ما الذي يمنع أسعار النفط من التراجع

الاثنين 2014/04/14

إذا كان لوفرة المعروض من النفط أن تؤدي الى تراجع كبير في أسعار النفط العالمية، فقد كان يفترض أن تؤدي في العامين الماضيين إلى تراجع كبير في الأسعار.

طوال تلك الفترة كانت هناك وفرة كبيرة في المعروض، رغم تراجع صادرات إيران بسبب العقوبات وتعطل الامدادات لفترات طويلة من ليبيا وجنوب السودان ونيجيريا. وكان مصدرو النفط يتنافسون بشراسة أحيانا في البحث من مشترين، ولم يكن هناك أي طلب لا يجد عشرات الموردين.

حجبت أكثر من 3 ملايين برميل من إنتاج دول منظمة أوبك، كما هو الوضع في الأشهر الماضية، لكن ناقلات النفط كانت تجوب البحار بحثا عن مشترين، ولجأ بعض المنتجين الى بناء مستودعات ومخزونات كبيرة قرب أكبر الأسواق مثل أوروبا وبلدان شرق وجنوب شرق آسيا.

رغم كل ذلك المعروض الفائض عن الحاجة لم تتراجع أسعار النفط العالمية، حتى مع إضافة تراجع الطلب من كثير من المستهلكين الكبار والطفرة الكبيرة في انتاج النفط الصخري خاصة في كندا والولايات المتحدة.

سيقول البعض إن وفرة المعروض تتجه في الفترة المقبلة لمستويات لم يسبق لها مثيل، إذا عاد أكثر من مليون برميل من النفط الليبي الى الأسواق وربما أكثر منها من إيران إذا سارت المفاوضات نحو اتفاق نهائي، إضافة الى اندفاع العراق الجامح نحو زيادة الانتاج بأي ثمن.

كل قضية يمكن النظر من النصف الملآن من الكأس أو النصف الفارغ.

في النصف الملآن من الكأس ومن زاوية منتجي النفط في الدول العربية، هناك عوامل كثيرة ستمنع انخفاض الأسعار، أهمها مصالح المضاربين في أسواق النفط، وهو خطاب طالما ردده منتجو النفط في ذروات شكوى المستهلكين من ارتفاع أسعار النفط. ويركز على أن المضاربات هي المسؤولة عن مستويات الأسعار المرتفعة.

فمنتجو النفط ومستهلكوه ليسوا المسؤولين الوحيدين عن أسعار النفط، والعرض والطلب ليسا الوحيدين اللذين يحددان الأسعار.

فهناك مئات مليارات الدولارات التي تستثمرها صناديق الاستثمار في أسواق النفط.

وبرميل النفط يباع ويشترى أحيانا عشرات المرات على الورق قبل أن يصل الى المستهلك، وقبل أن ينتج في أحيان كثيرة. حتى الدول الصناعية تقر بذلك وقد حاولت مرارا أن تحد من تأثير المضاربات، لكنها لم تجد سبيلا إلى ذلك دون تهديد آليات عمل الأسواق.

كما أن شركات النفط العالمية هي اللاعب الرئيسي في أسواق النفط ليس من مصلحتها انخفاض الأسعار.

ولا ننسى أن مستويات الأسعار الحالية هي التي جعلت إنتاج النفط الصخري ممكنا، إضافة الى عمليات الانتاج من الكثير من الحقول البرية والبحرية العميقة.

وكثيرا ما أدى انخفاض الأسعار إلى توقف الإنتاج من الكثير من تلك الحقول حين تصبح تكلفة الإنتاج قريبة من أسعار النفط. وإذا تراجعت أسعار النفط اليوم، فسوف يتوقف الإنتاج من حقول كثيرة بدءا بأكثر الحقول تكلفة.

أما في النصف الفارغ من الكأس فيمكن القول إن زيادة كبيرة في المعروض ستدفع بعض المنتجين للتنافس بشراسة غير مسبوقة على العقود من خلال تقديم خصومات وشروط ميسرة.

ويعني ذلك انخفاض الاسعار بالنسبة لأولئك المنتجين المندفعين للحصول على أسواق جديدة بأي ثمن، على حساب حصص منتجين آخرين في الأسواق.

وهو ما يفعله اليوم العراق وإيران اللذين يقدمان شروطا وخصومات كبيرة خاصة للمستهلكين في شرق آسيا في اندفاع جامح لزيادة المبيعات حتى لو كان ذلك على حساب عوائدهم، والإضرار بأسعار النفط العالمية.

ومع ذلك يبدو من المستبعد أن يؤدي ذلك إلى انخفاض الأسعار بشكل كبير في مواجهة مصالح المضاربين في الأسواق وشركات النفط العالمية والمنتجين من الحقول ذات التكلفة العالية، التي يهدد نشاطها انخفاض الأسعار ومنها معظم عمليات انتاج النفط الصخري.

11