ما الأفضل للتوائم: فصول دراسية مشتركة أم منفصلة

الثلاثاء 2016/08/16
التوائم يحتاجون فرصة لتنمية شخصياتهم

برلين - لا يمثل إرسال التوائم إلى المدرسة بالنسبة إلى الآباء مجرد تحد مزدوج بتوفير حقيبتين مدرسيتين، ومجموعتين من الكتب، إلى جانب عبء الإشراف على أداء الواجب لاثنين في نفس الوقت، فهناك أيضا سؤال أساسي تتعين الإجابة عليه، هل يجب على التوأم أن يكونا معا في نفس الفصل الدراسي؟

اتخذت السيدة كارولين زيجلر وهي أم لتوأم في الثامنة من عمرهما اسمهما بن وإيلي قرارا بإرسالهما معا إلى نفس المدرسة.

وتقول زيجلر “إننا لم نندم على هذا القرار، لأن أحدهما يحتاج إلى الآخر، ولاحظنا أن أيا منهما لا يتدخل في شؤون أخيه، كما لا يؤثران على بعضهما بشكل سلبي”. وتضيف زيجلر التي تعمل مديرة لمدرسة ابتدائية بولاية بادن فيرتمبرج الألمانية قائلة “بل على العكس، فبعد أن أمضى التوأم فترة في مدرسة الحضانة أرادا البقاء معا، وشعرا بالارتياح لذلك”. ولكنها تستدرك قائلة “ليس من الممكن بالنسبة إلى زملائي مديري المدارس ولي أن نعطي إجابة عامة تنطبق على الجميع”.

وترى زيجلر أن كل مجموعة من التوائم وكل أسرة تختص بتجربة وحالة معينة ينبغي أن تخضع للدراسة، وتوصي بأن توضع أيضا آراء المعلمين بمدرسة الحضانة وأطباء الأطفال في الاعتبار عند اتخاذ القرار.

ولمساعدة الآباء على اتخاذ قرارهم في هذا الشأن، وضعت زيجلر في مدونة تديرها قائمة تتضمن مجموعة من القضايا لكي يبحثها الآباء، ومن بين القضايا التي تشملها القائمة أسئلة مثل “هل من الممكن بالنسبة إلى التوائم أن يطوروا ويحققوا المصالح الخاصة بهم؟”.

إذا رأى المعلمون أنهم يجدون مشقة في التعامل مع فصل دراسي به توائم، فقد يكون الفصل بين التوائم وتوزيعهم على فصول مختلفة مؤيدا لفكرة الفصول المنفصلة لهم

وتقول زيجلر إنه على الرغم من العلاقة الوثيقة التي يتمتع بها ولداها التوأم، فإن كلا منهما استطاع تكوين صداقات خاصة به، وإنشاء هوايات تختص به وحده، وهذا الأمر سهل عليها اتخاذ القرار بجمعهما في مدرسة واحدة.

ولا يمتلك أخصائي علم النفس بودو رويسر إجابة محددة يقدمها للآباء، غير أنه يعرب عن اعتقاده بأنه من المهم “ألا يدع الآباء أنفسهم يخدعون بأن هناك سمات مميزة للتوائم الذين أنجبوهم”.

ويقول إن ثمة مشكلة عندما يبدأ الآباء في إيلاء وضع خاص لتوائمهم. ويضيف “إن تجربتي كأخصائي نفسي للأطفال والشباب تتمثل في أننا نخلق الوضع الخاص للتوائم عن طريق قبوله”.

ويرى أنه ليس مفيدا بشكل خاص بالنسبة إلى تطوير وتنمية شخصية أحد التوائم، أن يتم على الدوام إشراك التوأم الآخر في كل مسألة. ويقول رويسر “إن هذا يوضح كيف تبدأ فكرة (التفكير المشترك) للتوائم”. ويضيف أنه بدلا من ذلك يجب معاملة التوائم مثلما تتم معاملة الأبناء الآخرين العاديين، بمعنى أن تكون لكل ابن شخصية مستقلة.

ويتفق مع هذا الطرح الأخصائي النفسي المدرسي كلاوس سيجفريد من رابطة الأخصائيين النفسيين الألمان، غير أنه لا يزال يعتقد أن “الفصول الدراسية المنفصلة للتوائم هي الحل العام للمشكلة”. ويقول إن القاعدة الأساسية تتمثل في منح التوائم الفرصة لتنمية شخصياتهم. وينصح بأنه “من الأفضل البدء بمجموعات منفصلة من التوائم في مدارس الحضانة”.

ويوضح سيجفريد أن الأشقاء -سواء كانوا توائم أم لا- يتنافسون في الغالب في ما بينهم، ويقول “إن هذا مدعاة إلى أن يجب أن تكون لكل طفل الدائرة الخاصة به”.

ويعرب رويسر أيضا عن اعتقاده بأن الآباء بحاجة لأن يلاحظوا كيف يتصرف الآخرون حيال التوائم. ويتساءل قائلا “هل يشعر المعلمون بالثقة عند التعامل مع التوائم، أم هل تصبح لديهم الفكرة التقليدية السائدة عن التوائم بكل ما تحمل من تداعيات؟”.

ويضيف أنه إذا رأى المعلمون أنهم يجدون مشقة في التعامل مع فصل دراسي به توائم، فقد يكون الفصل بين التوائم وتوزيعهم على فصول مختلفة مؤيدا لفكرة الفصول المنفصلة لهم. غير أنه ثمة أشياء عملية أخرى جديرة بوضعها في الاعتبار، فمثلا وضع التوأم في فصلين منفصلين يعني أن الأبوين سيكونان مشغولين في المساء بالعناية دراسيا بكل من التوأم على حده، كما سيواجهان مشكلة الترتيب لرحلة منفصلة لكل منهما مع الفصل الدراسي التابع له، وكذلك عبء وجود جدول منفصل للامتحان لكل منهما.

وفي هذا الصدد يرى رويسر أنه إذا كان الأبوان يشعران بالضغوط إزاء هذا العبء، فسيكون ذلك سببا للتفكير في الجمع بين التوأم في فصل دراسي واحد، على الرغم من أن ذلك لا يجب أن يمثل أمرا جازما وحتى الآباء لديهم حدود لطاقاتهم.

21