفلسطينيون بوعد بلفور باعتباره وعد من لا يملك.

وبات وعد بلفور هو أساس الصراع الإسرائيلي الفلسطيني على الأرض، والذي لا يزال دون تسوية بعد عدة حروب وعقود من المساعي الدبلوماسية الدولية.

وخرجت مسيرات اجتذبت كل منها نحو ألف محتج في مدينتي رام الله ونابلس بالضفة الغربية وفي غزة وهي نسبة مشاركة متواضعة في الاحتجاجات السياسية بتلك المناطق.

ولوح المحتجون بالأعلام الفلسطينية ورفعوا لافتات تطالب بريطانيا بتصحيح خطأها "التاريخي". وفي غزة قال أحمد حلس وهو مسؤول كبير في حركة فتح "على بريطانيا أن تشعر بالخزي والعار لا أن تقيم الاحتفالات".

واجتمع نتنياهو مع ماي ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون كلا على حدة قبل مأدبة العشاء التي حضرها أيضا وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس وشخصيات بارزة أخرى.

وقالت ماي على مأدبة العشاء وفقا لنسخة من كلمتها وزعها مكتبها "لا يزال بلفور مع الأسف عملا لم يستكمل... إذ أن رؤيته الأساسية لتعايش سلمي لم تتحقق بعد".

وأضافت "أعتقد أنه يطالبنا اليوم بأن نتحلى بعزم متجدد لدعم السلام الدائم الذي هو في مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء وفي مصلحتنا جميعا".

وأدارت بريطانيا فلسطين، التي كانت خاضعة للحكم العثماني، وذلك من عام 1922 إلى ما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

وأعلن قيام إسرائيل عام 1948 في نهاية حكم الانتداب البريطاني وبعد أن أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947 خطة، رفضها ممثلون فلسطينيون، لتقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية.

والصراع الإقليمي الذي تطور على مدى سلسلة حروب دارت رحاها على جبهات عربية إسرائيلية، دفع الفلسطينيين للسعي لإقامة دولة مستقلة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967.

إحياء حذر للذكرى

ويحمل إحياء الذكرى الخميس، والذي بلغ أوجه في مأدبة العشاء التي أقامها أحفاد بلفور وكذلك أحفاد متلقي الوعد زعيم الجالية اليهودية والتر روتشيلد، في طياته مطالبة لبريطانيا بأن تحقق توازنا دبلوماسيا حذرا.

وتعتبر بريطانيا إسرائيل حليفا وثيقا ومهما وتدعم الجهود الدولية لإيجاد حل سلمي يؤدي إلى دولتين إسرائيلية وفلسطينية.

وفي محاولة لتحقيق التوازن الصحيح أشاد وزير الخارجية جونسون الاثنين بالوعد الذي ساهم في قيام "أمة عظيمة" لكنه قال إن روح الوعد لم تتحقق بشكل كامل.

وكان يشير إلى فقرة في الوثيقة ذكرت أن إقامة دولة لليهود ينبغي ألا تأتي بشيء ينتقص من الحقوق المدنية أو الدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة.

وكان تركيز إسرائيل دوما أقل على تلك الفقرة وأكبر على تأييد الوثيقة إقامة وطن لليهود. وتعتزم إسرائيل الاحتفال بالذكرى وسيعقد الكنيست جلسة خاصة بهذه المناسبة الأسبوع المقبل.

وقال نتنياهو خلال جلسة لمجلس الوزراء قبل زيارته لندن "بينما لم يكن للدولة أن تقوم دون الاستيطان والتضحية والاستعداد للقتال من أجلها، فإن قوة الدفع الدولية كانت من غير شك هي وعد بلفور".

ولا تعارض إسرائيل الجهود الدولية لتحقيق السلام ولكنها تقول، كما يقول الوسطاء الدوليون، إنه لا يمكن فرض حل بل يتعين أن يكون نابعا عن مفاوضات بين الجانبين.

وقال بعض الأعضاء العرب في الكنيست الإسرائيلي إنهم سيقاطعون الاحتفالات، وتعتزم منظمات متضامنة مع الفلسطينيين تنظيم احتجاجات لعدة أيام في لندن.

وجدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مقال بصحيفة الجارديان البريطانية هذا الأسبوع الدعوة للحكومة البريطانية للاعتراف بأن وعد بلفور كان خطأ.

وكتب "إقامة وطن لشعب واحد نتج عنه نزع حيازة واضطهاد مستمر لشعب آخر.. والآن ثمة اختلال عميق بين المحتل ومن هو تحت الاحتلال". وأضاف "يجب إعادة التوازن، وبريطانيا تتحمل القدر الأكبر من المسؤولية في قيادة المسار".

ورفضت بريطانيا مطالبات فلسطينية سابقة بالاعتذار ولم تعترف رسميا بفلسطين كدولة. وقال جونسون الاثنين إن بريطانيا ستبدي استعدادا لفعل ذلك لكنها تحتاج وقتا لإعطاء أقصى قوة دفع لجهود السلام.

1