ما الذي يخيفك؟

فكرة الخوف من فايروس كورونا لا تكتفي بذاتها فهي ليست شعورا بعدم اليقين من تلقي العدوى، إنها خوف واحد يجرّ خلفه سلسلة طويلة من المخاوف.
الاثنين 2020/10/26
المخاوف تتفاوت وتتغير بين جهات العالم

تطرح شركات التأمين الكبرى على خبرائها هذا السؤال سنويا، لتعد قائمة المخاوف المحتملة التي تهدد الأفراد والدول. ذلك أيضا ما يقوم به المنتدى الاقتصادي العالمي “دافوس” عندما يضع قائمته للمخاوف التي تهدد العالم ويدعو الخبراء لاقتراح الحلول!

بالطبع يختلف منسوب المخاوف من سنة إلى أخرى عندما تستطلع آراء عشرات الآلاف من الأشخاص، لكن النتائج على اختلافها تحفز خبراء شركات التأمين على التفكير.

قد تبدو إجابة “ما الذي يخيفك؟” هذا العام جاهزة وسائدة ومتداولة ومملة! انتشار الوباء دفع غالبية الناس إلى إصدار عقوبة الموت الفوري بحق أنفسهم بغض النظر عمّا إذا كانت هذه العقوبة قد أصدرها كورونا نفسه!

لكن فكرة الخوف من فايروس كورونا لا تكتفي بذاتها، فهي ليست شعورا بعدم اليقين من تلقي العدوى، إنها خوف واحد يجرّ خلفه سلسلة طويلة من المخاوف.

البقاء في المنزل خوف، فقدان العمل خوف، العجز عن تسديد الفواتير خوف، التفكير في المستقبل خوف، تسديد القرض المصرفي خوف، توفير القوت اليومي خوف… تلك سلسلة مستمرة من مخاوف كورونا وليس مخاوف الفايروس نفسه.

الواقع أن المخاوف قائمة ومستمرة سواء بانتشار الوباء أو من دونه، لكن نوعيتها تتفاوت وتتغير بين جهات العالم، اللافت للنظر هو النمط الإقليمي عند القياس بشكل عام وفق تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز، فيبدو أن 73 في المئة من الناس في العالم يقولون إنهم يشعرون اليوم بأنهم أكثر عرضة للخطر ممّا كانوا عليه قبل خمسة أعوام.

قد يقول المتشائمون إن إحدى الطرق لمعرفة أي تهديد يمكن أن يكون على وشك زعزعة استقرار كوكب الأرض، هو النظر إلى ما يحتل مرتبة عالية في قائمة منتدى دافوس وليس ما هو موجود.

فالمخاوف الصينية مثلا تنحصر على الأغلب في الجيوسياسية، بينما مخاوف شعوب بلداننا العربية تفوق قدرة القلوب على التحمل! الكآبة المستمرة في المجتمعات الغربية مخاوف تفوق في تأثيرها نمط المعيشة وطبيعتها.

تتساءل الكاتبة جيليان تيت ماذا نستنتج من ذلك؟ الدرس الأول الأكثر وضوحا هو أن تصورنا للمخاطر ذاتي بشكل لا يصدق ويميل إلى أن يكون ذا نظرة إلى الوراء، مدفوعا بأي عناوين رئيسة قرأناها في العام السابق.

فبعد أشهر من ترك مكاتبنا، التقيت في عطلة نهاية الأسبوع بزميلي الصحافي الذي أتواصل معه رقميا، نكتب ونتكاتب وكأننا معا! لكن في حقيقة الأمر، كان اللقاء الأول بعد أشهر من الافتراق الاجتماعي، فوجدته أكبر بكثير ممّا تركته آخر مرة، فكل كتاباته المعبرة لا تكتفي بالتعبير عن مخاوفه. عندما نهضنا للمغادرة تركنا أقداح القهوة الفارغة وكأننا معا نطلق بصوت واحد جملة الشاعر المجهول “آواه يا قلبي المسكين”.

24
مقالات ذات صلة