ما السيناريوهات الممكنة بعد رحيل خامنئي؟

طريقة اختيار خليفة المرشد الأعلى تفصيل جزئي بالنظر إلى سيطرة المتشددين على مفاصل الدولة.
الاثنين 2021/01/18
مرض خامنئي يطلق التكهنات حول شخصية الزعيم الأعلى الجديد

تحت نيران التوترات التي تسببت في إذكائها إيران خارجيا، تشتعل ألسنة نيران أخرى أشد لهيبا وخطورة وهي تلك المتعلقة بمن سيخلف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي مع تقدمه في العمر ووضعه الصحي السيء. ويرى محللون أن أي تحول سيحدث يأتي في أخطر وقت من تاريخ الجمهورية الإسلامية الذي امتد على طول أربعة عقود من الزمن، بسبب ما يجري من تغيرات سياسية واجتماعية محلية غير مسبوقة وخاصة بسبب المستجدات الإقليمية والدولية.

واشنطن - حركت صور المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي والتي ظهر فيها خلال لقاء مع منظمي فعاليات إحياء ذكرى مقتل قاسم سليماني منتصف الشهر الماضي، وبدا فيها واهنا، سيلا من التساؤلات عن مدى خطورة حالته، ومن يمكن أن يخلفه.

وفي حين أن ظهوره كان يهدف على الأرجح إلى القضاء على الشائعات التي تشير إلى أنه مريض بشكل خطير، إلا أنه ظهر في الفيديو وهو يعاني من بحة في الصوت وضيق تنفس خفيف ربما بسبب إصابته بنزلة برد، لكنه ربما يكون مصابًا بفايروس كورونا أو الالتهاب الرئوي. ورغم أن الأعراض لا تشير إلى أنه على وشك الموت، إلا أن مسألة الخلافة تزداد أهمية وإلحاحاً.

وعند مناقشة تعيين المرشد الأعلى الجديد، يشير سعيد جولكار أستاذ مساعد زائر للعلوم السياسية في جامعة تينيسي تشاتانوغا وزميل أقدم غير مقيم لشؤون السياسة الإيرانية في مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، إلى أن “التوافق السياسي والمؤسسي للأعضاء الأساسيين في مجلس خبراء القيادة وعلاقاتهم مع الكتل السياسية أمر مهم”.

ومع ذلك فإن الجهاز الأكثر نفوذاً وقوة، والذي من المحتمل أن يكون لديه أكثر ما يمكن أن يقوله عن الخلافة بعد وفاة خامنئي، هو الحرس الثوري. ولكن من هم المرشحون لخلافة المرشد الأعلى؟ وما هي السيناريوهات المحتملة لاختيار خليفة خامنئي؟ وما هي الجهات المخولة باختياره في ظل صراع الأجنحة القائم بين التيارين المحافظ (المتشدد) والإصلاحي؟

أبرز المرشحين

دور كبير لـ"مجتبى خامنئي" في مكتب المرشد الأعلى
دور هام لـ"مجتبى خامنئي" في مكتب المرشد الأعلى

لم يتم الإعلان عن الأسماء، لكن شخصيات معينة من المشهد السياسي ما زالت تتكرر في وسائل الإعلام الإيرانية كاحتمالات، وكثيرا ما يرد ذكر أحد الأفراد وهو مجتبى ابن خامنئي (52 عاما).

وفي حين أنه كان مجهولاً نسبيا في السياسة الإيرانية، فإنه يلعب دورا رائدًا في مكتب المرشد الأعلى وله علاقة وثيقة مع جميع الأعضاء المؤثرين في الجمهورية الإسلامية. الاحتمال الآخر هو رئيس القضاة إبراهيم رئيسي (60 عامًا)، الذي كان الخصم القوي للرئيس حسن روحاني في انتخابات عام 2017. وبعد خسارته عيّنه خامنئي في منصب رئيس القضاة لمحاربة الفساد المستشري وكسب القيادة الشعبية.

