"ما الفائدة من البقاء".. الخليج يواجه أزمة رحيل المغتربين

الشرق الأوسط يتجه نحو انكماش اقتصادي أكبر من الذي سجّلته في 2008 و2014، حيث تضررت دول المنطقة بسبب الإغلاق وانخفاض أسعار النفط.
الجمعة 2020/05/08
هل يجب على المغتربين البقاء أو العودة إلى أوطانهم؟

دافيد باربوسيا / مروة رشاد

الرياض - اعتبر مضيف برنامج حواري سعودي مشهور أن من واجب الشركات الخاصة تسريح الموظفين الأجانب بدلا من الموظفين المحليين، معتبرا هيمنة العمال المغتربين في السعودية “خطرا حقيقيا على الأمن الوطني وليس فقط على الجانب الاقتصادي بل أبعد من ذلك بكثير”.

بهذا التصريح لخص خالد العقيلي في برنامجه التلفزيوني اليومي معضلة 35 مليون أجنبي يشكلون ركيزة اقتصادية في الخليج. ففي الوقت الذي تتخلى فيه الشركات عن موظفيها بسبب الوباء وتراجع أسعار النفط الذي انجر عنه، تتحرك الحكومات لحماية وظائف المواطنين وأجورهم.

وفي هذه الأوضاع، هل يجب على المغتربين البقاء في هذه البلدان أو العودة إلى أوطانهم؟

دون ذكر أرقام، قالت منظمة العمل الدولية إنها تتوقع أن تكون هجرة المغتربين أكبر مما كانت عليه بعد الأزمة المالية التي شهدها العالم في سنة 2008 وتراجع أسعار النفط في الفترة بين 2014 و2015.

ففي عُمان وحدها، انخفض عدد المغتربين بأكثر من 340 ألف شخص في سنة 2010 بعد الأزمة المالية الدولية، وهو ما تؤكّده البيانات الرسمية. وفي تلك السنة، تباطأ النمو الاقتصادي في عُمان بنسبة 1.3 في المئة، وذلك حسب بيانات البنك الدولي.

لكن الأمر يختلف خلال هذه الأزمة، إذ بقي العديد من العمال الأجانب عالقين دون شبكة أمان حيث تحاول دول الخليج تنظيم طرق لإعادتهم إلى أوطانهم.

وسجل مئات الآلاف من المهاجرين، ومعظمهم من الآسيويين، طلبات للعودة إلى بلدانهم، وذلك وفقا لأرقام من السفارات والسلطات في المنطقة التي شهدت انتشار فايروس كورونا المستجد بين العمال الأجانب من ذوي الدخل المنخفض والمكدّسين في الغرف المكتظة.

وبدأت باكستان والهند إجلاء مواطنيهما من الخليج. ونظّمت مصر رحلات العودة من الكويت، بعد أعمال شغب في مراكز إيواء للعمال المصريين احتجاجا على طول فترات انتظارهم لإعادتهم إلى بلدهم. وقالت المصادر لرويترز إن المصريين سيوزّعون بين بعض المدن الجامعية، لقضاء فترة الحجر الصحي التي لا تقل عن 14 يوما.

وقال أﺧﺼﺎﺋﻲ اﻟﻬﺠﺮة ﺑﻤﻨﻈﻤﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﺪوﻟﻴﺔ، ريزارد شوليوينسكي، إن عدد المغادرين في الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر “يمكن أن يكون كبيرا جدا”.

منظمة العمل الدولية تتوقع أن تكون هجرة المغتربين أكبر مما كانت عليه بعد الأزمة المالية الخانقة في عام 2008

وفقد فرمان، وهو واحد من 60 ألف باكستاني مسجل لمغادرة الإمارات، وظيفته كسائق حافلة مدرسية قبل شهرين لإغلاق مراكز التعليم بموجب إجراءات احتواء الفايروس المستجد.

