ما السر وراء اختفاء وزير داخلية حماس

الأربعاء 2014/09/03
فتحي حماد.. رجل حماس الذي قمع المعارضين

غزة - أثار الغياب التام لوزير داخلية حماس فتحي حماد في الأيام الأخيرة الكثير من الشكوك، خاصة في ظل أنباء عن مغادرته للقطاع بعد خلافات مع الحركة.

وذكرت تسريبات إعلامية من جهات مقربة من حماس إن الحركة اكتشفت ارتباطه بجهات استخبارية خارجية، وأنه هو من أعطى أوامر لإطلاق صواريخ حين كانت مفاوضات التهدئة في مصر قد بلغت أشواطا متقدمة، ما اضطر إسرائيل إلى قطع المفاوضات والرد بمحاولة اغتيال قائد القسام محمد ضيف.

وقالت التسريبات إن تحقيقات قيادة حماس توصلت إلى أن حماد هو من أعطى أوامر بإطلاق الصواريخ لمجموعة تأتمر بأوامره، لكنها تجنبت اعتقاله وسمحت له بمغادرة القطاع خاصة بعد أن لوّح بكشف ملفات حساسة عن الحركة قال إنه سلمها لجهة أخرى ستتولى نشرها لو تم استهدافه.

يشار إلى أن فتحي حماد من بين أكثر الأشخاص المثيرين للجدل في حماس، حيث تشير المعلومات إلى أن جزءا كبيرا من جيل الشباب في الحركة يحتفظ له بإعجاب شديد في ظل غموض شخصيته وتشابك علاقاته.

ويقول نشطاء مقربون من حماس على مواقع التواصل الاجتماعي إن نقطة البداية كانت عام 1996 مع اغتيال المهندس القسامي يحيى عياش، في بيت أسامة حماد ابن عم فتحي حماد، وعلى إثر الحادث فتح جهاز الأمن الوقائي في غزة تحقيقا حول الموضوع.

وتم استدعاء فتحي حماد بسبب ورود معلومات عن وجوده بالقرب من مكان الاغتيال وظل أمره مثار شكوك.

وافترض التحقيق أن إسرائيل توقعت وجود عياش في بيت أسامة لأنهما كانا زميلين في جامعة بير زيت.

لكنّ شكوكا أقوى حامت حول علاقة بين إسرائيل وعناصر من عائلة فتحي حماد بينهم ابنا عمه كمال وكريمة التي اعتقلها جهاز الأمن الوقائي وأطلق سراحها بعدما أرسل الشيخ أحمد ياسين طلبا لياسر عرفات، بإطلاق سراحها، حفاظا على سمعة أهلها، ومعظمهم ينتمون لحماس.

وبعد اغتيال وزير داخلية حماس السابق سعيد صيام في الأيام الأخيرة من حرب 2008 - 2009، تم تعيين فتحي حماد مكانه ليبدأ بالتخلي عن الحرس القديم داخل حماس، ويحيط نفسه بمجموعة أخرى، معظمهم من المستجدين على حماس، أو ما يطلق عليهم في الشارع الفلسطيني بـ “الأرزقية”.

وبرز نجم حماد، كمتشدد، يمتهن قص أجنحة المعارضين، ويعتقل ويرهب ويرعب، ما جعله مثار انتقاد القيادات التاريخية للحركة.

وكلما واجه حماد انتقادا شعبيا، قابلته إسرائيل بحملة ضده، فترتفع أسهمه شعبيا، ما أبعد الشبهات عنه وزاد من صلاحياته، ما يجعل أي تشكيك في ذمته يقرأ داخل الحركة بأنه تصفية حساب معه.

ورغم الحديث عن غياب فتحي حماد أو اختفائه، فإن بعض المنتمين لحركة حماس يؤكدون أنه لن يغيب طويلا وسيعود للخروج وتولي مسؤولياته قريبا.

وقال مقربون من حماس إن الحركة بدأت حملة واسعة لتصفية العملاء داخلها خاصة في ظل قناعة قوية لدى قيادات كتائب القسام أن عملية اغتيال القادة العسكريين الثلاثة رائد العطار ومحمد برهوم ومحمد أبو شمالة قد تمت نتيجة اختراق إسرائيل للحركة في دائرة قيادية متقدمة.

وكشف هؤلاء أن الإعدامات التي نفذها جهاز “الكتائب” خلال الأسبوعين الأخيرين استهدفت العملاء من داخل الحركة وفي ذراعها العسكرية كتائب القسام.

وجرت الإعدامات بشكل سريع ودون تحقيقات أو فرصة أمام المتهمين لدرء التهم عنهم، وحفّ بها خطاب “ثوري” لم يعهده المراقبون لدى حماس، خطاب يبرر القتل تحت مسوغات “الإجراءات الثورية” وأن “العمل الأمني الثوري وقع إقراره قانونيا في جميع دول العالم، خلال المعارك والحروب”.

وكانت حماس أعلنت أن القيادي السابق أيمن طه قد قتل في قصف إسرائيلي، لكنّ شهود عيان قالوا إن تصفيته تمت برصاصات في الرأس والصدر وإن مسلحين ألقوا بجثته أمام مستشفى الشفاء في قطاع غزة.

1