ما الذي يبحث عنه شبان وفتيات العالم في شركاء حياتهم

لطف الشريك السمة الأكثر أهمية بالنسبة للرجال والنساء في الثقافتين الشرقية والغربية.
السبت 2019/09/28
اللطف مطلب عالمي في شريك الحياة

ما الذي نبحث عنه في شركاء حياتنا؟ إذا منحنا قائمة محدودة من الخصائص التي يمكن الاختيار من بينها، فما هي النقاط التي سيكون وجودها مهمّا وغير قابل للتفاوض؟ وما هي الخصال التي نريدها لتأثرنا بالثقافة السائدة من حولنا؟ وما هي الخصائص التي تجذبنا غريزيا إلى شريك حياتنا؟

بليندا لوسكومب

لندن - عمل باحثون في تقرير جديد صادر عن جامعة سوانسي في المملكة المتحدة، مع 2700 طالب جامعي من خمس دول، وهدفوا إلى تضييق لائحة من الخصائص تدريجيا لتحديد أكثرها أهمية، وتصدر “اللطف” التقرير الذي جمع بين فئات من ثقافات مختلفة.

قارنت الدراسة التي نشرت في صحيفة “جورنال أوف بيرسوناليتي” مؤخرا بين ما يفضله الطلاب في الدول التي تعتبر ثقافتها شرقية، مثل سنغافورة وماليزيا، ودول تتبنى ما يصنف ضمن الثقافة الغربية، مثل أستراليا والنرويج والولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ومنح المشاركون في الدراسة عددا من النقاط ليوزعوها بين مختلف الخيارات التي تشملها اللائحة.

وطلب منهم تكوين شخصيات شركائهم المثالية باستخدام النقاط، حيث تعطي كل نقطة 10 بالمئة من المكون الذي أسندت إليه إلى الشخصية النهائية. على سبيل المثال، إذا أراد شخص شريكة أمرح من 40 بالمئة من الأشخاص الآخرين، يتوجب عليه إسناد 40 نقطة على خاصية المرح.

وشملت الخصائص الأخرى الجمال والأموال واللطف وحس الفكاهة والعفة والتدين والرغبة في الأطفال والإبداع.

في البداية، أنفق المشتركون عددا كبيرا من النقاط على كل شيء. لكن، ومع انخفاض ميزانيتهم ​​مع كل مرحلة من الدراسة، كان عليهم تحديد ما يرونه ضروريا، وبعد اللطف، فضل جل الرجال المظهر الجذاب واختارت النساء الثراء.

وقارنت الدراسة بين ما يبحث عنه الشباب في شركاء حياتهم في البلدان التي تعتبر ثقافتها غربية وتلك التي تعتبر ثقافتها شرقية، وأوضح الباحث أندرو توماس، وهو محاضر أول في علم النفس بجامعة سوانسي، أسباب هذه المقارنة قائلا “في العلوم الاجتماعية، يقال إن المواقف والرغبات تنتج عن درجة التعلم أو الثقافة. وباعتباري مختصا في علم النفس التطوري الذي يدرس السمات النفسية التي تطورت للتكيف مع العالم المحيط بنا، أعتقد أن بعض السلوكيات تتكرر عبر مختلف الثقافات مما يجعلها عالمية. ويسمح لنا التدقيق في مجموعات مختلفة ثقافيا باختبار مدى صحة هذه الفكرة”.

وتابع “إذا وجدنا أن الرجال والنساء ينجذبون إلى خصال مماثلة في جميع أنحاء العالم، فسيؤكد هذا الفكرة القائلة إن بعض السلوكيات تتطور على الرغم من الثقافة وليس بسببها”.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الرجال ينجذبون إلى النساء الشابات الجميلات بينما تبحث النساء عن رجل يمتلك القدرة على توفير حاجياتهن المادية.

وعلق توماس على هذه النتائج قائلا “يؤكد ذلك اكتشاف نظرية بارزة في علم النفس التطوري، إذ يقال إن أجدادنا تطوروا لاختيار شركاء يحملون خصالا تساعدهم على التكاثر بنجاح، وأن الإنسان المعاصر واصل تبني نفس الفكرة”.

إنجاب الأطفال كان من الاختلافات المثيرة للاهتمام، حيث أنه لم يكن أولوية في العينة الشرقية، ومع ذلك، أعطته المرأة الغربية أهمية كبرى

وأضاف “لتقلص خصوبة النساء مع تقدمهن في العمر، أعطى أسلافنا الرجال أولوية للشباب والجمال لضمان شريكة قادرة على الإنجاب. ونظرا لأن الموارد تسهل العناية بالأطفال، ولأن القدرة على توفير الموارد تختلف من رجل إلى آخر، تطورت النساء بطريقة تحول تركيزهن على الوضع الاجتماعي لضمان اختيار شريك يمكن أن يوفر لهن ولأطفالهن العيش الكريم”.