وقد تكون خسارته في السباق الرئاسي كافية لاستبعاده من قائمة المرشحين لمنصب المرشد الأعلى، لأن ذلك يشير إلى دعم شعبي منخفض بشكل نسبي.

كما ورد ذكر صادق لاريجاني (59 عاما) رئيس القضاة السابق، وبينما يتمتع بدعم واسع بين المحافظين، وبعض الدعم بين الإصلاحيين، إلا أنه لا يتمتع بدعم شعبي كبير وذلك بسبب اضطهاده للشعب وتورطه في قضية فساد واحدة على الأقل.

المرشح الآخر المحتمل وإن كان بعيد الاحتمال، هو حسن الخميني (48 عامًا) حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية، وبسبب علاقته مع الخميني فهو مكروه ومحبوب بين الناس، لكنه لا يحظى بشعبية بين النخبة في النظام. وقد تم توضيح ذلك في 2016 عندما أعلن ترشحه لمجلس خبراء القيادة ولكن تم استبعاده.

وهناك شخصية أخرى تستحق الاهتمام وهو آية الله أحمد خاتمي (60 عاما)، وهو عضو في مجلس خبراء القيادة وعينه خامنئي في منصب إمام صلاة الجمعة في طهران. وفي عام 2011، عند مناقشة مسألة احترام ارتداء الحجاب في إيران، قال خاتمي “يجب إراقة الدماء من أجل حل المشكلة”. خاتمي متشدد ويخشاه الكثير من الناس، لكنه المفضل لدى النخبة.

ويعد رجل الدين علي رضا عرفي (60 عاما) آخر شخص ورد ذكره كخليفة محتمل لخامنئي وعضو في مجلس صيانة الدستور، لكنه مثل مجتبى خامنئي، مجهول إلى حد كبير إلى درجة أن معظم الإيرانيين لم يسمعوا به من قبل. ومع ذلك، فقد حصل على بعض الاهتمام في يونيو 2016 عندما قال إن الإلحاد وعبادة الأصنام والمسيحية هي أكبر المنافسين للنظام الإسلامي. وتكمن قوته في عدم الكشف عن هويته.

سيناريوهات محتملة

سعيد جولكار: التوافق في مجلس خبراء القيادة وعلاقاته بالكتل السياسية مهم
سعيد جولكار: التوافق في مجلس خبراء القيادة وعلاقاته بالكتل السياسية مهم

سيكون المشهد السياسي في وقت وفاة خامنئي أيضا ذا صلة باختيار الخلف، حيث ينقسم المشهد السياسي الإيراني بين المتشددين والإصلاحيين. ومع أن كلا من الاتجاهين مواليين للجمهورية الإسلامية، لكن المتشددين أكثر براغماتية في ما يتعلق بالقضايا المحلية وعلى استعداد لمناقشة الحريات الفردية المحدودة.

أما بالنسبة إلى السياسة الخارجية فلا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين التيارين، ويظهر ذلك من خلال مقابلة أجريت مؤخرا مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف المنتمي إلى الإصلاحيين، ووصف في المقابلة اليهود بـ”الكايكس” وأعرب عن رغبته في أن تختفي الولايات المتحدة من على وجه الأرض.

وعندما يموت خامنئي سينعقد مجلس خبراء القيادة، وفي الوقت نفسه، سيرسل الحرس الثوري الذي يمتلك كل الموارد التي يحتاجها، ميليشياته للقيام بدوريات في المدن الكبيرة وطهران قبل كل شيء كبداية لحملة كبيرة لنشر تأثير تعيين المرشد الأعلى الجديد.

ويسرد أردافان خوشنود الباحث المتخصص في الشأن الإيراني في مركز بيغن – السادات للأبحاث الإستراتيجية في ورقة بحثية كيف يمكن أن تحدث العديد من الأشياء بسبب السلطة التي يتمتع بها الحرس الثوري، بما في ذلك مجموعة من السيناريوهات المحتملة التي تختلف درجات حصولها بالنظر لطبيعة النظام من الداخل.

