ما الذي تفعله الطائرات الإيرانية في اليمن

الثلاثاء 2015/03/03
إيران تنتقل من إخفاء دعمها للحوثيين إلى الإعلان عنه من خلال تسيير رحلات جوية بين صنعاء وطهران

صنعاء - أثار وصول أول طائرة إيرانية، أوّل أمس الأحد، إلى مطار صنعاء الدولي منذ عام 1990 الكثير من الجدل في اليمن بشأن هدف هذه الخطوة وعلاقتها بالدعم الإيراني لجماعة الحوثي، التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات منذ شهر سبتمبر الماضي.

وحسب مصادر حوثية، فإنّ الطائرة الإيرانية التابعة لخطوط "جيهان"، حملت إلى اليمن مساعدات طبية، وفي عودتها إلى طهران، أقلّت وفدا حوثيا رفيع المستوى برئاسة مستشار الرئيس عن الجماعة، صالح الصماد، وعددا من وكلاء الوزارات الّذين استطاع الحوثيون حشدهم لهذه الزيارة لبحث الدعم الإيراني، لما يسميها الحوثيون بـ "سلطة الثورة". وكان الحوثيون قد أعلنوا كسلطة "فعلية" قبل عدّة أيام عن توقيع اتفاق مع الجانب الإيراني لتسيير 28 رحلة بين صنعاء وطهران في الأسبوع، وهي الخطوة التي يقولون عنها "إنّها تكسر الوصاية السعودية على اليمن والتي ظلت تمنعها من إقامة علاقة صداقة مع إيران"، وفق وجهة نظرهم.

فيما رأى محللون أنّ توقيع الحوثيين هذا الاتفاق محاولةٌ للخروج من العزلة الدولية التي فرضت عليهم، بعد توقف رحلات الطيران الخليجية والدولية وإغلاق السفارات الأجنبية إثر "الإعلان الدستوري" الذي قام به الحوثيون في 6 فبراير الماضي. وحسب مصدر قبلي، حضر لقاء وفد قبائل مأرب (شرق صنعاء) قبل أيام، مع الرئيس عبدربه منصور هادي في عدن (جنوب) لتهنئته بتمكّنه من فك الحصار الحوثي الذي كان مفروضا عليه في صنعاء، عبّر هادي عن رفضه لتلك الخطوة، التي قال "إنّها تعكس التدخل السافر الذي تقوم به إيران في شؤون اليمن وانتهاكها لسيادته، كما يكشف دورها إلى جانب الحوثيين فيما وصفه بـ"الانقلاب الأخير وتقويض الدولة اليمنية".

واعتبر الباحث السياسي اليمني، عدنان هاشم، المتخصص في العلاقات الإيرانية الخليجية أنّ إعلان الحوثيين عن تسيير رحلات جوية من وإلى (صنعاء- طهران) أسبوعيا، ووصول أول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء في مثل هذا التوقيت، له علاقة بالدعم الخليجي للرئيس هادي، من خلال إعادة فتح السفارات الخليجية في عدن، لتكون الطائرات هي ردّ إيران على سفارات الخليج.

مصادر حوثية: الطائرة الإيرانية التابعة لخطوط "جيهان" حملت إلى اليمن مساعدات طبية

وكانت دول الإمارات والسعودية والكويت وقطر قد أعلنت، خلال الأيام الماضية، عن استئناف عمل سفاراتها في اليمن من مدينة عدن، دعما وترسيخا للشرعية الدستورية ممثلة في الرئيس هادي وحكومته. واللافت، حسب هاشم، في خطوة تسيير "الرحلات الجوية" هو أنّ إيران انتقلت من إخفاء دعمها للحوثيين إلى الإعلان عنه.

نبيل الشرجبي، أستاذ الأزمات الدولية بجامعة صنعاء، قال إنّ طهران ومن خلال الإعلان عن تواجدها رسميا في اليمن تكشف عن استراتيجية قديمة لطالما تبنّتها مفادها أنّ "حدود إيران تنتهي في البحر المتوسط" في إشارة إلى لبنان وسوريا، وفي البحر الأحمر في إشارة إلى اليمن. وأضاف الشرجبي أنّه يرى حربا أهلية تلوح في أفق اليمن على غرار سوريا والعراق، من خلال التحرك الإيراني في صنعاء، حيث "لم يجلب التدخل الإيراني غير الصراعات لتلك الدول، فإيران ومن خلال سعيها لتحقيق أهدافها (التّوسعية) على الأرض لا تكترث للناس حيث تتحرك، أو ما تحدثه من خراب"، وفق تعبيره.

ورأى الباحث عدنان هاشم أنّ إيران، وكما جرت به العادة، يبدو أنّها حسمت خيارها في اليمن من خلال الحسم المسلح عبر الميليشيا التي تتبعها كما هو الحال في سوريا والعراق ولبنان.

وقال إنّه قرأ من العدد الهائل من الرحلات الجوية التي قررت إيران تسييرها من وإلى اليمن، أنها قررت فتح جسر عسكري جوي لدعم الحوثيين كما تفعل مع رئيس النظام السوري بشار الأسد وحزب الله في لبنان.

وأضاف أن "الحديث عن المساعدات الطبية الإيرانية في سوريا لم يكن غير الغطاء الظاهر لشحنات الأسلحة التي كانت ترسلها لنظام الأسد بعد أن تم كشف ذلك بعد إحدى الضربات الجوية الإسرائيلية لإحدى تلك الشحنات والّتي اتّضح أنها أسلحة".

وعن الشّق القانوني، تحدّث المحامي محمد الهناهي موضّحا أنّ "تسيير إيران لرحلات جويّة إلى اليمن بالاتفاق مع الحوثيّين، وليس مع الرئيس الشرعي للبلاد عبدربه منصور وحكومته، ودون مصادقة البرلمان، هو عمل غير قانوني ويمكن لليمن أن يشكو إيران أمام المنظمات الدولية المختصة لفرض عقوبات على طيرانها".

6