وبيّن توماس أنه حول الخاصيات التي صنفت كضروريات، مثّل حس الفكاهة السمة الأكثر شعبية، وخاصة في المجموعة التي تتبنى ثقافة غربية، لكنه لم يكن كذلك بالنسبة للمجموعة التي تعتبر ثقافتها شرقية، ولم تكن هذه النتائج مفاجئة حقا، حيث تشير بعض النظريات إلى أن حس الفكاهة مهم عند اختيار شريك الحياة، إلا أن الفرق بين الشرق والغرب كان مفاجئا بالنسبة إلينا.

وتابع موضحا “بعد تفكيري في الأمر أكثر، أصبحت أعتقد بأن هذا يرجع إلى مرتبة خصال مثل التدين والعفة في الثقافات الشرقية. لذلك، عندما كانت النقاط المسندة إلى المشاركين أقل، تجاهل المشاركون الغربيون هذه الصفات وأسندوا نقاطهم إلى حس الفكاهة، بينما لم يستطع المشاركون الشرقيون التخلي عن هذه الخاصيات”.

ولاحظ توماس وجود اختلافات ثقافية عند اختيار جل الخاصيات. ومع ذلك، تمثّلت هذه الاختلافات في مدى أهمية الخصال وليس في ماهيتها.

وعلى سبيل المثال، كانت السمة الأكثر أهمية بالنسبة للرجال والنساء من الثقافتين هي اللطف.

وتفوقت على سمات مثل الإبداع والتدين وحس الفكاهة، ووفقا لتوماس، بالتأكيد كانت هناك اختلافات ثقافية صغيرة في أهمية اللطف، ولكنه بقي سمة أساسية.

كما أشار إلى أن رغبة الشريك في إنجاب الأطفال كانت من الاختلافات المثيرة للاهتمام، حيث وجدت الدراسة أنها لم تكن أولوية في العينة الشرقية، ومع ذلك، أعطتها المرأة الغربية أهمية كبرى.

وأفاد توماس موضحا “نعتقد أن لهذا علاقة بتنظيم الأسرة. ففي الثقافات التي تنتشر فيها وسائل منع الحمل، تدل مدى رغبة الشريك في الأطفال على احتمال بناء أسرة معه. في المقابل، وفي الثقافات التي يكون فيها استخدام وسائل منع الحمل أقل انتشارا، قد يكون إنجاب الأطفال نتيجة طبيعية للعلاقات العاطفية، مما يجعل الرغبة الفعلية في إنجاب الأطفال أقل أهمية”.

وكشفت الدراسة أنه في حين اختلف عدد النقاط المسندة للطف بين الثقافات والأجناس، لم يغير هذا النتيجة الإجمالية التي تشير إلى أهميته، ومع ذلك، تتغير أهمية لطف الشريك حسب طبيعة العلاقة.

وعلق توماس قائلا “في دراستنا، طلبنا من المشاركين تصميم شريك حياتهم، لكن الأمر اختلف في الدراسات الأخرى التي طلب فيها من المشاركين تصميم حبيب. عندها، كانت أولوية اللطف أقل بكثير”.

وأضاف أنه لم يتوقع إهمال صفة الإبداع مقابل الخصائص الأخرى، وتكرر هذا بين الثقافات، لافتا إلى أنه “غالبا ما يكون الأفراد المبدعون الناجحون مثل الموسيقيين والفنانين شخصيات جذابة، ولكن ذلك قد يرجع إلى الوضع الاجتماعي الذي يصاحب الشهرة. جعلتني النتائج أفكر في ماهية العنصر الذي يجذب الناس العاديين إلى المشاهير”.

وشدد على ضرورة أن “يتذكر الجميع أن اللطف كان من الخصال العالمية المرغوبة في الشريك، وهو أمر رائع. يمكن لهذا النوع من الأبحاث أن يقدم توجيهات لغير المتزوجين بشأن السمات التي تجذب الجنس الآخر عند البحث عن شريك دائم”.

وختم توماس “إذا كانت نتائج دراستنا صحيحة، فسيكون الرجال قادرين على تعزيز جاذبيتهم من خلال التركيز على تطوير آفاقهم المالية بدلا من درجة إبداعهم أو تدينهم. وقد ينجح هذا التكتيك في الدول ذات الثقافات الغربية مثل النرويج والشرقية كماليزيا”.

21