ما الذي يحتاجه الفلسطينيون

الاثنين 2014/11/24

لا يحتاج الفلسطينيون لإثبات ذاتهم كشعب، يتحمل المعاناة ويبذل التضحيات، فقد بات لهم قرن كامل في الصراع مع المشروع الصهيوني، رغم ضعف قدراتهم، والمعطيات غير المواتية، عربيا ودوليا.

قبل قيام إسرائيل قام الفلسطينيون بانتفاضات عديدة، ضد الاحتلال البريطاني والحركة الصهيونية الناشئة توجت بثورة 1936-1939. وفي تلك الفترة قدرت خسائر الفلسطينيين بحوالي سبعة آلاف شهيد و20 ألف جريح و50 ألف معتقل، بمجموع قدره 77 ألفا من سكان لا يتجاوز عددهم المليون.

وإبان الثورة الفلسطينية المعاصرة قدم الفلسطينيون، في الداخل والخارج، أثمانا جمة في سبيل تجسيد حلمهم في التحرير والعودة. وفي الانتفاضة الأولى في الضفة والقطاع (1987-1993)، استشهد حوالي 1600 من الفلسطينيين، وأصيب 135 ألفا بجروح، ودخل إلى المعتقلات حوالي 112 ألفا، لفترات متفاوتة، بمجموع يقارب ربع مليون. وفي أربعة أعوام من الانتفاضة الثانية (2000-2004)، استشهد 3600 منهم، وأصيب 42 ألفا بجروح، واعتقل حوالي 28 ألفا.

هذا يفيد في إدراك مسألتين، أولاهما، أن الفلسطينيين معنيون في كفاحهم بإدراك حقيقة مفادها أنهم لا يستطيعون سوى زعزعة أمن إسرائيل وإضعاف استقرارها السياسي والاقتصادي، ولكنهم لا يستطيعون القضاء عليها ولا هزيمتها، ولو على مستوى دحر الاستيطان والاحتلال من الضفة، لأنهم، حتى في هذا، يحتاجون، إلى معطيات عربية ودولية مناسبة. علما أن إسرائيل اضطرت للانسحاب من قطاع غزة (2005)، لكونه يشكل عبئا عليها، فهو مجرد بقعة صغيرة تحتوي على مليوني فلسطيني. فقد قتل 230 إسرائيليا، فقط، نتيجة عمليات المقاومة في غزة، منذ احتلالها (1967) حتى الانسحاب منها (2005)، ضمنهم 39 إسرائيليا، من أصل 1060 إسرائيليا قتلوا في تلك الفترة. أي أن العدد الأكبر من القتلى الإسرائيليين قضى في الضفة، التي مازالت إسرائيل تصر على البقاء فيها كسلطة احتلال.

المسألة الثانية تتعلق بعدم المبالغة في العمليات الجارية في القدس، أو تحميلها أكثر ممّا تحتمل بوصفها عمليات فردية وتأتي كنتاج لليأس، وكنتيجة لغياب إستراتيجية كفاحية. ويجدر التذكير في هذه المناسبة، بأن ذروة العمليات الفلسطينية جرت إبان الانتفاضة الثانية، إذ قتل عام 2000 حوالي 43 إسرائيليا، وفي 2001 قتل 201، وفي 2002 قتل 426 (في نسق تصاعدي)، وفي 2003 قتل 199، وفي 2004 قتل 109. بعد ذلك بدأت المقاومة بالأفول، ففي 2005 قتل 50 إسرائيليا، وفي 2006 قتل 24، وفي 2007 قتل 11 فقط.

المعضلة عند الفلسطينيين لا تكمن في استعدادهم للتضحية واجترار البطولات، وإنما في غياب البيئة الدولية والعربية المناسبة التي تمكنهم من استثمارها، كما في افتقادهم للاجماعات السياسية وللأطر الوطنية الجمعية ولأشكال المقاومة الشعبية؛ فهذا ما يحتاجه الفلسطينيون.


كاتب سياسي فلسطيني

9