أولى تلك الفرضيات هو أن يبقى الوضع كما هو عليه، وهذا احتمال كبير، حيث يعلن مجلس خبراء القيادة عن تعيين المرشد الأعلى الجديد بعد تأخير قصير. ومن المحتمل أن يكون الاختيار إما مجتبى خامنئي أو علي رضا عرفي. وقد يؤدي اختيار شخص آخر إلى المجازفة بشن حرب قوة لا مصلحة للنظام فيها.

ومن غير المرجح أن يتم تعيين مرشد أعلى جديد مطلقا، وفق الفرضية الثانية، لأن القانون الجديد يفرض على مجلس خبراء القيادة المزج بين المتشددين والإصلاحيين، وتُركز كل القوى في كيان واحد، وهو المرشد الأعلى نفسه.

وتعتمد احتمالية حدوث ذلك إلى حد كبير على كيفية استجابة اليساريين بعد وفاة خامنئي، ومدى القوة التي يتمتعون بها في ذلك الوقت، وما هو هدفهم والشخصيات التي قد تضع مثل هذا السيناريو قيد التنفيذ هي مجتبى خامنئي وإبراهيم رئيسي وأحمد خاتمي.

أردافان خوشنود: الحرس الثوري يتمتع بقوة في التأثير على اختيار المرشد الأعلى
أردافان خوشنود: الحرس الثوري يتمتع بقوة في التأثير على اختيار المرشد الأعلى

أما الفرضية الثالثة فتتمثل في مرشد أعلى جديد صوري وهو أمر غير مرجح على الإطلاق، حيث يتم تعيين المرشد الأعلى الجديد الذي يتولى مسؤوليات صورية فقط كزعيم للمجتمع الإسلامي. ومن المحتمل ألا يحدث هذا، لأنه لو حدث ستندلع حرب قوى عظمى. وأيضًا، لن يقبل المكتب -بآلاف من الموظفين والموالين له- أبدًا مجرد دور صوري للمرشد الأعلى الجديد. وإذا تم الكشف عن هذا السيناريو في الواقع، فإن المرشح المحتمل هو علي رضا عرفي.

وإذا كان الصراع على السلطة عنيفًا للغاية وكان هناك عدم توازن بين الفصيلين السياسيين، فقد يتم إنشاء مجلس للقيادة، وهذا اعتبره خوشنود سيناريو رابعا. ويستذكر الباحث كيف أن رفسنجاني ذكر في عام 2015، أنه من الممكن تمامًا لمجلس خبراء القيادة اختيار مجلس للقادة بدلاً من فرد واحد لإدارة البلاد. وإذا حدث هذا، فإن النظام الإسلامي سيبقى كما هو.

ويمكن أن يكون للمجلس أحد هيكلين قياديين يضم الرئيس ورئيس القضاة ورئيس البرلمان والقائد العام للحرس الثوري الإيراني، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة وعددا من آيات الله رفيعي المستوى.

ويتمثل السيناريو الخامس في إلغاء تعيين المرشد الأعلى الجديد وهذا غير محتمل إن لم يكن مستحيلا، حيث إذا تم إلغاء المنصب ومعه مجلس خبراء القيادة، ستواجه هذه الفكرة معارضة كبيرة من كلا التيارين السياسيين. فالنظام مكتوب في الدستور ويقوم على تعاليم الخميني وسيكون التخلص من ذلك بمثابة إزالة لأساس كل ما قامت على أساسه الثورة.

وفي حال لم يتمكن مجلس خبراء القيادة من الاتفاق على مرشح، أو إذا أدى الخلاف حول من يجب أن يكون المرشد الأعلى الجديد، سيؤدي ذلك إلى إشعال حرب على السلطة، وقد يشعر الحرس الثوري بأن مصالحه مهددة. وإذا كان الأمر كذلك، فقد يقوم بانقلاب ويركز كل القوى على نفسه وهذا الأمر ممكن لكنه غير مرجح.