وقال إنه يريد العودة إلى وطنه، حيث لا يرى فائدة في البقاء بعيدا عنه دون عمل. ولا تقتصر الصعوبات على العمال من ذوي الياقات الزرقاء الذين يواجهون ضغط الأزمة الصحية مباشرة، إذ لم يستطع العديد من المهنيين المؤهلين الحفاظ على مصادر أرزاقهم.

وقالت المهندسة المعمارية المصرية الأميركية، ندى كريم، التي كانت ستلتحق بمنصبها الجديد في دبي عندما جمّدت الشركة طلبات التوظيف “تبحر في الإنترنت، وتتقدم بطلب للحصول على آلاف الوظائف، لكنك تجد أن صلاحية العروض انتهت. يمكنني أن أعيش هنا لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر بدون راتب، لكنني سأضطر إلى المغادرة بعد ذلك”.

ووجد سامر، وهو لبناني كندي يعمل في وكالة إعلانات في السعودية، نفسه مجبرا على طلب إجازة بدون أجر لمدة ستة أشهر ويفكر في الانتقال إلى كندا إذا لم تتحسن الأمور.

وأردف “إنه أمر مربك ومقلق عندما لا تتمكن من التخطيط لمستقبلك فجأة”.

قال صندوق النقد الدولي إن منطقة الشرق الأوسط تتجه نحو انكماش اقتصادي أكبر من الذي سجّلته في 2008 و2014، حيث تضررت دول المنطقة بسبب الإغلاق وانخفاض أسعار النفط.

وقال الخبير الاقتصادي في شركة نومورا الاستثمارية، طارق فضل الله “سيقلل انخفاض عدد المغتربين من الطلب على كل شيء من البيتزا إلى الشقق، ويكمن الخطر الحقيقي في أن يؤدي ذلك إلى تأثير متعاقب مع فقدان الوظائف الثانوية”.

لا توجد بيانات رسمية عن البطالة، لكن العديد من شركات الطيران الخليجية قالت إنها تسرح مئات من العمال.

وكانت دبي، التي تعدّ مركز الأعمال والسياحة، تأمل في الحصول على دفعة اقتصادية من استضافة معرض إكسبو الدولي هذا العام ولكن الحدث تأجل حتى أكتوبر 2021 بسبب الوباء.

وقال الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن،روبرت موغيلنيكي “المغتربون ليسو مجرد جزء ثانوي في الآلية، فهم يلعبون دورا أساسيا في إعادة تدوير الأموال محليا مما يساعد على دعم اقتصادات الخليج”.

يرى محللون أن تقلّص عدد المغتربين سيقلل الدخل الحكومي من الرسوم وضريبة القيمة المضافة، وسيعطّل جهود الإصلاح بما في ذلك خفض الإنفاق الحكومي على الأجور والإعانات.

وحذّر عدد من البرلمانيين في الكويت من أنهم سيعرقلون أي مشروع قانون يسمح للشركات الخاصة بخفض أجور المواطنين، وفقا لما نشرته الصحف المحلية.

ومن المرجح أن تسرّع دول الخليج من برامج “تأميم” الوظائف. ففي الشهر الماضي، طلبت عُمان من الشركات الحكومية استبدال الموظفين الأجانب بالرعايا. لكن المحللين قالوا إن هذا قد يعرقل النمو الاقتصادي.

وأوضحت موغيلنيكي إن بعض خطط التنويع الخليجية، مثل محاولة السعودية لبناء صناعات ترفيهية وسياحية غير دينية، تتوقف “على الأنشطة الاقتصادية المحيطة بالمغتربين والزوار الأجانب”.

وانتقد المقدم العقيلي، في برنامج “كلنا مسؤول” الذي بثته قناة السعودية الرسمية المملوكة للدولة، مديري الشركات السعودية التي تحتفظ بالمغتربين لأنهم “لا يعرفون معنى الوفاء للوطن وأبناؤه ويحاولون استغلال أزمة كورونا بتعمدهم فصل الموظفين السعوديين تحت ذريعة ما يسمونه القوة القاهرة في نظام العمل”. وقال “يجب أن نتوقف عن جعل الموظف السعودي هو كبش فداء”.

7