ما إن هوت سمعة قطر

السبت 2017/07/01

تقوم بعض الدول بالتخطيط الحسن سعيا لتحقيق هدف تعزيز سمعتها وصورتها أمام دول العالم الأخرى. بل إن بعض الدول ذات الأبعاد الاستراتيجية الأعمق ترى أن السمعة/ الصورة مصلحة وطنية لا يمكن التهاون والتقصير في تحقيقها وتقويتها والمحافظة عليها. لكن ما الذي يحدث في حالة قطر؟ لماذا اختارت هذه الأخيرة الطريق المعاكس؟

قطر لا تحاول تعزيز سمعتها أو بالمعنى الأصح بناء سمعة تمكنها من بلوغ هدف التواجد الجيد على الساحة الدولية وتدعم بذلك ازدهارها في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما تفعل الدول الوطنية الناجحة. لا يمكن أن تكون قد اختارت لصيانة صورتها، اللعب بمبدأ “خالف تعرف” الذي ينتهج على مستوى الأشخاص، رغم معرفة الجميع لأسلوبها الشخصي في سياساتها.

نشاهد اليوم ما يقابله الريال القطري من رفض. وقبل ذلك، رأينا النقص الذي تتعرض له الأسواق القطرية، وكساد السياحة الداخلية. شاهدنا الهزة التي تعرضت لها الشركات القطرية الدولية كالقطرية للطيران. قرأنا جميعا التقارير حول الاتهامات التي تطال استثمارات قطر المشبوهة. يحدث كل هذا، بسبب الصورة التي تظهر عليها قطر حاليا. دعم الإرهاب وتمويله وإيواء المتطرفين والإرهابيين ومهاجمة الدول والإساءة لها عبر الأدوات الإعلامية وتوجيهها ضد القريب والبعيد، وتبني أيديولوجيات جماعات إرهابية كالإخوان المسلمين. كل ذلك أدى بسمعة قطر إلى الهاوية.

ما لسمعة الأوطان من أثر كبير واستراتيجي على اقتصادها وأمنها واستقرارها يؤكد على ضرورة تسخير الحكومات لكل طاقاتها لما يخدم تحسينها وتعزيزها. ولا يمكن أن تكون هناك شراكات أو تحالفات مع دول أخرى إن لم تكن سمعة الدولة قوية وحسنة.

ولكن، ما إن هوت سمعة قطر، حتى هوى اقتصادها وخسرت تحالفاتها. وبدأت صورتها كدولة تسوء في عين المجتمع الدولي. قطر أيقظت العقول على تصرفاتها التي لا تصب نتائجها في صالح الأمن والاستقرار والسلام. قطر الآن تعاني، وفخرها الأكبر، صندوقها السيادي، يظهر الآن ضعيفا.

كلها فترة بسيطة حتى يبدأ النظام القطري بالتفكير في نفسه بصورة أكبر من التفكير في شعب قطر. فبالإضافة إلى كتيبة الحماية التي جلبها أردوغان لحماية الإخوانية الخليجية وتحقيق مصالح الحزب الأردوغاني قبل ذلك، سنجد معاناة الشعب القطري المتأثر الوحيد، تكبر. ونظرا للاقتصاد المتهاوي، سيبدأ الشعب بفقدان حقوقه الشرعية، فبعدما كانوا يتقاسمونها مع عناصر الإخوان المسلمين الوافدة، نجد أن عدد المقتسمين زاد بدخول الفرقة التركية. مع الوقت، سنشاهد دولة فاشلة تقبع في الخليج يحكمها نظام أناني محكوم من سيادات خارجية.

نعم سمعة قطر سيئة. حتى وإن كابرت قطر على ذلك، شعوب المجتمع الدولي لا تعتبر بما سيقوله النظام عن دولته. الكثير من الأنظمة الساقطة ظلت تصف نفسها بالقوية والمستقرة حتى وقف الزوال على بابها فجأة تاركا الشعوب المتابعة في حالة صدمة بعد أن كانت ترى مدى ثقة هذه الأنظمة من خلال ما تصرح به دائما إلى أن فهمـت أنهـا تصريحات تغييبية وتعتيمية. إن استمرت قطر في مكابرتها، ستصل بسمعتها إلى مستويات سيكون الخروج منها مستحيلا. وإن كان هناك أمل في الخروج، سيكون بعد جهود وخطوات كبيرة تقـوم بها أجيال متتـابعة حتى تصل إلى جيل تكون سمعة قطر في فترته جيدة أو على الأقل، تكون فيها سمعتها الحالية منسـية رغم أن التـاريخ يكشف لمن يبحث فيه.

كاتب إماراتي

9