أما بالنسبة إلى السيناريو السابع، ولو كان مستبعدًا للغاية، هو أن تتحول الجمهورية الإسلامية إلى ديمقراطية بعد وفاة خامنئي. ولكن لسوء الحظ، لا يسمح دستور الجمهورية بإرساء الديمقراطية في البلاد. وعلى أي حال، فإن النخبة في البلاد لا تريد إجراء انتخابات حرة وديمقراطية حقيقية لأنها ستؤدي إلى إلغاء الجمهورية الإسلامية.

ويعتقد خوشنود أنه في هذا الوقت ومع توفر المعلومات ومع المشهد السياسي الإيراني، فإن السيناريو الأكثر احتمالا هو السيناريو الأول، يليه السيناريو الرابع.

من يختار المرشد

Thumbnail

وفقاً للمادة 107 من الدستور الإيراني، فإن مجلس خبراء القيادة مسؤول عن تعيين المرشد الأعلى التالي، كما تمنح المادة 111 المجلس سلطة عزل شاغل الوظيفة إذا لم يعد مؤهلاً لشغل هذا المنصب،. لكن المحللين يرون أن الحرس الثوري وهو أعلى قوة في الجيش ويشارك بقوة في إدارة عجلة الاقتصاد سيكون له دور في هذا الاختيار.

ويتكون المجلس من 88 رجل دين يتم انتخابهم من قبل الشعب لمدة ثماني سنوات رغم أنه يجب الموافقة المسبقة على جميع المرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور، الذي يلعب دوراً حيوياً في الإشراف على جميع الانتخابات المحلية، ومن بينها انتخابات مجلس خبراء القيادة، وجزء من دوره أيضاً هو الموافقة أو استبعاد المرشحين لهذه الانتخابات.

ويتألف مجلس صيانة الدستور من 12 عضوًا، ستة منهم من رجال الدين المعينين مباشرة من قبل المرشد الأعلى، ويتم تعيين الستة الآخرين من قبل البرلمان من قائمة الحقوقيين الذين رشحهم رئيس القضاة الذي عينه المرشد الأعلى.

وعندما يموت خامنئي، يجتمع المجلس لاختيار خليفته. وفي غضون ذلك، سيتم تنفيذ واجبات المرشد الأعلى من قبل مجلس يتألف من الرئيس ورئيس القضاة وعضو في مجلس صيانة الدستور الذي سيتم انتخابه من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام للولاية.

ويتم اختيار جميع أعضاء مجمع تشخيص مصلحة النظام من قبل المرشد الأعلى، ويعمل مجمع تشخيص مصلحة النظام كهيئة استشارية بالنسبة إلى المرشد الأعلى.

ويقول خوشنود إنه في حين أن مجلس خبراء القيادة هو أهم جهاز في ما يتعلق بتعيين مرشد أعلى جديد، إلا أن قوة وتأثير مجلس صيانة الدستور، ومجمع تشخيص مصلحة النظام كبيران أيضاً، كما ستؤثر الهيئات المحيطة بخامنئي على الاختيار.

وتشمل هذه الهيئات مكتب المرشد الأعلى، الذي يعمل به الآلاف من الموظفين ولديه منظمات استخباراتية وحماية خاصة به. ولا يمكن تجاهل سلطة المكتب، فلديه بيروقراطية معقدة مكونة من المئات من اللجان والمنظمات والمستشارين.

وتمت معاقبة العديد من شخصياته الرئيسية من قبل وزارة الخزانة الأميركية في عام 2019، مثل ابن خامنئي مجتبى الذي يلعب دورًا أساسيًا في المكتب. وشملت العقوبات الأخرى غلام حسين محمدي كلبايجاني، رئيس المكتب ووحيد حقانيان النائب التنفيذي للمكتب، وعلي أكبر ولايتي مستشار خامنئي للسياسة الخارجية، وغلام علي حداد عادل، وهو أيضًا مستشار لخامنئي ووالد زوجة مجتبى خامنئي.

6